عشرات القطط ماتت… فمن يحمي من لا صوت له؟

بقلم: د. سمير الجمال
تخيلوا أنكم تستيقظون صباحًا، فتجدون في الشارع الذي تسكنون فيه عشرات القطط جثثًا هامدة…
قطط كانت بالأمس تبحث عن لقمة، أو تختبئ تحت سيارة، أو تنتظر من يضع لها بعض الطعام.
اليوم لا تستطيع أن تموء… ولا أن تهرب… ولا أن تدافع عن نفسها.
عشرات القطط في ضاحية الرشيد نفقت وسط شبهات بالتسميم.
قد يقول أحدهم: «مجرد قطط!»
وأقول: لا… المسألة ليست مجرد قطط.
المسألة: أي إنسان نريد أن نكون؟
من حق أي مواطن أن يعترض إذا كانت الحيوانات الضالة تسبب أذى أو خطرًا، لكن هل يصبح الانزعاج مبررًا لأن نقتلها بالسم؟
وإذا كانت هناك مشكلة حقيقية، فأين الجهات المختصة؟ وأين الحلول القانونية والإنسانية؟
والأخطر من ذلك:
ماذا لو وصل السم إلى طفل؟
ماذا لو أكلته قطة منزلية؟
ماذا لو لم يكن الخطر على الحيوانات وحدها؟
أنا لا أتهم شخصًا بعينه، ولا أريد محاكمة الناس عبر مواقع التواصل.
لكنني أطالب بشيء واحد:
تحقيق رسمي عاجل وشفاف.
نريد أن نعرف:
هل كان النفوق بسبب التسميم فعلًا؟
ما المادة المستخدمة؟
هل أُخذت عينات وفُحصت مخبريًا؟
هل توجد كاميرات مراقبة؟
هل تم تقديم بلاغ رسمي؟
ومن يتحمل المسؤولية إذا ثبت أن هناك تسميمًا متعمدًا؟
لا نريد انتقامًا… نريد عدالة.
فالرحمة ليست ترفًا، والقانون لا يجب أن يتوقف عند حدود الإنسان فقط.
وقد قالت دائرة الإفتاء الأردنية في فتاوى منشورة إن تعذيب الحيوان وإيذاءه محرّم، وأن التعامل مع الحيوان المؤذي له ضوابط وليس رخصة مفتوحة للقتل.
وفي النهاية…
قد لا تستطيع هذه القطط أن ترفع صوتها في وجه من قتلها.
لكن نحن نستطيع أن نرفع صوتنا من أجل الحقيقة.
لأن المجتمع الذي يعتاد رؤية الضعيف يموت ولا يسأل «لماذا؟»، قد يعتاد غدًا رؤية ظلم الإنسان للإنسان بالصمت نفسه.
فالقضية ليست: من يحب القطط ومن يكرهها؟
القضية:
هل ما زال فينا ما يكفي من الرحمة… لنحمي من لا يستطيع الدفاع عن نفسه؟
زر الذهاب إلى الأعلى