السُّعُودِيَّةُ لَيْسَتْ وَحْدَهَا… حِينَ يُسْتَهْدَفُ الْوَطَنُ الْعَرَبِيُّ مِنْ أَبْوَابِهِ الْبَحْرِيَّةِ

حِينَ تَتَحَوَّلُ الْجُغْرَافِيَا إِلَى رَهِينَةٍ لِلصِّرَاعِ، وَتُصْبِحُ الْمَضَائِقُ أَسْوَارًا لِلْحِصَارِ، يَغْدُو الدِّفَاعُ عَنِ الْوَطَنِ دِفَاعًا عَنْ حَقِّ الْإِنْسَانِ فِي الْحَيَاةِ، وَعَنِ الْأُمَّةِ فِي الْبَقَاءِ.
بِقَلَمِ: زَيْد مُوسَى أَبُو زَيْد
لَيْسَتِ السُّعُودِيَّةُ مُجَرَّدَ جُغْرَافِيَا تَمْتَدُّ عَلَى خَرِيطَةِ الْوَطَنِ الْعَرَبِيِّ، وَلَا هِيَ مُجَرَّدَ حَقْلٍ نَفْطِيٍّ فِي حِسَابَاتِ الطَّاقَةِ الْعَالَمِيَّةِ؛ إِنَّهَا دَوْلَةٌ عَرَبِيَّةٌ شَقِيقَةٌ، وَعُمْقٌ اسْتِرَاتِيجِيٌّ لِلْمِنْطَقَةِ، وَجُزْءٌ مِنْ نَسِيجٍ قَوْمِيٍّ تَتَدَاخَلُ فِيهِ الْمَصَالِحُ وَالْمَصَائِرُ وَالْآمَالُ. وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ اسْتِهْدَافَ أَرَاضِيهَا وَمُدُنِهَا وَمَرَافِقِهَا الْحَيَوِيَّةِ بِالصَّوَارِيخِ وَالطَّائِرَاتِ الْمُسَيَّرَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِاعْتِبَارِهِ حَدَثًا مَحْلِيًّا مَعْزُولًا، بَلْ بِوَصْفِهِ تَحَدِّيًا لِأَمْنِ الْمِنْطَقَةِ وَاسْتِقْرَارِهَا، وَاخْتِبَارًا لِمَعْنَى التَّضَامُنِ الْعَرَبِيِّ فِي لَحَظَةٍ تَضِيقُ فِيهَا مَسَاحَاتُ الْحِكْمَةِ، وَتَتَّسِعُ فِيهَا دَوَائِرُ النَّارِ.
مِنَ الْأُرْدُنِّ، الَّذِي يَعْرِفُ أَنَّ أَمْنَ الْأَشِقَّاءِ لَيْسَ بَعِيدًا عَنْ أَمْنِهِ، نَنْظُرُ إِلَى مَا يَجْرِي فِي الْمِنْطَقَةِ بِعَيْنِ الْمَسْؤُولِيَّةِ، لَا بِمِجْهَرِ الْخُصُومَةِ، وَبِمِيزَانِ الْمَصَالِحِ الْعُلْيَا، لَا بِانْفِعَالَاتِ اللَّحْظَةِ. فَقَدْ أَكَّدَتِ الدُّوَلُ الْعَرَبِيَّةُ، فِي مَوَاقِفَ رَسْمِيَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ، رَفْضَهَا لِلِاعْتِدَاءَاتِ الَّتِي طَالَتْ دُوَلًا عَرَبِيَّةً، وَتَمَسَّكَتْ بِحَقِّهَا فِي السِّيَادَةِ وَالْأَمْنِ، وَدَعَتْ إِلَى وَقْفِ التَّصْعِيدِ وَالْعَوْدَةِ إِلَى الْحِوَارِ. وَهُنَا يَظْهَرُ الْفَارِقُ بَيْنَ مَنْ يَبْحَثُ عَنِ الْمَخْرَجِ مِنَ الْأَزْمَةِ، وَمَنْ يَجْعَلُ مِنَ الْأَزْمَةِ مَمَرًّا إِلَى أَزَمَاتٍ أُخْرَى.
