ليس مجرد ملامح.. هل نرث “الأجهزة العصبية” وحروب أجدادنا؟

الدكتورة هدى محمود
أنت عظيم لما بتقرر تتعافى من الصدمات
هل فكرت يوماً أن شعورك بالقلق المفاجئ،
أو تشنج كتفيكِ الدائم،
أو خوفكِ غير المبرر من الفقد..
قد لا يكون ملككِ وحدك؟
في علم الصدمات، نحن لا نرث فقط ملامح وجوهنا أو لون عيوننا،
بل قد نرث “جهازاً عصبياً” محملاً بقصص لم نعشها، وحروبٍ لم نخضها، ودموعٍ لم يذرفها أجدادنا فحبسها الجسد كأمانة ثقيلة.
البطولة الحقيقية.. 
ليست دائماً في خوض المعارك الخارجية،
بل في ذلك الشخص الذي يقرر وسط “سلسلة من الصدمات المتوارثة”
أن يقول “يتوقف الأمر هنا “.
كسر دائرة الصدمات (Cycle Breaking) هو أسمى أنواع الشجاعة لأنك:
تواجه “أشباحاً” لا يراها غيرك
تتعامل مع أنماط سلوكية وتفاعلات جسدية استقرت في عائلتكِ لأجيال وصارت تُسمى “طبعاً” وهي في الحقيقة “صدمة”.
تتحمل ألم الوعي
بينما يختار الآخرون الإنكار المريح،
تختار المواجهة المتعبة لكي يولد أطفالكِ بنفوسٍ أخفّ وأرواحٍ حرة.
تحرر جسدك
عندما تتدرب على “التنظيم الذاتي” (Self-Regulation)،
إلى كل “كاسر لدائرة الصدمات”
قد تشعر بالوحدة أحياناً،
وقد يتهمك البعض بالتمرد، لكن تذكر..
أنت لست متمردًا،
أنت “المُداوي” الذي انتظرته شجرة العائلة طويلاً.
و الطبيعى اللى بيحصل هو التوحد بالمعتدي
وهو آلية دفاعية لا واعية، يلجأ إليها الشخص (غالباً الطفل) عندما يتعرض لصدمة أو تهديد لا يمكن الهروب منه.
بدلاً من الشعور بالعجز والرعب، يقوم العقل بـ
تقمص دور المعتدي ويتبنى الضحية صفات، لغة، أو سلوك الشخص الذي يؤذيه.
عشان يحول التجربة من “مفعول به” (ضحية عاجزة) إلى “فاعل” (مسيطر)، مما يقلل من حدة القلق .
الشفاء يبدأ عندما يجرؤ الجسد على خلع هذا القناع الدفاعى ،
ويشعر بأمان كافٍ ليكون ‘ضحية تعافت’
لا ‘معتدياً مستقبلياً
وهى دى البطولة الحقيقية لانك بكل خطوة تشفي فيها نفسك،
أنت لا تُصلح حاضرك فقط،
بل تُهدي أماناً أبدياً لمن سيأتي بعدك.
كل التحية والتقدير لكل العظماء





