الإرهابُ والتَّطرُّفُ… حينَ يَسْقُطُ الإنسانُ في هاويةِ الجهلِ، وتَنْتَهِكُ الجريمةُ حُرْمَةَ الأوطانِ

بقلم: زيد موسى أبو زيد
ليس أشدَّ خطرًا على الإنسان من فكرٍ يُصادِرُ إنسانيَّتَه، ولا أشدَّ فتكًا بالأوطان من عقلٍ يُغلِقُ نوافذَ النور، ويُحكِمُ إغلاقَ أبوابِ الرحمة، ثم يتوهَّم أنَّه يمتلك الحقيقةَ وحدَه، وأنَّ له الحقَّ في تقرير مَن يستحقُّ الحياة ومَن يُحرَمُ منها. فحين ينقلبُ الإيمانُ في عقولِ الجاهلين إلى أداةٍ للكراهية، وتتحوَّلُ الأفكارُ المُنحرِفة إلى سلوكٍ إجراميٍّ يستبيحُ الدماءَ وينتهكُ حُرمةَ المقدَّسات، نكونُ أمامَ آفةٍ لا تستهدفُ فردًا بعينه، بل تستهدفُ الإنسانَ في جوهره، والوطنَ في وحدته، والمجتمعَ في أمنه واستقراره.
إنَّ الإرهابَ والتطرُّفَ، حين يلتقيان في صناعة الكراهية وتبرير العنف، يُشكِّلان وجهين لظلامٍ واحد؛ ظلامٍ لا يعرفُ لغةَ الحوار، ولا يعترفُ بحقِّ الاختلاف، ولا يُقيمُ وزنًا لحرمة النفس البشرية. وما شهدته قريةُ حمود في محافظة الكرك الأردنية، من اعتداءٍ إجراميٍّ استهدف كنيسةً خلال مناسبةٍ جنائزية، وسقوطِ ضحايا أبرياء، ليس مجرَّد حادثةٍ مؤلمةٍ تُضافُ إلى سجلِّ العنف، بل جريمةٌ تمسُّ الضميرَ الإنسانيَّ، وتستدعي وقفةً وطنيةً وفكريةً وأخلاقيةً لا تعرفُ التردُّدَ ولا المواربة.
الإرهابُ لا دينَ له، والتطرُّفُ لا وطنَ له
أوَّلًا: حينَ يتنكَّرُ الإرهابُ في ثيابِ العقيدة
لا دينَ للإرهاب، ولا عِرقَ له، ولا هُويَّةَ أخلاقيةً تُبرِّرُ وجودَه. فالإرهابُ ليس عقيدةً سماوية، ولا قيمةً إنسانية، ولا انتماءً وطنيًّا؛ إنَّه انحرافٌ في الفكر، وفسادٌ في الضمير، وسقوطٌ في امتحان الإنسانية. أمَّا التطرُّفُ، فهو ذلك المسارُ الذي يُغلِقُ العقلَ أمامَ التعدُّد، ويُحوِّلُ الاختلافَ إلى خصومة، والخصومةَ إلى كراهية، والكراهيةَ إلى اعتداءٍ قد ينتهي بإزهاق الأرواح.
إنَّ أصحابَ الفكر المتطرِّف لا يُسيئون إلى الآخرين وحدهم، بل يُسيئون، قبل ذلك، إلى كلِّ قيمةٍ يدَّعون الدفاعَ عنها. يرفعون الشعاراتِ الدينيةَ، لكنَّ أفعالَهم تنقضُ معاني الرحمة؛ ويتحدَّثون عن الفضيلة، لكنَّ سلوكَهم يُعرِّي خواءَهم الأخلاقي؛ ويتوهَّمون أنَّ العنفَ يُثبتُ قوَّتهم، فيما لا يكشفُ في الحقيقة إلا عن عجزهم عن مواجهة الحياة بالعقل والحُجَّة والإنسانية.
