واتسمر الزمن ماتت الابتسامة.. هاني شاكر مع السلامة

مسيرة حافلة وسيرة طيبة تمتع بها نجم الغناء هانى شاكر، الذى توفي عن 73 عامًا أمس الأول، ليخلف حالة من الحزن بيننا جميعا، كجمهور ومحبى واحد من أجمل الأصوات الطربية التى عرفها العالم العربى، وصاحب الأغانى الرومانسية والوطنية فى مشوار طويل بدأه فى السبعينيات، ليثبت موهبته وتفرده فى زمن عمالقة الطرب، ويواصل نجاحاته فى زمن المهرجانات الشعبية التى تصدى لها حفاظا على الذوق العام خلال توليه مقعد نقيب المهن الموسيقية، فى معركة ضاعفت عليه الضغوط، لكنها لم تُخسره قناعاته وما آمن به «الطرب والغناء الراقى»، لكن «هانى» خسرته الساحة الفنية بعد أزمة صحية حادة، عانى منها الأسابيع القليلة الماضية، والتى كشفت عن محبة «هانى»، التى يهنأ بها فى قلوبنا، لمسناها فى حياته وازدادت بعد رحيله، ربما علم بها من أسرته فى دعوات محبيه وزملائه، وربما كان يحتاج أن يسمعها أكثر منا وهو على قيد الحياة.
هانى.. «ياريتك معانا» لتدرك كم الأحزان التى تركها رحيلك لدى جمهورك، وأغانيك وسيرتك عزاؤه الوحيد.


صلاح الشرنوبى: طلبت منه المشاركة بدعاء ووافق دون مقابل

قال صلاح الشرنوبى إن الأمة العربية فقدت فنانًا من جيل العمالقة، وأحد آخر رموز الزمن الراقى فى الغناء، مؤكدًا أن لقب «مطرب» لا يُطلق إلا على من يستحقه، وتابع أن الراحل كان بالفعل «أمير الغناء العربى» اسمًا على مسمى. وأضاف فى تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم»: «وجمعتنى به ذكريات كثيرة، تنوعت بين التعاونات الفنية والأعمال والسفر». وتابع: «تشرفت بالتعاون معه منذ منتصف التسعينيات فى أكثر من 10 أعمال، تنوعت بين العاطفى والدينى والوطنى، ومن أبرزها: «أنت السبب»، و«ولا كان بأمرى»، و«قلبى ومال»، و«بتحب ليه». وأوضح: فى عام 2015، وخلال تسجيل أدعية دينية، طلبت منه المشاركة بدعاء، فوافق وأكد أنه لن يتقاضى أى مقابل.
محسن جابر: «فقدنا نجمًا كبيرًا وأخًا وصديقًا عزيزًا»

نعى المنتج محسن جابر، الفنان الكبير هانى شاكر، بكلمات مؤثرة، مؤكدًا أن الساحة الفنية فقدت قامة كبيرة وأحد أهم نجومها.
وقال جابر، فى تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم» إن الأمة العربية فقدت نجمًا من أبرز نجومها، وأخًا وصديقًا غاليًا وعزيزًا، هو الفنان الكبير هانى شاكر، ابن مدينة طنطا، مشيرًا إلى علاقة صداقة وعمل امتدت لأكثر من خمسين عامًا، منذ بداياته فى سبعينيات القرن الماضى.
وأضاف: جمعنى به مشوار طويل بدأ مع أغنيات مثل «يا ريتك معايا» و«كده برضه يا قمر»، وصولًا إلى ألبوماته المميزة مثل «بحبك أنا» و«إنتى لسه بتسألى»، حيث كان فنانًا راقيًا ومحترمًا ترك بصمة لا تُنسى فى وجدان جمهوره.
واختتم جابر نعيه بالدعاء للراحل قائلًا: «اللهم ارحمه واغفر له، وثبّته عند السؤال، ونقّه من الذنوب كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون».
نجوم الفن يودعون أمير الغناء بالبكاء وكلمات مؤثرة: «صوت مصر الأول»