لَمْ تَكُنِ الدُّوَلُ الْعَرَبِيَّةُ طَرَفًا فِي اخْتِيَارِ الْحَرْبِ الْأَمْرِيكِيَّةِ ـ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ عَلَى إِيرَانَ، وَلَا كَانَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا أَنْ تَتَّسِعَ دَائِرَةُ الْمُوَاجَهَةِ لِتَطَالَ الْمَدُنَ وَالْمَوَانِئَ وَمَرَافِقَ الطَّاقَةِ وَالْمَلَاحَةِ. وَقَدْ كَانَ الْمَوْقِفُ الْعَرَبِيُّ، فِي جَوْهَرِهِ، دَاعِيًا إِلَى تَجَنُّبِ الْحَرْبِ، وَاحْتِوَاءِ أَسْبَابِهَا، وَحِمَايَةِ الْمِنْطَقَةِ مِنْ تَبِعَاتِهَا. لَكِنَّ اسْتِهْدَافَ دُوَلٍ عَرَبِيَّةٍ بِالصَّوَارِيخِ وَالْمُسَيَّرَاتِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُبَاشِرًا أَمْ عَبْرَ جَمَاعَاتٍ مُسَلَّحَةٍ مُتَحَالِفَةٍ مَعَ طَهْرَانَ، وَضَعَ هَذِهِ الدُّوَلَ أَمَامَ حَقِيقَةٍ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ: لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْجُغْرَافِيَا الْعَرَبِيَّةُ سَاحَةً مَفْتُوحَةً لِتَصْفِيَةِ الْحِسَابَاتِ بَيْنَ الْقُوَى الْكُبْرَى وَالْإِقْلِيمِيَّةِ.
وَلَعَلَّ أَخْطَرَ مَا فِي هَذَا الْمَشْهَدِ أَنَّ الصِّرَاعَ لَمْ يَعُدْ مَحْصُورًا فِي مَلَفٍّ نَوَوِيٍّ، أَوْ عُقُوبَاتٍ اقْتِصَادِيَّةٍ، أَوْ تَفَاهُمَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ؛ فَقَدْ تَمَدَّدَ إِلَى مَضِيقِ هُرْمُزَ، وَأَطْرَافِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ، وَبَابِ الْمَنْدَبِ، حَيْثُ تَتَعَانَقُ أَهَمِّيَّةُ الْجُغْرَافِيَا مَعَ شَرَايِينِ الِاقْتِصَادِ الْعَالَمِيِّ. وَهَذَانِ الْمَضِيقَانِ لَيْسَا مُلْكًا لِقُوَّةٍ تُغْلِقُهُمَا مَتَى شَاءَتْ، وَلَا وَرَقَتَيْ ضَغْطٍ تُسْتَخْدَمَانِ لِتَحْسِينِ شُرُوطِ التَّفَاوُضِ؛ إِنَّهُمَا مَمَرَّانِ حَيَوِيَّانِ لِلتِّجَارَةِ وَالطَّاقَةِ وَسَلَاسِلِ التَّوْرِيدِ، وَأَيُّ تَهْدِيدٍ لِحُرِّيَّةِ الْمَلَاحَةِ فِيهِمَا يَتَجَاوَزُ حُدُودَ الْإِقْلِيمِ إِلَى الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ.