إنَّ الدِّينَ الذي يُعلِّمُ الرحمةَ لا يمكن أن يكون غطاءً للجريمة، والعقيدةَ التي تُكرِّمُ النفسَ البشرية لا يمكن أن تُتَّخذَ ذريعةً لانتهاكها. ومن هنا، فإنَّ وصفَ الإرهابِ بأنَّه لا دينَ له ليس مجرَّدَ عبارةٍ نردِّدُها في لحظات الغضب، بل موقفٌ أخلاقيٌّ يقتضي ألَّا نُحمِّلَ الأديانَ وزرَ مَن يُحرِّفون معانيها، وألَّا نسمحَ للمجرمين باختطافِ رموزها وتحويلِها إلى أدواتٍ للقتل والفرقة.
ثانيًا: كنيسةُ حمود… جريمةٌ في المكان، واعتداءٌ على الإنسان
في الكرك، تلك المحافظة الأردنية العريقة التي تختزنُ في ذاكرتها تاريخًا من التآخي والتكافل، لم تكن الكنيسةُ مجرَّدَ بناءٍ دينيٍّ استهدفه الاعتداء؛ كانت مكانًا يجتمعُ فيه أناسٌ لأداء واجبٍ إنسانيٍّ واجتماعيٍّ في لحظةِ حزنٍ ومواساة. وكان من المفترض أن تكونَ تلك اللحظةُ مساحةً للتعزية والتراحم، فإذا بالجريمةِ تُلقي بظلالها الثقيلة على المكان، وتحوِّلُ الحزنَ إلى فاجعة، والطمأنينةَ إلى صدمة.
إنَّ استهدافَ دور العبادة، أيًّا كان انتماؤها الديني، يمثِّلُ اعتداءً على حقِّ الإنسان في الحياة والأمان وممارسة شعائره بحريةٍ وكرامة. وحين تُنتهكُ حُرمةُ مكانٍ يُقصَدُ للعبادة، فإنَّ الجريمةَ لا تقفُ عند حدود الجدران، بل تمتدُّ إلى مشاعر المؤمنين، ووجدان المجتمع، وحقِّ المواطنين جميعًا في العيش بأمانٍ واحترامٍ متبادل.
إنَّ كنيسةَ حمود ليست شأنًا يخصُّ أبناءَ الطائفة المسيحية وحدهم؛ إنَّها شأنٌ أردنيٌّ جامع، كما أنَّ الاعتداءَ على مسجدٍ أو أيِّ مكانٍ للعبادة ليس شأنًا خاصًّا بمن يرتادونه. فالمقدَّساتُ ليست جزرًا معزولةً في وطنٍ واحد، وكرامةُ المواطن ليست امتيازًا تمنحُه الهُويَّةُ الدينية أو تسلبُه. إنَّ الاعتداءَ على أيِّ أردنيٍّ بسبب دينه أو انتمائه اعتداءٌ على حقِّ الأردنيين جميعًا، وعلى الأساس الأخلاقي الذي تقومُ عليه الدولةُ والمجتمع.
ولعلَّ أبلغَ ما ينبغي أن نُدركَه في هذه اللحظة أنَّ الدمَ الذي أُريق في الكنيسة ليس دمًا لطائفةٍ دون أخرى؛ إنَّه جرحٌ في جسد الأردن كلِّه، ولن تلتئمَ جراحُه إلا بالعدالة، والتضامن، والتمسُّك بوحدة المصير.
ثالثًا: الكركُ التي تعرفُ معنى الأخوَّة لا تنحني أمامَ الفتنة
عاشت الكركُ، شأنُها شأنُ مدن الأردن وقراه، على روابط الجوار والمودَّة والشراكة في الحياة. وفي تاريخ المجتمعات الأصيلة، لا تُقاسُ العلاقاتُ بين الناس باختلاف طقوسهم، بل بصدق مواقفهم، ولا تُبنى الأوطانُ على تشابه المعتقدات، بل على احترام الإنسان وحقوقه، وعلى الإيمان بأنَّ الوطنَ يتَّسعُ لجميع أبنائه.