شهد الوسط الفنى حالة من الحزن الواسع عقب رحيل الفنان هانى شاكر أمس الأول، بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر ناهز 73 عامًا، حيث توافد عدد كبير من نجوم الفن والغناء للمشاركة فى نعيه مستذكرين مسيرته الفنية والإنسانية الحافلة، ومواقفه وحضوره الذى لا ينسى، ووجهوا كلمات رثاء حزينة فى وداعه، وبعضهم لم يتمالك نفسه من البكاء خلال الحديث عنه، واعتبره كثير منهم «صوت مصر الأول» وخير سفير مثل الفن المصرى فى الدول العربية وفى علاقاته مع زملائه من المطربين خلال العقود الخمسة الماضية ومنذ بدء مشواره الطويل.


الفنان محمد ثروت الذى يعد أحد رفاق وأصدقاء الراحل هانى شاكر وشاركه غناء أغنيتهما الوطنية فى بدايتهما «بلدى» قبل 40 عاما، قال عنه: «كنا فى البدايات مع بعض وأول ما اشتغلت شاركت فى مصرية اسمها مصر بلدنا كانت لفايزة أحمد وهانى شاكر ولبلبة، وكانت أولى خطواتى فى الغناء ألحان الموسيقار محمد سلطان وربطتنا صداقة، هانى إنسان قريب من القلب وحبوب جدا، وجمعنا عمل آخر موجود حتى الآن أغنية «بلدى إن كان على القلب ماليش غيرك»، كتبها عبد الرحمن الأبنودى ولحنها جمال سلامة، وأعدنا تقديمها معًا فى أكتوبر الماضى لتحقق تفاعلا كبيرا». وتابع «ثروت»: «كنا نلتقى كثيرًا ونزور بعضنا البعض، وجمعتنا حفلات ومناسبات وأماكن متعددة، وهو صديق وأخ جميل، هو استطاع أن يثبت نفسه فى وقت العمالقة، لأن صوته مميز وانتقاؤه لأعماله واختياراته كانت موفقة جدًا من أول مشواره فى «كده برضه يا قمر». وقالت الفنانة أنغام: فقدنا شخصا عظيما وإنسانا عظيما لا يعوض، فغير أنه هانى شاكر المطرب الكبير صاحب التاريخ الكبير والنجومية غير العادية والصوت الرائع والأعمال الفنية التى لم تنسى، هو كإنسان فى رأيى لا يوجد مثله، أطلقوا عليه «أمير الغناء العربى»، وهو أمير فى أخلاقه وأمير برقته وطيبة قلبه الطيبة الحقيقية غير المصطنعة بالمرة. وتحدث الفنان البنانى وليد توفيق عن الراحل هانى شاكر: «رحلتى مع هانى بدأت منذ أيام السبعينيات، عندما كان يصوّر فيلمه مع نورا «هذا أحبه وهذا لا أريده» فى بيروت، وكان المخرج حسن الإمام، التقينا لأول مرة خلال سهرة فنية، وكنت أغنى وقتها، فقال لى الأستاذ حسن: «يا ابنى، مكانك فى مصر، بعدها جمعنا لقاء أول فى بيروت، وأنا من عشاق هانى شاكر منذ ذلك الوقت وما زلت، فقد كان يحب بيروت عشقًا كبيرًا، وظل يحمل للبنان مكانة خاصة فى قلبه، ومع مرور الوقت صرنا نلتقى كثيرًا فى الحفلات، سواء فى مصر أو فى دول الخليج، وتطورت العلاقة الفنية بيننا إلى أن جمعنا عمل مشترك، حيث كنت أعمل على أغنية باللهجة اللبنانية عنوانها «كيف بتنسى». وأضاف وليد توفيق: «بالنسبة لى، صوت هانى شاكر هو صوت مصر الأول بلا منازع. وقال الفنان محمد منير: «فقدنا أخا عزيزا على قلبى وصديقا جميلا، صاحب القيمة الفنية الكبيرة والأخلاق الرفيعة تغمده الله بواسع رحمته وخالص العزاء لأسرته ولكل محبيه فى مصر والوطن العربى». ونعى الفنان عمرو دياب رحيل هانى: المطرب الكبير فقيد الفن العربى، صوت من أهم الأصوات التى شكّلت وجدان أجيال، وترك إرثًا فنيًا لا يُنسى. ونعت الفنانة اللبنانية ماجدة الرومى «هانى» قائلة: «غابَ الإحساسُ الصادق والفنُ الأصيل، رحل هانى شاكر، مدرسةُ الرقى والنبضُ الدافئ فى وجدانِ العالم العربى، سيبقى صوتُه يُطربنا، ويُذكّرنا أن الفنَّ الجميل لا يرحل، بل يبقى خالداً».
واعتبر المطرب اللبنانى جورج وسوف رحيل هانى «خبر مُحزن»، وتابع: رحيل قيمة فنية كبيرة ومن آخر حبات عنقود الزمن الجميل.
هانى وحليم.. «زُمّارة الحنجرة» فرضت شائعات الخلافات وانتهت بعلاقة يسودها الاحترام والود
واجه الفنان هانى شاكر فى بداية مشواره الفنى عددًا من الشائعات التى تحدثت عن وجود خلافات بينه وبين العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، خاصة مع تصاعد نجوميته فى أوائل السبعينيات بعد اكتشافه من قبل الموسيقار محمد الموجى، واعتباره حينها أحد الأصوات الواعدة التى قد تسير على خطى نجوم الجيل الذهبى.

