ماذا قررت محكمة شمال عمّان في قضية مداعبة راكبة داخل باص؟

اصدرت محكمة صلح جزاء شمال عمان حكما غيابيا بحق مشتكى عليه، بعد ادانته بجرم المداعبة المنافية للحياء العام، وحكمت عليه بالحبس مدة سنة واحدة والرسوم، فيما أعلنت المحكمة براءته من تهمتين مماثلتين لعدم توافر الأدلة القانونية بحقه.

وبحسب القرار، تعود تفاصيل القضية الى شكوى تقدمت بها مشتكية قالت فيها ان الواقعة حدثت داخل باص نقل عمومي، عندما كان المشتكى عليه يجلس في المقعد الواقع خلف مقعدها.

ووفقا لما ورد في القرار، تفاجأت المشتكية بقيام المشتكى عليه بمد يده من بين المقاعد وملامسة مؤخرتها من فوق الملابس، الامر الذي دفعها الى تغيير مكان جلوسها، الا انها قالت ان الفعل تكرر، قبل ان تلتفت اليه وتدرك ما حدث.

وبينت المشتكية في شهادتها امام المحكمة انها أبلغت سائق الباص بما جرى، وطلبت منه التوقف عند أول دورية شرطة، حيث تم ضبط المشتكى عليه بعد ابلاغ رجال الامن بالواقعة.

وأشارت الى ان عددا من الركاب طلبوا منها عدم تقديم شكوى والسماح للمشتكى عليه بالمغادرة، الا انها رفضت ذلك، وتوجهت الى رجال الشرطة الذين تعاملوا مع الواقعة واحالوا المشتكى عليه الى إدارة حماية الاسرة.

وذكرت المشتكية للمحكمة ان المشتكى عليه كان قد جلس في مرات سابقة في المقعد ذاته خلفها داخل الباص، وقام بنفس الفعل، الا ان المحكمة تعاملت مع الوقائع المثبتة في هذه الدعوى ضمن حدود البينة المقدمة امامها.

المحكمة تحسم الجدل حول التكرار.. وحكما بالحبس سنة
واستندت المحكمة في قرارها الى ملف القضية التحقيقية وشهادة المشتكية، معتبرة ان الأفعال الثابتة بحق المشتكى عليه تشكل عناصر جرم المداعبة المنافية للحياء العام المنصوص عليه في المادة 305 من قانون العقوبات.

وأوضحت المحكمة، ان الجريمة تتحقق عندما يقوم شخص بمداعبة شخص اخر بصورة منافية للحياء ودون رضاه، مشيرة الى ان الفعل المادي في هذه القضية تمثل بملامسة المشتكية من فوق الملابس داخل وسيلة نقل عمومي، وهو مكان متاح للكافة.

وخلصت المحكمة الى توافر القصد الجرمي لدى المشتكى عليه، من حيث العلم والإرادة، معتبرة ان الوقائع الثابتة لديها تكفي لإدانته عن جرم المداعبة المنافية للحياء العام.

وفي المقابل، بحثت المحكمة ما ورد في قرار الإحالة من اسناد الجرم مكرر ثلاث مرات، وخلصت الى ان الأفعال الثابتة في الدعوى تنطوي على مشروع اجرامي واحد متعاقب، ولا تشكل حالات تكرار مستقلة.

واستندت المحكمة في ذلك الى اجتهاد قضائي يعتبر ان الجريمة المتتابعة يمكن ان تتجدد افعالها بصورة متعاقبة او متلاحقة، لكنها تبقى جريمة واحدة عند وجود وحدة الحق المعتدى عليه ووحدة الغرض ووحدة الإرادة الاجرامية.

وبناء على ذلك، قررت المحكمة ادانة المشتكى عليه بجرم المداعبة المنافية للحياء العام خلافا لاحكام المادة 305 من قانون العقوبات، والحكم عليه بالحبس مدة سنة واحدة والرسوم.

وفي المقابل، أعلنت المحكمة براءته من جرم المداعبة المنافية للحياء العام مكرر مرتين، بعد ان خلصت الى عدم وجود بينة قانونية تثبت ارتكابه للجرم على نحو مستقل ومتكرر اكثر من الواقعة التي ثبتت لديها.

وصدر الحكم غيابيا بحق المشتكى عليه، مع قابليته للاعتراض أمام المحاكم المختصة

زر الذهاب إلى الأعلى