دراسة أوروبية تعيد الجدل حول جدوى الفحص المبكر لسرطان البروستاتا

أعادت دراسة أوروبية واسعة النطاق إحياء الجدل حول جدوى الفحص المبكر لسرطان البروستاتا، بعد أن أظهرت نتائج جديدة أن إجراء فحص دوري عبر تحليل مستضد البروستاتا النوعي لدى الرجال بين 55 و69 عامًا قد يساهم في خفض معدلات الوفاة المرتبطة بالمرض.
وتعد هذه النتائج، التي نشرت الخميس ضمن دراسة “الدراسة الأوروبية العشوائية لفحص سرطان البروستاتا” ذات أهمية كبيرة في الأوساط الطبية، خاصة في ظل استمرار فرنسا في رفض اعتماد برنامج وطني شامل للفحص المنظم، بحسب مجلة “ما سانتي” الطبية الفرنسية.
ويظل سرطان البروستاتا الأكثر شيوعًا بين الرجال في فرنسا، حيث يتم تسجيل نحو 60 ألف حالة جديدة سنويًا، مع وفاة قرابة 9 آلاف رجل كل عام، وفق المعهد الوطني للسرطان.
ورغم هذه الأرقام، لا يزال الجدل قائمًا بسبب الطبيعة المتباينة لهذا المرض.
معضلة طبية معقدة
ففي حين أن بعض أورام البروستاتا تكون عدوانية وقد تؤدي إلى الوفاة، فإن العديد منها ينمو ببطء شديد، وقد لا يسبب أي أعراض أو تهديد حقيقي لحياة المريض، وهو ما يضع الأطباء أمام معضلة طبية معقدة.
ويعتمد الفحص المبكر بشكل أساسي على قياس مستوى “PSA” في الدم، وهو بروتين تُنتجه غدة البروستاتا بشكل طبيعي.
ورغم سهولة هذا التحليل، إلا أن نتائجه تظل غير دقيقة بشكل كامل، إذ إن ارتفاع مستواه لا يعني بالضرورة وجود سرطان، فقد يرتبط أيضًا بالتهابات أو بعوامل مرتبطة بالتقدم في العمر. كما أن بعض الحالات السرطانية الخطيرة قد لا تظهر من خلال هذا التحليل.
ويضع هذا الأمر اختبار “PSA” في منطقة رمادية، حيث يُعد مفيدًا في الكشف المبكر عن بعض الحالات، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى نتائج إيجابية كاذبة وتشخيصات غير ضرورية.
وتحذر الهيئة العليا للصحة في فرنسا من مخاطر “التشخيص المفرط”، أي اكتشاف أورام لم تكن لتُسبب أعراضًا خلال حياة المريض. وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى خضوع المرضى لعلاجات مكثفة مثل الجراحة أو العلاج الإشعاعي أو الهرموني، رغم أن بعض هذه الحالات لم تكن تستدعي تدخلًا فوريًا.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل التحدي قائمًا أمام الأطباء والباحثين لتطوير وسائل فحص أكثر دقة توازن بين الكشف المبكر وتجنب العلاجات غير الضرورية.