وفى ظل هذه المقارنات، ردد البعض أن هانى شاكر قد يكون «خليفة عبد الحليم»، وهو ما زاد من حدة الجدل حول طبيعة العلاقة بينهما، رغم أن الواقع كان مختلفًا تمامًا.
ورغم الشائعات، كشفت روايات إعلامية وشهادات فنية أن العلاقة بين الطرفين كانت تقوم على الاحترام، حيث التقى عبد الحليم حافظ بهانى شاكر فى أكثر من مناسبة، وأشاد بصوته موضحًا أنه موهبة تحتاج إلى دعم وتطوير.
كما شارك هانى شاكر فى بعض الأعمال الغنائية مع العندليب، من بينها مشاركته فى الكورال بأغنية «بالأحضان»، وهو ما عكس وجود تواصل فنى مباشر بينهما. وأكد هانى شاكر فى أكثر من لقاء تليفزيونى أن ما أثير حول وجود صراع أو عداوة بينه وبين عبد الحليم حافظ لم يكن له أساس من الصحة، موضحًا أن الإعلام فى تلك الفترة ساهم فى تضخيم فكرة «المنافسة» بين الأصوات الجديدة والعمالقة.
وأشار إلى أن أول لقاء جمعه بالعندليب حمل احترامًا كبيرًا، حيث عبّر له عن تقديره الشديد، مؤكدًا أنه أحد رموز الغناء فى الوطن العربى، وأن وجوده كان مصدر إلهام له منذ بداياته.
نقابة المهن الموسيقية فى عهد هانى شاكر.. سنوات من الجدل والأزمات والانتصارات
ورغم ما أُثير من أحاديث عن وجود خلافات بين الفنان هانى شاكر والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، خاصة مع بدايات ظهوره على الساحة الغنائية، إلا أن الواقع كان أقرب إلى الاحترام المتبادل بعيدًا عن أى صدام حقيقى. ومع صعود هانى شاكر، بدأت المقارنات الإعلامية تربطه مباشرة بعبد الحليم، وجرى تقديمه أحيانًا باعتباره «صوتًا جديدًا على خط العندليب»، وهو ما ساهم فى تضخيم فكرة وجود منافسة بينهما. لكن هانى شاكر أوضح لاحقًا أن كثيرًا من هذه الصورة كانت نتاجًا لتناول إعلامى مبالغ فيه، أكثر من كونها حقيقة على الأرض.
فى أحد لقاءاته، قال هانى شاكر: «إنه عندما صرح عبدالحليم حافظ وقال عنه فى بداية ظهوره: هانى شاكر كويس.. ولكن معندوش طموح، بالتأكيد كان لأنه وقتها كان غاضبا منه». وأضاف: «زعل منى غصب عنى لأن الإعلام خلا ظهورى وكأن الموجى بيحارب شاكر». ورغم ما أُثير، جمعت الطرفين أكثر من لحظة ودّية، حيث حرص هانى شاكر على توضيح ما نُشر قائلًا: «لم أصرح بأى شىء مما نشر وأنا من تلاميذك». وفى أكثر من موقف، ظهر عبد الحليم متفهمًا، بل وحضر حفلات لهانى شاكر، وفى إحدى اللحظات قال له على المسرح: «ثم صعد على المسرح ليغنى معى كده برضه يا قمر».
وفى لقاء عام 1976، علّق عبد الحليم حافظ على فكرة المقارنة قائلًا: «كفاية إنه يتقال نسخة من عبد الحليم.. ده مش كويس فى حقه.. أنا لما طلعت محدش قال علىّ نسخة من عبد الوهاب».
ومن أكثر المواقف الطريفة التى ارتبطت باسميهما، ما نشرته جريدة الأخبار فى الأول من أبريل 1976 ضمن كذبة أبريل، حيث جاء خبر ساخر عن هانى شاكر وذكر أن صوته يمتلك «زمارة فى حنجرته»، وأن عبد الحليم حافظ سيقوم بتجربة ذلك بنفسه فى معهد الموسيقى العربية.
«لسه بتسألى».. قصة حب استمرت ٤٢ عامًا عنوانها «نهلة توفيق»

