نحو 100 طالب وطالبة يؤدون القسم الطبي.. “العلوم التطبيقية” تعيد صياغة مستقبل تعليم طب الأسنان

رؤية يقودها الدكتور هيثم أبو خديجة لتطوير التعليم الطبي وبناء منظومة حديثة لطب الأسنان
تعليم شمولي يجمع بين الكفاءة العلمية والمهارة السريرية والبعد الإنساني
150 عيادة تدريبية وشراكة مع مستشفى ابن الهيثم ومختبر تشريح سريري يعزز التدريب العملي
كرم الإخبارية – خاص – وسام نصر الله
لم يعد نجاح كليات الطب وطب الأسنان يقاس بعدد الخريجين فقط، بل بقدرتها على إعداد أطباء يمتلكون الكفاءة العلمية والمهارة السريرية والالتزام الأخلاقي في آن واحد.
ومن هذا المنطلق، تواصل جامعة العلوم التطبيقية الخاصة تطوير منظومتها الطبية، مستندة إلى رؤية تقوم على الاستثمار في التعليم الحديث، والتدريب العملي، والشراكات الصحية، في تجربة تسعى إلى إعادة صياغة مفهوم تعليم طب الأسنان في الأردن وعلى مستوى المنطقة.
وفي هذا السياق، احتفلت الجامعة، الخميس الماضي، بأداء القسم الطبي لنحو 100 طالب وطالبة من أول دفعة في كلية طب الأسنان، خلال حفل أقيم في قصر المؤتمرات داخل الحرم الجامعي، بحضور رئيسة الجامعة الدكتورة سميحة الجراح، وأعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية، إيذانا بانتقال الطلبة إلى مرحلة التدريب السريري والتطبيق العملي.
ويأتي الحفل في وقت تواصل فيه الجامعة تعزيز حضورها في قطاع التعليم العالي، بعدما رسخت مكانتها كأول جامعة خاصة في الأردن تحصل على سلسلة من الاعتمادات والتصنيفات العالمية والمحلية، بالتوازي مع بناء منظومة طبية متكاملة شكلت نقلة في التعليم الطبي، كان أبرز محطاتها استحداث كلية طب الأسنان وفق رؤية تقوم على الابتكار والتدريب العملي والشراكات الطبية.
الدكتور أبو خديجة.. رؤية تقود التحول في التعليم الطبي
يرتبط هذا التحول برؤية يقودها رئيس مجلس الأمناء الدكتور هيثم عبد الله أبو خديجة، الذي يواصل مسيرة والده رحمه الله، مؤسس الجامعة رجل الأعمال الراحل الحاج عبد الله أبو خديجة، من خلال استراتيجية ركزت على الاستثمار في التعليم الطبي، واستقطاب الكفاءات الأكاديمية، وتطوير البنية التحتية، وبناء شراكات مع مؤسسات صحية رائدة.
وخلال السنوات الأخيرة، انعكست هذه الرؤية على توسع المنظومة الطبية في الجامعة، سواء عبر إنشاء كلية طب الأسنان وفق أحدث المعايير الأكاديمية، وتوفير مختبرات وعيادات تعليمية متطورة، إلى جانب إدخال أحدث التقنيات الرقمية في العملية التعليمية، بما يواكب التحولات العالمية في قطاع الرعاية الصحية.
الدكتورة الجراح: معايير عالمية
وأكدت رئيسة الجامعة الدكتورة سميحة الجراح، أن كلية طب الأسنان تمثل أحد أبرز المشاريع الأكاديمية التي أطلقتها الجامعة، مشيرة إلى أن برنامج الكلية صمم وفق أعلى المعايير العالمية، بما يضمن إعداد خريجين قادرين على المنافسة محليا ودوليا.
وأضافت أن الجامعة تتبنى فلسفة تعليمية تقوم على الابتكار والتطبيق العملي، بعيدا عن الأساليب التقليدية، من خلال بيئة تعليمية تضم أحدث المختبرات والعيادات التعليمية، إلى جانب شراكة استراتيجية مع مستشفى ابن الهيثم، تتيح للطلبة فرص تدريب سريري داخل مستشفى تعليمي متكامل.
وأوضحت أن الطلبة يستفيدون أيضا من مركز التشريح السريري، الذي يعد من أبرز مراكز التدريب في المنطقة، ويوفر التدريب على الإجراءات الجراحية باستخدام جثث بشرية حقيقية، بما يسهم في رفع كفاءة الطلبة وتعزيز جاهزيتهم للممارسة المهنية.
