مندوباً عن جلالة الملك.. محافظ البنك المركزي يفتتح المؤتمر العام الخامس والثلاثين للاتحاد العام العربي للتأمين

الشركس: نعمل على تطوير الأطر التنظيمية لترخيص منصات التأمين الإلكترونية وحماية حقوق المؤمن لهم

الأردن يتسلّم رئاسة الاتحاد العام العربي للتأمين من سلطنة عُمان خلال افتتاح المؤتمر العام الخامس والثلاثين في البحر الميت

GAIF 35 يجمع 2155 مشاركاً من 48 دولة في البحر الميت تحت شعار “التأمين: العودة إلى المبادئ”

أبو زيد: نحو 70 مليار دولار أقساط التأمين العربية والطموح رفع نسبتها من الناتج القومي إلى 3%

سميرات: نتطلع إلى شراكات مستدامة وحلول عملية تعزز التعاون بين أسواق التأمين العربية

البوسعيدي: تعزيز الملاءة المالية وتطوير الكوادر ضرورة لمواجهة المخاطر وحماية حقوق حملة الوثائق

الكلوب: رئاسة الأردن للاتحاد العام العربي للتأمين مسؤولية لتعزيز العمل المشترك

 

مندوباً عن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، افتتح محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور عادل الشركس، الاثنين 5 تشرين الأول 2026، أعمال المؤتمر العام الخامس والثلاثين للاتحاد العام العربي للتأمين GAIF 35، في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات بالبحر الميت، بمشاركة 2155 شخصاً من 48 دولة عربية وأجنبية.

ويُعقد المؤتمر بتنظيم الاتحاد العام العربي للتأمين والاتحاد الأردني لشركات التأمين، خلال الفترة من 4 إلى 7 تشرين الأول، تحت شعار “التأمين: العودة إلى المبادئ”، ويجمع قيادات شركات التأمين وإعادة التأمين، وممثلي الجهات الرقابية والمؤسسات المهنية، والخبراء والمتخصصين من الأسواق العربية والدولية.

وتتركز أعمال المؤتمر على تعزيز التعاون بين أسواق التأمين، ومناقشة التحولات التقنية والمخاطر المتزايدة، وتطوير الممارسات المهنية بما يحمي حقوق المؤمن لهم ويدعم قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها واستدامة أعمالها.

وأكد الشركس أن الرعاية الملكية السامية للمؤتمر تعكس الأهمية التي يوليها الأردن لقطاع التأمين، ودوره المحوري في دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي وتوفير الحماية للأفراد والمؤسسات، مشيراً إلى مكانة المؤتمر منصةً للحوار وتبادل الخبرات والرؤى حول مستقبل الصناعة.

وقال إن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتغيّر طبيعة المخاطر واحتياجات المؤمن لهم تفرض على القطاع تطوير أدواته وممارساته ونماذج أعماله، مع التمسك بالثقة وحماية الحقوق والملاءة والحوكمة والإدارة السليمة للأصول والاستثمارات، بما يوازن بين الابتكار ورسوخ المبادئ المهنية.

وأشار إلى أن إجمالي أقساط التأمين العالمية بلغ نحو 8 تريليونات دولار في عام 2025، موضحاً أن التأمين أصبح جزءاً مهماً من منظومة الاستقرار الاقتصادي، وداعماً للاستثمار وقدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات والتعافي من آثارها.

وفي الشأن المحلي، أوضح الشركس أن رؤية التحديث الاقتصادي 2023–2033 أولت قطاع التأمين أهمية واضحة ضمن منظومة مالية أكثر عمقاً وكفاءة، وحددت مساراً لتعزيز قاعدته المالية وتطوير خدماته وإعادة هيكلته، وصولاً إلى صناعة قوية ومستدامة، مشيراً إلى نمو أقساط التأمين في المملكة بنسبة 6% خلال عام 2025.

وبيّن أن البنك المركزي، منذ تولّيه مهام الرقابة والإشراف على القطاع في عام 2021، يعمل على تطوير التشريعات والأطر الرقابية ومعالجة المعوقات وبناء كيانات تأمينية أكثر متانة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والاستثمار في الموارد البشرية وتقديم حلول تأمينية أكثر ابتكاراً.

وقال إن إقرار قانون عقود التأمين لسنة 2026 يشكّل خطوة نوعية لتطوير المنظومة التشريعية للقطاع، من خلال إيجاد مرجعية قانونية واضحة تنظم العقود وتحدد حقوق أطرافها والتزاماتهم بصورة أكثر وضوحاً وتوازناً، بما يعزز الثقة بالقطاع وجاذبيته للاستثمار.