لقد أراد مرتكبو هذه الجريمة، أيًّا كانت دوافعُهم التي تكشفُ عنها التحقيقات، أن يتركوا خلفَ فعلهم شرخًا في الوجدان الوطني؛ لكنَّ مسؤوليتَنا جميعًا ألَّا نسمحَ للجريمة بأن تتحوَّلَ إلى فتنة، ولا للألم بأن يصبحَ جدارًا يفصلُ بين أبناء الوطن الواحد.
إنَّ الردَّ على الإرهاب لا يكونُ بتبادل الكراهية، ولا بتعميم الاتهام، ولا بتحميل جماعةٍ كاملةٍ مسؤوليةَ أفعال أفرادٍ منحرفين؛ بل يكونُ بالتمسُّك بالعدالة، وصون كرامة الضحايا، وتعزيز الثقة بين المواطنين، وملاحقة المسؤولين عن الجريمة وفق أحكام القانون. فالإرهابُ يريدُ أن يُفرِّقَنا، والوعيُ الوطنيُّ يفرضُ علينا أن نُحبطَ غايتَه؛ وهو يسعى إلى زرع الشكِّ بين أبناء المجتمع، فيما ينبغي أن نزرعَ الثقةَ والتضامنَ ونُحصِّنَ جسورَ المحبة التي بناها الأردنيون عبر عقودٍ من الشراكة في الأرض والمصير.
رابعًا: لا تسامحَ مع الجريمة، ولا عدالةَ خارجَ القانون
إنَّ الغضبَ الذي يعتصرُ القلوبَ إزاء استباحة دماء الأبرياء غضبٌ مفهوم، لكنَّ قيمةَ الدولة تظهرُ حين يتحوَّلُ الغضبُ إلى موقفٍ مسؤول، وتتحوَّلُ المطالبةُ بالحقِّ إلى مسارٍ قضائيٍّ عادلٍ وحازم.
إنَّ من يثبتُ تورُّطُه في جريمةٍ إرهابيةٍ تستهدفُ الأبرياء ودور العبادة يجب أن يُحاسَبَ وفق القانون، وأن تُطبَّقَ عليه العقوباتُ التي تقرِّرُها التشريعاتُ النافذة، بما يضمنُ العدالةَ للضحايا، ويردعُ كلَّ مَن تسوِّلُ له نفسُه الاعتداءَ على حياة المواطنين وأمن الوطن. أمَّا تحديدُ العقوبة، بما فيها العقوباتُ القصوى حيث يجيزُها القانون، فيبقى من اختصاص القضاء، بعد استكمال التحقيقات وضمان المحاكمة العادلة.
فلا يجوزُ أن يُفهَمَ الحزمُ على أنَّه انتقام، ولا أن تُفسَّرَ سيادةُ القانون على أنَّها تهاون؛ إذ إنَّ الدولةَ القويةَ هي التي تُحسنُ حمايةَ مواطنيها، وتُلاحقُ الجناة، وتُحقِّقُ العدالةَ دون ظلم، وتمنعُ الجريمةَ من أن تُعيدَ إنتاجَ نفسِها في صورةٍ أخرى.
خامسًا: المدرسةُ والأسرةُ والمؤسسةُ… جبهةُ الوعي في مواجهة الظلام
إنَّ مواجهةَ الإرهاب لا تبدأُ فقط عند وقوع الجريمة، ولا تنتهي عند القبض على مرتكبيها؛ إنَّها معركةٌ طويلةٌ تبدأُ من بناء العقل، وتهذيب الضمير، وتحصين الإنسان من الأفكار التي تُزيِّنُ له الكراهية وتُقنعُه بأنَّ الاختلافَ خطرٌ، وأنَّ العنفَ طريقٌ إلى الحقيقة.