طب الأسنان الشمولي.. إعداد الطبيب للتعامل مع الإنسان قبل المرض
من جانبه، قال عميد كلية طب الأسنان الدكتور يزن حسونة، في تصريحات خاصة لـ”كرم الإخبارية”، إن الكلية تعتمد مفهوم “طب الأسنان الشمولي”، الذي يقوم على إعداد الطالب للتعامل مع المريض بصورة متكاملة، وليس مع الأسنان فقط، بحيث يراعي الجوانب الطبية والاجتماعية والإنسانية عند وضع الخطة العلاجية.
وأضاف أن هذا النهج يحاكي واقع الممارسة المهنية، لأن طبيب الأسنان يتعامل مع مريض لديه احتياجات متعددة، وهو ما يتطلب إعداد الطالب منذ سنوات الدراسة الأولى على التفكير السريري الشامل واتخاذ القرار العلاجي المناسب لكل حالة.
التحول نحو طب الأسنان الرقمي
وأشار حسونة إلى أن الكلية تتوسع في تدريس طب الأسنان الرقمي، من خلال استخدام أحدث أجهزة التصوير داخل الفم والتقنيات الرقمية، بما يواكب التطورات العلمية العالمية، مؤكدا أن الكلية مجهزة بأحدث الأجهزة والمعدات التعليمية التي تتيح للطلبة اكتساب المهارات المطلوبة في سوق العمل.
أخلاقيات المهنة
وأكد حسونة ل”كرم الإخبارية”، أن الكلية لا تركز على الجانب العلمي فقط، بل تعمل على ترسيخ القيم الإنسانية وأخلاقيات المهنة، انطلاقا من قناعة بأن طبيب الأسنان يحمل رسالة صحية وإنسانية قبل أي اعتبار آخر.
وقال إن الجامعة تسعى إلى إعداد طبيب يمتلك المعرفة والمهارة، إلى جانب حس المسؤولية تجاه المرضى والمجتمع، بعيدا عن النظرة التجارية للمهنة.
150 عيادة تدريبية وخدمة للمجتمع
وفي الجانب العملي، أوضح حسونة أن الجامعة توفر 150 عيادة تدريبية مجهزة بالكامل، يتلقى فيها الطلبة تدريبهم بإشراف أطباء اختصاص، إلى جانب تقديم خدمات علاجية مجانية للمراجعين ضمن برامج خدمة المجتمع التي تنفذها الجامعة.
وأضاف أن هذا النموذج يحقق فائدة مزدوجة، إذ يمنح الطلبة خبرة عملية مباشرة، وفي الوقت نفسه يسهم في تقديم خدمات صحية للمجتمع.
مختبر تشريح سريري بمعايير عالمية
ومن أبرز عناصر المنظومة الطبية في الجامعة، بحسب حسونة، مختبر التشريح السريري، الذي يعد الوحيد المعتمد من الاتحاد الأوروبي لأغراض التدريب، ويوفر بيئة متقدمة للتدريب على الإجراءات الجراحية باستخدام جثث بشرية حقيقية.
وأوضح أن المختبر يخدم طلبة طب الأسنان إلى جانب مختلف الكليات الصحية، ويمنحهم فرصة التدريب على حالات وإجراءات يصعب توفيرها في بيئات تعليمية تقليدية، ما يعزز جاهزيتهم السريرية قبل الانخراط في سوق العمل.
شراكة مع مستشفى ابن الهيثم
وأكد حسونة أن الكلية تضم نخبة من أعضاء الهيئة التدريسية من الأردن وخارجه، ممن يمتلكون خبرات أكاديمية وسريرية متقدمة، مشيرا إلى أن جزءا أساسيا من التدريب السريري يتم داخل مستشفى ابن الهيثم، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الجامعة والمستشفى، بما يتيح للطلبة الاحتكاك المباشر بالحالات المرضية واكتساب الخبرة في بيئة طبية متخصصة.
ويعكس حفل أداء القسم الطبي مسار الجامعة في تطوير التعليم الطبي، عبر الجمع بين التعليم الأكاديمي، والتدريب السريري، والتكنولوجيا الحديثة، والشراكات مع القطاع الصحي، بما يهدف إلى تخريج أطباء أسنان يمتلكون الكفاءة العلمية والمهارة العملية والالتزام بأخلاقيات المهنة، ويعزز مكانة جامعة العلوم التطبيقية الخاصة باعتبارها واحدة من أبرز المؤسسات الأكاديمية في الأردن والمنطقة.