وأضاف أن البنك المركزي يعمل على تطوير البيئة التنظيمية لمواكبة التحول الرقمي، بما يشمل وضع المتطلبات التنظيمية لترخيص المنصات التأمينية الإلكترونية وتطوير الإطار القانوني لممارسة أعمال التأمين عبر الوسائل الإلكترونية، مؤكداً ضرورة توظيف التكنولوجيا بصورة مسؤولة تحكمها العدالة والشفافية وحماية الحقوق.

كما أكد أهمية دور وسيط التأمين حلقةَ وصل بين الشركات والمؤمن لهم، من خلال تقديم المشورة المهنية وتوضيح الخيارات والمساعدة في اختيار الحلول المناسبة، بما يعزز حماية العملاء والثقة بالقطاع.

وقال الأمين العام للاتحاد العام العربي للتأمين، شكيب أبو زيد، إن أقساط التأمين في الأسواق العربية بلغت نحو 70 مليار دولار في عام 2025، بما يعادل 1.7% من الناتج القومي العربي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 7%، مؤكداً أهمية تطوير الأسواق والشركات وزيادة انتشار التأمين للوصول إلى 3% كمتوسط عربي.

وأوضح أن قيمة الأقساط العربية تقديرية، نظراً إلى عدم صدور إحصاءات بعض الأسواق وتأثر أسواق أخرى بالأوضاع السياسية، ما يفسّر استخدام رقم تقريبي لحجم الأقساط.

وأوضح أن بعض الأسواق تجاوزت هذه النسبة أو اقتربت منها، فيما لا تزال أسواق أخرى بعيدة عنها، لأسباب تتصل بحجم اقتصاداتها أو بتداعيات الأوضاع الجيوسياسية، ما يستدعي تعزيز الجهود لتوسيع الحماية التأمينية وزيادة مساهمة القطاع في الاقتصادات العربية.

وبيّن أبو زيد أن اختيار شعار المؤتمر يرتبط بالحاجة إلى ترسيخ منتهى حسن النية والشفافية والأسس الفنية للتأمين، وضمان دفع التعويضات المستحقة بما يصون حقوق المؤمن لهم ويحمي مصالح أطراف العلاقة التأمينية.

وأشار إلى تصاعد مخاطر الكوارث الطبيعية والأوبئة والأمراض المزمنة والشيخوخة، إلى جانب الهجمات السيبرانية والتحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ومنها حماية البيانات الشخصية والتزييف العميق للحوادث، خصوصاً في تأميني المركبات والصحي.

وأكد أن توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي لتحسين رضا العملاء يتطلب وضوحاً في جميع مراحل العملية التأمينية، بدءاً من عرض المنتجات والإعلانات، وصولاً إلى شرح شروط التغطية والاستثناءات وتسوية المطالبات، محذراً من خفض الأسعار على حساب الأسس الفنية ومن تأخير التعويضات المستحقة، لما لذلك من أثر في ثقة العملاء وسمعة الشركات.

كما أعرب عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني والشعوب العربية المتأثرة بالأزمات، وتطلعه إلى استعادة السلام والاستقرار، مقدماً الشكر للأردن وللجهات المنظمة والشركاء على دعم انعقاد المؤتمر.

ومن جهته، أكد رئيس اللجنة التنظيمية العليا للمؤتمر، رئيس مجلس إدارة الاتحاد الأردني لشركات التأمين، المهندس ماجد سميرات، أن الرعاية الملكية السامية تمثل دعماً لمسيرة قطاع التأمين وتأكيداً على دوره في خدمة الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار والتنمية.

وقال إن استضافة الأردن لهذا اللقاء العربي والدولي مصدر فخر واعتزاز، وفرصة لجمع الخبرات وتبادل الرؤى حول مستقبل الصناعة، وإن اختيار المملكة ملتقىً للمشاركين يمثل رسالة ثقة ومحبة وتقدير، مرحباً بالضيوف بين أهلهم في بلد الأمن والأمان وبيت الهاشميين.

وأوضح سميرات أن شعار “العودة إلى المبادئ” يعني الانطلاق نحو المستقبل بثبات، والتمسك بالأسس التي قامت عليها صناعة التأمين، وفي مقدمتها حسن النية والثقة والشفافية والمسؤولية وحماية حقوق المؤمن لهم وحسن إدارة المخاطر، بالتوازي مع الابتكار ومواكبة التحولات المتسارعة.

وشدد على أن مستقبل التأمين العربي يتطلب مزيداً من التعاون والتكامل، والاستثمار في المعرفة والكفاءات، وتطوير التشريعات والمنتجات، معرباً عن تطلعه إلى أن تثمر أعمال المؤتمر شراكات مستدامة وحلولاً قابلة للتطبيق ومبادرات تخدم القطاع.