وهنا تبرزُ مسؤوليةُ الأسرة، والمدرسة، والجامعة، ودور العبادة، والمؤسسات الثقافية والإعلامية، والأحزاب، ومؤسسات الدولة جميعًا. فهذه المؤسساتُ ليست مجرَّدَ هياكلَ إداريةٍ أو أماكنَ لتلقِّي المعرفة؛ إنَّها ميادينُ لصناعة الوعي، وتشكيل الشخصية، وترسيخ قيم الانتماء والولاء الوطني، وقبول الآخر، واحترام القانون، والتمييز بين الاختلاف المشروع والتحريض على الكراهية.
نريدُ مدارسَ تُعلِّمُ أبناءَنا كيف يفكِّرون، لا كيف يردِّدون؛ وكيف يحاورون، لا كيف يُقصون؛ وكيف يختلفون دون أن يتخاصموا، ويتخاصمون في الرأي دون أن يتحوَّلوا إلى أعداء. ونريدُ جامعاتٍ تُنضجُ العقلَ النقديَّ، وتفتحُ أبوابَ المعرفة، وتُحصِّنُ الشبابَ من التضليل والاستقطاب، وتمنحُهم القدرةَ على التحقُّق من المعلومات ومواجهة الخطاب المتطرِّف بالحُجَّة والعلم.
كما نحتاجُ إلى خطابٍ دينيٍّ واعٍ يُرسِّخُ قيمَ الرحمة والاعتدال، وإلى إعلامٍ مسؤولٍ لا يُضخِّمُ الشائعات، ولا يمنحُ أصحابَ الأجندات المشبوهة منابرَ لنشر الفتنة، وإلى فضاءٍ عامٍّ يحمي حريةَ الرأي والتعبير، وفي الوقت نفسه يرفضُ التحريضَ على العنف والتمييز والاعتداء.
إنَّ الجهلَ ليس قدرًا محتومًا، والتطرُّفَ ليس مصيرًا لا يمكن تغييره؛ فالعقلُ الذي يُحصَّنُ بالمعرفة، والوجدانُ الذي يتربَّى على الرحمة، والمجتمعُ الذي يفتحُ أبوابَه للحوار، أكثرُ قدرةً على مقاومة خطاب الكراهية والانغلاق.
ومن الضروري أيضًا ألَّا نخلطَ بين الاختلاف الفكري أو الديني أو السياسي، وبين الدعوة إلى العنف؛ فالمجتمعُ السليمُ لا يخافُ من تعدُّد الآراء، بل يخافُ من تحويلها إلى أدواتٍ للتحريض وسفك الدماء. والتحصينُ الحقيقيُّ لا يكونُ بمصادرة العقول، بل بإطلاق قدرتها على الفهم والنقد، ضمن احترام القانون وحقوق الآخرين.
سادسًا: الأردنُ… دولةٌ لا تنكسرُ أمامَ الإرهاب
إنَّ الأردن، بقيادته الهاشمية، وجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وبقواته المسلحة الأردنية – الجيش العربي المصطفوي – وأجهزته الأمنية ومؤسساته الوطنية، وبوعي شعبه وتماسكه، يمتلكُ من الخبرة الوطنية والإرادة المؤسسية ما يعينه على مواجهة التحديات وصون أمن البلاد واستقرارها.
وإنَّنا، ونحن نستذكرُ فداحةَ ما وقع في الكرك، نؤكِّدُ أنَّ الحزنَ لا ينبغي أن يُضعفَ عزيمتَنا، وأنَّ الخوفَ لا يجوزُ أن ينتزعَ منَّا ثقتَنا بوطننا، وأنَّ الجريمةَ مهما بلغت قسوتُها لا تملكُ أن تُعيدَ تشكيلَ هويَّتنا الوطنية على مقاس الكراهية التي أرادت بثَّها.
لقد كان الأردنُّ وسيبقى وطنًا يجمعُ أبناءَه على اختلاف أديانهم وأصولهم ومشاربهم، تحت مظلَّة المواطنة المتساوية، وسيظلُّ احترامُ المقدَّسات وصونُ الحياة وحمايةُ كرامة الإنسان من الثوابت التي لا تقبلُ المساومة. كما ستبقى مؤسساتُ الدولة مسؤولةً عن إنفاذ القانون، وملاحقة الجناة، وحماية المواطنين، والتعامل مع أيِّ تهديدٍ وفق مقتضيات الأمن والعدالة.