وَحِينَ تَتَعَرَّضُ الْمَلَاحَةُ لِلِابْتِزَازِ، وَتُهَدَّدُ النَّاقِلَاتُ، وَتُسْتَهْدَفُ مَنَاشِئُ الطَّاقَةِ وَمَرَافِقُهَا، فَإِنَّ الْخَاسِرَ لَيْسَ دَوْلَةً وَاحِدَةً فَقَطْ؛ إِنَّهُ الْمُوَاطِنُ الَّذِي يَدْفَعُ ثَمَنَ ارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ، وَالِاقْتِصَادُ الَّذِي يَتَحَمَّلُ أَعْبَاءَ الِاضْطِرَابِ، وَالْعَالَمُ الَّذِي تَتَهَدَّدُ مَصَالِحُهُ بِفِعْلِ مُوَاجَهَاتٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي إِشْعَالِهَا يَدٌ. وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ تَهْدِيدَ بَابِ الْمَنْدَبِ مِنْ قِبَلِ جَمَاعَةِ الْحُوثِيِّ، فِي سِيَاقِ الصِّرَاعِ الْإِقْلِيمِيِّ، يَثِيرُ سُؤَالًا مَشْرُوعًا حَوْلَ اسْتِخْدَامِ الْمَمَرَّاتِ الْبَحْرِيَّةِ وَالْجَمَاعَاتِ الْمُسَلَّحَةِ أَدَوَاتٍ لِلضَّغْطِ فِي الْمُفَاوَضَاتِ.
وَلَا يَسْتَقِيمُ الْحَدِيثُ عَنِ الْحُوثِيِّينَ بِمَعْزِلٍ عَنْ عَلاقَتِهِمْ بِإِيرَانَ، وَمَا يَرْبِطُهُمْ بِهَا مِنْ تَحَالُفٍ وَدَعْمٍ وَتَقَاطُعٍ فِي الْمَصَالِحِ؛ لَكِنَّ قِرَاءَةَ الْمَشْهَدِ بِدِقَّةٍ تَقْتَضِي أَلَّا نُحَوِّلَ التَّحْلِيلَ السِّيَاسِيَّ إِلَى أَحْكَامٍ مُطْلَقَةٍ تُغْفِلُ حِسَابَاتِ الْأَطْرَافِ وَدَوَافِعَهَا الْمُبَاشِرَةَ. وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ أَيَّ اسْتِهْدَافٍ لِلْمُدُنِ السُّعُودِيَّةِ أَوْ مَرَافِقِهَا الْحَيَوِيَّةِ يَظَلُّ مَرْفُوضًا، وَلَا يَكْتَسِبُ شَرْعِيَّةً مِنْ خِلَالِ رَبْطِهِ بِصِرَاعٍ آخَرَ، أَوْ تَسْوِيقِهِ بِاعْتِبَارِهِ وَسِيلَةً لِنُصْرَةِ قَضِيَّةٍ إِقْلِيمِيَّةٍ.
وَهُنَا تَبْرُزُ مُفَارَقَةٌ سِيَاسِيَّةٌ لَافِتَةٌ: كَيْفَ يُمْكِنُ لِدَوْلَةٍ أَنْ تَطْلُبَ التَّفَاهُمَ مَعَ جِيرَانِهَا، وَأَنْ تَتَوَقَّعَ مِنْهُمْ تَفَهُّمَ مَوَاقِفِهَا، ثُمَّ تَجِدَ أَمْنَهُمْ وَسِيَادَتَهُمْ وَمَرَافِقَهُمْ تَحْتَ وَطْأَةِ الِاسْتِهْدَافِ الْمُبَاشِرِ أَوْ غَيْرِ الْمُبَاشِرِ؟ إِنَّ الدِّبْلُومَاسِيَّةَ لَيْسَتْ مَجَرَّدَ لُغَةٍ نَاعِمَةٍ فِي الْمُؤْتَمَرَاتِ، بَلْ هِيَ اخْتِبَارٌ لِلْأَفْعَالِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْأَزْمَاتِ. وَالْوَسَاطَةُ لَا تَسْتَقِيمُ إِذَا تَحَوَّلَتِ الدُّوَلُ الَّتِي تَسْعَى إِلَى التَّهْدِئَةِ إِلَى أَهْدَافٍ لِلضَّغْطِ، وَلَا يَصْمُدُ حُسْنُ الْجِوَارِ أَمَامَ سِيَاسَاتٍ تَجْعَلُ مِنْ أَمْنِ الْآخَرِينَ ثَمَنًا لِمَصَالِحِهَا.
وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، تَتَجَلَّى أَهَمِّيَّةُ الْمَوَاقِفِ السُّعُودِيَّةِ وَالْقَطَرِيَّةِ الَّتِي سَعَتْ إِلَى فَتْحِ نَوَافِذَ لِلْحِوَارِ وَتَجَنُّبِ الِانْزِلَاقِ إِلَى مُوَاجَهَةٍ أَوْسَعَ. فَالْمُفَاوَضَاتُ، مَهْمَا تَعَقَّدَتْ مَلَفَّاتُهَا، تَبْقَى أَقَلَّ كُلْفَةً مِنَ الْحُرُوبِ، وَأَقْدَرَ عَلَى صِيَاغَةِ تَسْوِيَاتٍ تَحْفَظُ الْمَصَالِحَ وَتُقَلِّصُ مَسَاحَاتِ الْخَطَرِ. وَلَكِنَّ الْوَسَاطَةَ لَيْسَتْ تَنَازُلًا عَنِ السِّيَادَةِ، وَالْحِوَارَ لَيْسَ صَكًّا مَفْتُوحًا لِتَكْرَارِ الِاعْتِدَاءَاتِ؛ فَلِلدِّبْلُومَاسِيَّةِ حُدُودٌ تَحْمِيهَا الْمَسْؤُولِيَّةُ، وَلِلسَّلَامِ شُرُوطٌ فِي مُقَدِّمَتِهَا احْتِرَامُ سِيَادَةِ الدُّوَلِ وَأَمْنِ شُعُوبِهَا.
أَمَّا الْأُرْدُنُّ، فَهُوَ يَعْرِفُ بِتَجْرِبَتِهِ وَمَوْقِعِهِ أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ لَيْسَ رَفَاهِيَةً سِيَاسِيَّةً، بَلْ ضَرُورَةٌ لِحِمَايَةِ الْوَطَنِ وَمُقَوِّمَاتِ حَيَاةِ مُوَاطِنِيهِ. وَإِنَّ الْأَمْنَ الْأُرْدُنِيَّ وَالسُّعُودِيَّ وَالْخَلِيجِيَّ يَلْتَقِي فِي مَصْلَحَةٍ عَرَبِيَّةٍ أَوْسَعَ، تَفْرِضُ التَّنْسِيقَ وَالتَّضَامُنَ وَرَفْضَ اسْتِخْدَامِ أَرَاضِي الدُّوَلِ أَوْ أَجْوَائِهَا أَوْ مِيَاهِهَا مَسَارَحَ لِلِاعْتِدَاءِ. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّضَامُنُ الْعَرَبِيُّ مَوْسِمِيًّا، يَحْضُرُ فِي الْبَيَانَاتِ وَيَغِيبُ عِنْدَ الِاخْتِبَارِ؛ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى تَعَاوُنٍ مُؤَسَّسِيٍّ وَتَنْسِيقٍ أَمْنِيٍّ وَدِبْلُومَاسِيٍّ، يَحْتَرِمُ سِيَادَةَ كُلِّ دَوْلَةٍ وَيَحُولُ دُونَ تَحْوِيلِ أَيِّ جُزْءٍ مِنَ الْوَطَنِ الْعَرَبِيِّ إِلَى مَنْصَّةٍ لِلْعُدْوَانِ.
وَمِنْ هُنَا، تَتَقَدَّمُ اتِّفَاقِيَّةُ الدِّفَاعِ الْعَرَبِيِّ الْمُشْتَرَكِ مِنْ مَجَرَّدِ النَّصِّ إِلَى سُؤَالِ التَّفْعِيلِ وَالْإِرَادَةِ السِّيَاسِيَّةِ. فَالْمَطْلُوبُ لَيْسَ إِشْعَالَ حَرْبٍ عَرَبِيَّةٍ جَدِيدَةٍ، وَلَا الدَّفْعَ بِالْمِنْطَقَةِ إِلَى مَزِيدٍ مِنَ الْمُوَاجَهَاتِ، بَلْ بِنَاءُ مَوْقِفٍ عَرَبِيٍّ مُشْتَرَكٍ يَحْمِي الْأَرَاضِيَ وَالْأَجْوَاءَ وَالْمِيَاهَ، وَيُعَزِّزُ قُدْرَةَ الدُّوَلِ عَلَى رَدْعِ الِاعْتِدَاءِ، وَيَفْتَحُ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ أَبْوَابَ الْحِوَارِ وَالتَّسْوِيَةِ. فَالْقُوَّةُ الَّتِي لَا تَحْمِي السَّلَامَ تَفْقِدُ جُزْءًا مِنْ مَعْنَاهَا، وَالسَّلَامُ الَّذِي لَا تَحْمِيهِ إِرَادَةٌ جَمَاعِيَّةٌ يَبْقَى عُرْضَةً لِلتَّقْوِيضِ.