وأشار إلى أن الإعداد للمؤتمر استمر أكثر من عام ونصف، بجهود فرق الاتحاد الأردني لشركات التأمين بقيادة رئيسه التنفيذي الدكتور مؤيد الكلوب، وبالتنسيق مع الاتحاد العام العربي للتأمين، موجهاً الشكر إلى البنك المركزي والشركات والوسطاء والاستشاريين والاكتواريين والشركاء والرعاة ووسائل الإعلام على إسهاماتهم في إنجاح الاستضافة.

بدوره، أكد رئيس الاتحاد العام العربي للتأمين، رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للتأمين، ناصر بن سالم البوسعيدي، أهمية المؤتمر منصةً للحوار وتبادل الخبرات والتنسيق بين الأسواق العربية، خصوصاً في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتأثيراتها في أعمال شركات التأمين.

وشدد البوسعيدي على ضرورة تدريب الكوادر الوطنية وتمكينها من مواكبة التطور التكنولوجي، وتطوير المنتجات والخدمات للتعامل مع التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية والمخاطر المتجددة.

كما أكد أهمية الحفاظ على الملاءة المالية للشركات وتعزيز مخصصاتها الفنية لضمان الوفاء بالتزاماتها تجاه حملة الوثائق، وربط الابتكار والتحول الرقمي بالأسس المهنية والفنية التي تقوم عليها الصناعة، متطلعاً إلى مخرجات عملية تعزز قدرة القطاع على حماية الاقتصادات والمجتمعات.

وشهد حفل الافتتاح مراسم تسليم رئاسة الاتحاد من سلطنة عُمان إلى المملكة الأردنية الهاشمية، بين البوسعيدي وسميرات، بمشاركة الدكتور مؤيد الكلوب في تقديم المراسم، وعرض فيلم يجسّد انتقال شعلة التأمين واستمرار التعاون بين الأسواق العربية.

وخلال مراسم التسليم، أكد الرئيس التنفيذي للاتحاد الأردني لشركات التأمين، الدكتور مؤيد الكلوب، أن انتقال رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين من سلطنة عُمان إلى الأردن يمثل مسؤولية لخدمة صناعة التأمين العربية، معرباً عن ثقته بقدرة المهندس ماجد سميرات على تقديم إضافة نوعية خلال توليه هذه المسؤولية.

وأعرب الكلوب عن تقديره لجهود ناصر بن سالم البوسعيدي والسوق العُمانية، مؤكداً الحرص على البناء على إنجازات الاتحاد، ومنها البطاقة البرتقالية والاتفاقيات بين الدول العربية، وتطوير التعاون بما يعزز استدامة العمل التأميني العربي المشترك.

كما ثمّن جهود رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة السابقين والعاملين في الاتحاد الأردني لشركات التأمين، مؤكداً أن العمل المؤسسي امتداد لما تحقق من جهود وعطاء.

وكرّمت اللجنة التنظيمية العليا للمؤتمر الدكتور عادل الشركس، كما كرّمت البوسعيدي تقديراً لجهوده خلال العامين الماضيين، كما كرّمت مسيرة المرحوم محمد مظهر حمادة، أحد أبرز العاملين في صناعة التأمين العربية، وتسلم نجله زيد محمد مظهر حمادة درع التكريم، تقديراً لإسهامات والده المهنية التي امتدت لأكثر من 5 عقود، ودوره في أعمال لجنة تأمينات السيارات والمكاتب العربية الموحدة والبطاقة البرتقالية.

وتشابكت أيدي ممثلي أسواق التأمين العربية إيذاناً بانطلاق أعمال المؤتمر، في مشهد عبّر عن التعاون والعمل المشترك، وتضمن الحفل عرض فيلم تعريفي بالأردن والمؤتمر، إلى جانب عرض للرسم بالرمل قدمته الفنانة العُمانية شيماء المغيري.

ويشتمل البرنامج العلمي على 5 جلسات تتناول المبادئ الأساسية للتأمين والتحول الرقمي، ونمذجة المخاطر الناشئة والاكتتاب فيها، والتأمين البارامتري لمواجهة مخاطر الكوارث، وتطبيقات الخبرة الاكتوارية في الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، والمرونة المؤسسية والقيادة في مواجهة المخاطر العابرة للحدود.

كما يتضمن البرنامج اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد العام العربي للتأمين، وإعلان تشكيل مجلس الاتحاد لاستكمال الفترة 2026–2028، واستعراض تقرير الأمين العام والقرارات والتوصيات، إلى جانب اجتماعات الأعمال واللقاءات الثنائية، على أن يُعلن في ختام المؤتمر مكان انعقاد دورته السادسة والثلاثين وموعدها.

زر الذهاب إلى الأعلى