جمعت الفنان هانى شاكر وزوجته نهلة توفيق علاقة زوجية قوية ومستمرة بدأت منذ عام 1982، واستطاعت أن تصمد أمام سنوات طويلة من النجاح الفنى والضغوط الشخصية، لتظل واحدة من أكثر العلاقات استقرارًا فى الوسط الفنى. وحرص هانى شاكر دائمًا على الإشارة إلى دور زوجته فى حياته، واصفًا إياها بأنها السند الحقيقى والداعم الأول له على المستويين الشخصى والفنى.
فى أكثر من لقاء، تحدث أمير الغناء العربى عن زوجته بكلمات تحمل الكثير من التقدير، مؤكدًا أنها ليست فقط شريكة حياته، بل عنصر أساسى فى استقراره. ووصفها بأنها «نصّه الحلو» وسنده فى الحياة، قائلاً: «أكون سعيدًا وأنا أغنى وشايفها قاعدة قدامى».
كما أشار إلى أنها تتحمل معه ضغوط المشوار الفنى، وتشاركه التفكير فى تفاصيل أعماله ومسيرته، إلى جانب اهتمامها بحياته الخاصة.
ومنذ ذلك الوقت، استمرت العلاقة فى النمو لتصبح واحدة من أبرز قصص الارتباط المستقر فى الوسط الفنى.
«أيام بتدور وتدور بينا»
حافظ على هويته الموسيقية والشكلية رغم تغير الزمن