إِنَّ السُّعُودِيَّةَ لَيْسَتْ وَحْدَهَا فِي هَذَا الِاخْتِبَارِ؛ فَمَا يُصِيبُهَا مِنْ تَهْدِيدٍ يَطْرَحُ عَلَى الْعَرَبِ جَمِيعًا سُؤَالًا عَنْ قُدْرَتِهِمْ عَلَى صَوْنِ سِيَادَتِهِمْ وَحِمَايَةِ مَصَالِحِهِمْ وَمَنْعِ تَحَوُّلِ أَرْضِهِمْ إِلَى وَرَقَةٍ فِي مَفَاوَضَاتِ الْآخَرِينَ. وَإِنَّ الْوُقُوفَ إِلَى جَانِبِ الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ فِي حِمَايَةِ أَمْنِهَا وَسَلَامَةِ أَرَاضِيهَا لَيْسَ اصْطِفَافًا ضِدَّ شَعْبٍ أَوْ أُمَّةٍ، وَلَا دَعْوَةً إِلَى صِرَاعٍ طَائِفِيٍّ، بَلْ هُوَ انْتِصَارٌ لِمَبْدَأٍ لَا يَسْتَقِيمُ الْعَالَمُ بِدُونِهِ: أَنْ تَحْتَرِمَ كُلُّ دَوْلَةٍ سِيَادَةَ الْأُخْرَى، وَأَلَّا تَكُونَ أَرْوَاحُ الْمَدَنِيِّينَ وَمَصَالِحُ الشُّعُوبِ أَدَوَاتٍ لِلضَّغْطِ وَالْمُسَاوَمَةِ.
وَإِنَّنَا نَرَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْيَوْمَ هُوَ تَضَامُنٌ عَرَبِيٌّ فَاعِلٌ، وَدِبْلُومَاسِيَّةٌ لَا تَتْرُكُ أَبْوَابَ الْحِوَارِ مُغْلَقَةً، وَإِرَادَةٌ مُشْتَرَكَةٌ تَرْفُضُ الِاعْتِدَاءَ مِنْ أَيِّ طَرَفٍ كَانَ، وَتَحْمِي الْحَقَّ فِي الْأَمْنِ وَالسِّيَادَةِ وَحُرِّيَّةِ الْمَلَاحَةِ. فَالْأُمَمُ لَا تَكْبُرُ بِكَثْرَةِ مَا تَخُوضُ مِنْ حُرُوبٍ، بَلْ بِقُدْرَتِهَا عَلَى مَنْعِ الْحَرْبِ، وَلَا تُصَانُ الْكَرَامَةُ بِإِذْلَالِ الْجَارِ، بَلْ بِاحْتِرَامِهِ وَصَوْنِ حُقُوقِهِ.
سَتَبْقَى الْجُغْرَافِيَا الْعَرَبِيَّةُ أَرْضًا لِلْحَيَاةِ، لَا مَمَرًّا لِلْحِصَارِ؛ وَسَتَبْقَى الْمَضَائِقُ جُسُورًا بَيْنَ الشُّعُوبِ، لَا أَقْفَالًا عَلَى أَبْوَابِ الْمُسْتَقْبَلِ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرَبُ شُرَكَاءَ فِي حِمَايَةِ مَصِيرِهِمْ، وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكُوا لِلْآخَرِينَ كِتَابَةَ فُصُولِهِ.





