هل يساعد الماء أثناء الطعام على الشبع؟ دراسة حديثة تقدم إجابة مفاجئة

جرت العادة على أن شرب الماء أثناء الوجبات طريقة للحد من تناول مزيد من الطعام، ومن ثم الشعور بالشبع أسرع وإنقاص الوزن، هذه النصيحة، التي اعتمد عليها كثيرون في برامجهم الغذائية ومحاولاتهم لإنقاص الوزن، يبدو أنها تحتاج إلى إعادة نظر بعدما توصل باحثون من جامعة كورنيل الأمريكية إلى نتيجة تدحض هذه النظرية تماماً.

هل شرب الماء أثناء الأكل يساعد على الشبع؟

الإجابة عن هذا السؤال تأتي من استعراض دراسة حديثة أجرتها الدكتورة بايج كانينغهام، الأستاذة المساعدة في قسم العلوم التغذوية بكلية علوم الإنسان في جامعة كورنيل، بالتعاون مع الباحث جون هايز من قسم علوم الأغذية في جامعة ولاية بنسلفانيا. ونُشرت نتائجها في يوليو 2026 في دورية “Appetite” العلمية المتخصصة.

واعتمد الفريق البحثي على تحليل بيانات جمعت من تجربتين معمليتين سابقتين، شارك فيهما 86 شخصاً بالغاً، تناولوا خلالهما وجبة غداء من اللحم البقري أو دجاج ماسالا مع كمية من الماء، مع حرية كاملة في تناول ما يرغبون به من الطعام. وخلال هذه التجارب، صور الباحثون كل قضمة وكل رشفة ماء تناولها المشاركون لتحليل السلوك بدقة متناهية.

وجاءت النتيجة مفاجئة، فمقابل كل 100 غرام إضافية من الماء يشربها الشخص أثناء الوجبة، كان يتناول في المقابل نحو 39 غراماً إضافياً من الطعام، أي ما يعادل تقريباً 49 سعرة حرارية زائدة.

ليس هذا فحسب؛ إذ لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا كمية أكبر من الماء، تناولوا بالتبعية كمية أكبر من الطعام أيضاً، بمعدل 4.4 غرام إضافي من الطعام مع كل عملية تبديل بين الأكل والشرب.

ويفسر فريق البحث هذه الظاهرة بما يعرف علمياً بـ”الإشباع الحسي النوعي”، ما يعني أن الشخص يفقد الاهتمام بمذاق الأكل كلما استمر في تناوله لفترة أطول، وهنا يأتي دور الماء، فحين يتناوب الشخص بين قضمة الطعام ورشفة الماء، يبدو أن ذلك يعيد تنشيط الحواس، ما يؤخر شعور الاكتفاء من الطبق، ويجعل الوجبة أكثر جاذبية لفترة أطول، فيستمر الشخص في الأكل قبل أن يصل إلى نقطة الشبع الطبيعية.

وحسب بيان جامعة كورنيل، أوضحت “كانينغهام” أن الاعتقاد الشائع بأن الماء يملأ المعدة ويمنح الشخص الشعور بالشبع لم يثبت صحته عملياً، وقالت إن الماء يغادر المعدة بسرعة نسبياً، وبالتالي لا يوفر إحساس بالامتلاء يدوم طويلاً. بل على العكس، فإن الماء يعمل على ترطيب الفم ومنع جفافه أثناء الأكل، ما يطيل من متعة تذوق الطعام ويشجع على الاستمرار في تناوله بدلاً من التوقف في وقت الشبع الطبيعي.

ومن الملاحظات اللافتة التي سجلها الباحثون، أن الأشخاص الذين كانوا يشربون الماء بسرعة أكبر أثناء الوجبة، تناولوا كمية أقل من الطعام، وليس أكثر كما قد يُتوقع. ويصف الباحثون هذه النقطة بأنها سؤال مفتوح يحتاج إلى مزيد من الدراسة، ولم يقدموا تفسيراً حاسماً لها بعدُ، مشيرين إلى أنها قد ترتبط بالمدة التي يبقى فيها الماء في الفم، أو ببساطة بارتباطها بطول مدة الوجبة نفسها.

وفي دراسة أخرى، أجرى الفريق نفسه تجربة أخرى نُشرت نتائجها في أبريل 2026 بدورية Food Quality and Preference، شارك فيها 49 شخصاً بالغاً تناولوا رقائق التورتيلا مع صلصة معتدلة أو أخرى حارة، لمدة أسبوع لكل نوع، مع تغيير كمية الفلفل الحار فقط دون أي فارق آخر بين الصلصتين.

وجاءت النتيجة معاكسة أيضاً للتوقعات الشائعة حول الطعام الحار؛ إذ انخفضت الكمية التي تناولها الشخص بنسبة 28% مع الصلصة الحارة. وأرجع الباحثون ذلك إلى أن الحرارة جعلت المشاركين يأكلون بمعدل أبطأ بنحو 30%، وهو ما انعكس تلقائياً على تقليل الكمية التي تم استهلاكها.

وحين تُقرأ نتائج الدراستين معاً يتضح أنهما ضد أفكار كانت شائعة في السابق، الأولى أن الماء أثناء الأكل يساعد على إنقاص الوزن، والثانية أن الطعام الحار خطر يجب الحذر منه.

وتشير النتائج إلى أن العكس قد يكون هو الصحيح، الماء قد يسبب تناول مزيد من الطعام، بينما ارتبطت التوابل الحارة بتناول كمية أقل.

مع ذلك، يحرص الباحثون على التنويه بأن نتائج الدراستين لا يمكن تعميمها بشكل مطلق، فالوجبات والوجبات الخفيفة التي استخدمت في الدراسات كانت محدودة النوع، وجميعها استُهلكت في بيئة معملية خاضعة للمراقبة الدقيقة، وليس في ظروف الحياة اليومية الاعتيادية. لكن الدراسات تفتح الباب لمراقبة تأثير العادات عليك، فأنت الوحيد القادر على حسم هذا الجدال.

سيدتي

زر الذهاب إلى الأعلى