فى بداياته الفنية، لم يكن هانى شاكر مجرد صوتٍ شاب يسعى لإثبات نفسه فى عالم الغناء، بل خاض أيضًا تجارب مهمة فى السينما، فقد شارك فى عدد من أفلام السبعينيات مع كبار النجوم مثل عادل إمام وسعيد صالح ونيللى وصفاء أبو السعود، ومن أبرز هذه المحطات ظهوره فى فيلم «سيد درويش» عام 1966، حيث جسّد شخصية الفنان الكبير فى طفولته.
كانت تلك الفترة تحمل ملامح زمن مختلف، ليس فقط على مستوى الفن، بل حتى فى تفاصيل الحياة اليومية، وعلى رأسها الموضة التى كانت تعكس روح العصر بشكل واضح، فالأزياء حينها اتسمت بطابع خاص، من الشعر الطويل والسوالف العريضة إلى البنطلونات الواسعة والأحذية ذات التصميمات اللافتة، وهى تفاصيل قد تبدو اليوم غريبة أو حتى مضحكة للبعض.
وبروحه المرحة وخفة ظله، لم يتردد هانى شاكر فى استعادة هذه الذكريات والتعليق عليها بطرافة، فقد تحدث فى أحد تصريحاته التليفزيونية عن فيلم «عندما يغنى الحب»، الذى كان أول له يجمعه بالفنانة ليلى حمادة والفنان الكبير عادل إمام، قائلًا إن الأزياء فى ذلك الوقت كانت مختلفة تمامًا عما هو متعارف عليه اليوم، وأشار إلى أن الموضة كانت بهذا الشكل، حيث كان الشعر الطويل والسوالف العريضة من أبرز السمات، إلى جانب البنطلونات الواسعة التى تخفى الأحذية، والأحذية نفسها التى لم تكن تُشترى جاهزة، بل تُفصّل خصيصًا. ورغم أن تلك المرحلة شهدت تغيرات سريعة فى عالم الشكل والمظهر، فإن هانى شاكر لم يكن من الفنانين الذين ينجرفون وراء كل جديد فى الموضة أو يسعون إلى لفت الانتباه من خلال الإطلالات الصاخبة. بل على العكس، اختار منذ وقت مبكر أن يرسم لنفسه طريقًا مختلفًا، يعتمد فيه على صوته وإحساسه قبل أى شيء آخر، فلم يكن بحاجة إلى استعراضات شكلية أو إطلالات غير مألوفة ليكسب حب الجمهور، لأنحضوره الحقيقى كان يكمن فى صدق أدائه وإحساسه.
ومع مرور السنوات، حافظ هانى شاكر على هذا النهج، فكان دائم الظهور بإطلالة كلاسيكية أنيقة، تعتمد على البدلة الرسمية ووقفة هادئة أمام الميكروفون، فى مشهد يعكس احترامه للمسرح ولجمهوره، هذه البساطة كانت دليلًا على ثقة فنان فى نفسه، واكتفاء بصوته كوسيلة أساسية للتأثير، فعلى الرغم من تسميته بأمير الغناء العربى نظراً لأسلوبه الرومانسى الراقى، وصوته الدافئ الذى حافظ على أصالة الطرب الكلاسيكى، وإحساسه العميق الذى ميزه بين أبناء جيله إلا أنه اعتمد ذلك حتى فى شكل ملابسه.
ألوان غنائية عبّرت عن قضايا وطنية وإنسانية

لم يكن هانى شاكر مجرد مطرب يقدم الأغانى الرومانسية فقط، رغم ما عُرف به من أسلوب رومانسى راقٍ وصوت دافئ استطاع من خلاله أن يحافظ على أصالة الطرب الكلاسيكى، إلى جانب إحساسه العميق الذى منحه مكانة مميزة بين أبناء جيله، حتى استحق عن جدارة لقب «أمير الغناء العربى». فقد امتدت تجربته الفنية لتشمل ألوانًا غنائية متعددة، عبر من خلالها عن قضايا إنسانية ووطنية ودينية.


