استشهاد الأسير الفلسطيني معتز الأطرش من الخليل في سجون الاحتلال

أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية ونادي الأسير الفلسطيني، مساء اليوم الأربعاء، أن الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية أبلغتهما باستشهاد المعتقل الإداري معتز نظام محمد رباح الأطرش (21 عاماً)، من محافظة الخليل، في سجن “عوفر”، حيث كان معتقلاً إدارياً منذ 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، من دون تهمة أو محاكمة، بذريعة وجود “ملف سري”.
ووفق بيان للهيئة والنادي، وبحسب عائلة الشهيد والمتابعة القانونية لملفه، لم يكن معتز الأطرش يعاني قبل اعتقاله أي مشكلات أو أمراض صحية معروفة، ما يثير تساؤلات خطيرة حول الظروف التي تعرض لها خلال فترة احتجازه، والمسؤولية المباشرة عن تدهور حالته وصولاً إلى استشهاده داخل السجن. وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني أن استشهاد معتز الأطرش يندرج في إطار النهج الإبادي الذي تواصل سلطات الاحتلال ممارسته بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، في سياق جريمة الإبادة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، والتي شكلت السجون ومراكز الاحتجاز إحدى ساحاتها الأساسية.
ومع استشهاده، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء جريمة الإبادة إلى 92 شهيداً، وهؤلاء هم فقط من تمكنت المؤسسات من توثيق هوياتهم، في ظل استمرار جريمة الإخفاء القسري بحق عشرات المعتقلين، وغياب أي معلومات موثوقة حول مصيرهم وأوضاعهم. كما تشهد الحركة الأسيرة، في هذه المرحلة، واحدة من أكثر الفترات دموية منذ عام 1967، إذ بلغ عدد الشهداء من الأسرى الذين عرفت هوياتهم حتى اليوم 329 شهيداً، وفقاً للبيانات الموثقة لدى مؤسسات الأسرى.
وأشارت الهيئة والنادي إلى أن المعطيات المتراكمة تؤكد أن الأسرى والمعتقلين يواجهون إبادة ممنهجة عبر جملة من الجرائم الثابتة، من بينها التعذيب والتجويع والاعتداءات الجسدية والجنسية والجرائم الطبية، وحرمانهم من الرعاية الصحية اللازمة، ونشر الأمراض المعدية، وفي مقدمتها مرض الجرب (السكابيوس)، إلى جانب سياسات العزل والحرمان وسلب الحقوق الأساسية، في ظروف تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية.
وبحسب البيان، فإن استشهاد معتز الأطرش، وهو في الحادية والعشرين من عمره، داخل السجن، يكشف بصورة إضافية حجم المخاطر التي تحيط بمصير آلاف الأسرى والمعتقلين المحتجزين في ظروف قاسية، ولا سيما في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة على أماكن الاحتجاز، واستمرار حرمان المؤسسات الحقوقية والإنسانية من أداء دورها في حماية الأسرى ومتابعة أوضاعهم، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
كما طالبا بإنهاء حالة الحصانة التي ما زالت تحول دون محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى والشعب الفلسطيني، واتخاذ خطوات دولية ملموسة تكفل حماية الأسرى والمعتقلين وضمان حقوقهم الأساسية، وفرض احترام قواعد القانون الدولي، بما فيها تلك التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، وتكفل حق المحتجزين في الحياة والسلامة الجسدية والرعاية الصحية.
وأكدت المؤسستان أن استمرار استشهاد المزيد من الأسرى والمعتقلين داخل السجون، في ظل غياب المساءلة والمحاسبة، يشكل اختباراً مباشراً لجدية المنظومة الدولية في إنفاذ قواعد القانون الدولي وحماية الإنسان، ويستوجب تحويل التوثيق والإدانة إلى إجراءات فعلية تضع حداً لهذه الجرائم وتضمن عدم الإفلات من العقاب.