ولا يجوزُ أن نسمحَ لأصحاب الفكر الظلامي بأن يفرضوا علينا تعريفَ أنفسنا من خلال الجراح؛ فنحنُ أكبرُ من أن تُختصرَ هُويَّتُنا في جريمة، وأرسخُ من أن تهزَّ وحدتَنا يدٌ آثمة، وأوعى من أن نمنحَ مَن يستهدفوننا فرصةَ تحقيق غاياتهم عبر الفرقة والاتهامات المتبادلة.
إنَّ ثباتَ الأردن لا يعني أنَّه بمنأى عن التحديات، بل يعني أنَّ قوَّته الحقيقية تكمنُ في قدرة مؤسساته ومجتمعه على التعامل معها، وفي تماسك شعبه، وفي التزامه بالقانون، وفي إصراره على حماية مشروعه الوطني والإنساني.
إنَّ الإرهابَ والتطرُّفَ ليسا قدرًا مكتوبًا على المجتمعات، بل خطران يمكنُ مواجهتُهما حين تتكاملُ العدالةُ مع التربية، والحزمُ مع الحكمة، والأمنُ مع الوعي، وحين تتقدَّمُ المواطنةُ على العصبيَّة، والإنسانيةُ على الكراهية، والحقيقةُ على التضليل.
وفي جريمة كنيسة حمود، تقفُ أمامَنا مسؤوليةٌ لا يجوزُ التهرُّبُ منها: أن نكونَ أوفياءَ لدماء الضحايا، وأن نساندَ ذويهم، وأن نقفَ إلى جانب أهلنا في الكرك، وأن نتركَ للقضاء مهمَّتَه في تحقيق العدالة، وأن نُحوِّلَ الألمَ إلى يقظةٍ وطنيةٍ دائمة، لا إلى موجة غضبٍ عابرة.
إنَّ الأردنَّ ليس مجرَّدَ حدودٍ جغرافيةٍ على خارطة، بل حكايةُ شعبٍ صاغتْه الشدائد، وصانته التضحيات، وجمعتْه قيمُ الأخوَّة والانتماء والمصير المشترك. وحين تستهدفُ الجريمةُ كنيسةً أو مسجدًا، فإنَّ واجبَ الأردنيين جميعًا أن يقفوا صفًّا واحدًا دفاعًا عن الحياة والكرامة والوطن.
سنواجهُ الفكرَ الظلاميَّ بالعلم، والكراهيةَ بالمواطنة، والتحريضَ بالوعي، والجريمةَ بسيادة القانون. وسنظلُّ نؤمنُ بأنَّ قوةَ الوطن لا تُقاسُ بغياب التحديات، بل بقدرته على تجاوزها دون أن يفقدَ إنسانيَّتَه أو يتنازلَ عن ثوابته.
فلا مكانَ للإرهاب بيننا، ولا شرعيةَ للكراهية في وطننا، ولا مبرِّرَ لاستباحة دماء الأبرياء تحت أيِّ شعار. الأردنُّ وطنُ الجميع، وأمنُه مسؤوليةُ الجميع، ووحدتُه عهدٌ لا تنقضُه جريمة، ولا تهزمُه فتنة، ولا تُطفئُ نورَه عتمةُ المتطرِّفين.
قد يزرعُ الإرهابُ لحظةً من الألم في قلب الوطن، لكنَّه لن ينتزعَ من الأردنِّ روحَه؛ فالأوطانُ التي تتَّحدُ على الحقِّ، وتُحصِّنُ عقولَ أبنائها بالوعي، وتُقيمُ عدلَها على سيادة القانون، قادرةٌ على أن تجعلَ من المحنةِ وعيًا، ومن الألمِ قوَّةً، ومن الوحدةِ حصنًا لا تنفذُ منه سهامُ الفتنة.