ومن أبرز محطاته، تجربته فى تقديم الأغانى الدينية، حيث طرح ألبومًا دينيًا خلال شهر رمضان عام 2020، ضم 8 أغنيات حملت طابعًا روحانيًا مميزًا، وجاءت جميعها من كلمات الشاعر أحمد شتا، وألحان وليد منير. وضم الألبوم مجموعة من الأغانى من بينها «بطلب رضاك»، و«الصلاة»، و«قول الله»، و«استغفر»، و«رب العباد»، و«دعاء بحمد ربنا»، و«إنسان غلبان»، وغيرها من الأعمال التى عكست توجهه نحو تقديم محتوى يحمل قيمًا إيمانية ورسائل إيجابية. ولم تقتصر إسهامات هانى شاكر على الجانب الدينى فقط، بل كان له حضور واضح فى الأغنية الوطنية، حيث قدم عددًا كبيرًا من الأعمال التى عبر من خلالها عن حبه لوطنه وارتباطه بقضايا مجتمعه. ومن بين هذه الأغانى «بلدى يا بلدى»، و«وأنت ماشى فى مصر»، و«قدها وقدود»، و«أراهن بعمرى»، و«بلادى»، و«مصرنا»، و«إيد واحدة»، و«شهيدك»، و«صوت الشهيد». وقد تميزت هذه الأعمال بأنها لم تكن مجرد أغنيات عابرة، بل ارتبطت كل واحدة منها بمناسبة أو حدث معين، إذ كان حريصًا دائمًا على أن يكون قريبًا من نبض الشارع.
كما قدم هانى شاكر أغنية «جيش مصر الأبيض»، تقديرًا لدور الأطباء والعاملين فى القطاع الطبى خلال مواجهة جائحة فيروس كورونا، حيث عبر من خلالها عن امتنانه لتضحياتهم وجهودهم فى تلك الفترة الصعبة.
الأغنية جاءت بكلمات أمير طعيمة، وألحان خالد جنيدى، ومن إخراج هنا حافظ. كما قدم أيضًا أغنية «ادعوا لمصر» فى عام 2020، دعمًا للبلاد فى ظل تداعيات انتشار فيروس كورونا، وهى من كلمات أحمد شتا وألحان وليد منير.
وعلى صعيد القضايا العربية، كان للفنان هانى شاكر موقف واضح من القضية الفلسطينية، حيث قدّم عددًا من الأغانى التى عبّر من خلالها عن دعمه وتضامنه مع الشعب الفلسطينى. ومن أبرز هذه الأعمال أغنية «على باب القدس» ألحان الموسيقار حسن أبو السعود، من ألبوم «جرحى أنا» عام 2000، وأغنية «فلسطينى» من ألبوم «حبيبى حياتى» الصادر عام2009، وهى من كلمات رامى يوسف وألحان هانى شاكر نفسه، وأيضًا أغنية «عليم بلدى»، عام 2017 من كلمات رامى اليوسف، وألحان محمد ضياء، إلى جانب أغنية «الهوية عربى» التى طرحها فى أكتوبر 2023، من كلمات أسامة حسن وألحان مصطفى شكرى.
عصام كاريكا: كان دقيقًا فى اختياراته ويبحث عن الشكل الأرقى دائمًا

قال عصام كاريكا، إن علاقته بالنجم الراحل هانى شاكر كانت حافلة بالمواقف الإنسانية والذكريات الفنية التى ستظل عالقة فى ذهنه، كاشفًا عن كواليس تعاون خاص جمعهما خلال إحدى الرحلات فى دبى. وأوضح كاريكا، فى تصريحات خاصة لـ«المصرى اليوم»، أن هانى شاكر كان حريصًا دائمًا على البحث عن أفكار موسيقية مختلفة، حيث طلب منه خلال تلك الرحلة تقديم أغنية بطابع شعبى، وهو ما دفعه لعرض أغنية «منايا يا ناس ونفسى»، والتى كانت فى الأصل مرشحة للفنان صابر الرباعى، قبل أن يتراجع عن تقديمها. وأضاف أن شاكر، فور استماعه للأغنية، أبدى رأيه بصراحته المعهودة، قائلاً: «الأغنية شعبية قوى.. متعرفش تخليها شيك»، وتابع: كان دقيقًا فى اختياراته، ويحرص على تقديم أعمال تحمل بصمته الخاصة، حتى وإن انطلقت من أفكار بسيطة أو ألوان غنائية مختلفة.
المصري اليوم





