الجمعية الفلكية: سماء الأردن ثروة اقتصادية واعدة على خريطة الفضاء العالمية

في العقدين الأخيرين تحولت النجوم من مشهد ليلي يزين السماء إلى مورد اقتصادي تتنافس عليه الدول، بينما اعتاد العالم النظر إلى الأردن بوصفه وجهة للآثار والطبيعة.

وأوضح رئيس الجمعية الفلكية الأردنية الدكتور عمار السكجي، أن المملكة تمتلك كنزا لا يقل قيمة عن البترا أو وادي رم بجماله الصحراوي: “سماء ليلية من أنقى سماوات المنطقة”.

وأكد السكجي أن مؤشر عتمة السماء في وادي رم يبلغ نحو 21.59 قدرا لكل ثانية قوسية مربعة، ما يضع الوادي ضمن الفئة الثالثة على مقياس بورتل العالمي، وهي فئة “السماء الريفية المظلمة” عالية الجودة التي تتيح رؤية مجرة درب التبانة بالعين المجردة، بعيدا عن الوهج الذي يبتلع النجوم فوق معظم المدن، حيث أن هذه الجودة توفر بيئة مثالية لرصد الأجرام السماوية وإقامة الأنشطة الفلكية والسياحية.

وأشار الى التضاريس الجيولوجية لوادي رم التي تحاكي بيئة القمر والمريخ، وهو تشابه جعله موقعا مرشحا لاستضافة برامج محاكاة علمية ومخيمات تناظرية تستخدمها الجامعات ووكالات الفضاء لاختبار المعدات والتقنيات قبل إرسالها فعليا إلى الفضاء.

​وأضاف، إن هذا الدور يكتسب زخما إضافيا مع انضمام الأردن إلى اتفاقية “أرتميس”، ما يفتح آفاقا جديدة للتعاون في علوم الفضاء والبحث العلمي ويمنح المواقع الصحراوية الأردنية فرصة أن تتحول إلى ساحة لبرامج تدريبية وبحثية متخصصة.

وبين السكجي ، أنه بالعودة بالزمن إلى الوراء، وعند النظر إلى النجوم قبل آلاف السنين، “تُظهر البترا ارتباطا دقيقا بالظواهر الفلكية في بعض محاورها المعمارية، بينما يحتفظ قصر عمرة بإحدى أقدم الرسوم والخرائط السماوية في المنطقة، إلى جانب مواقع أخرى مثل جبل القلعة وقصر الحرانة”.

​يشار الى أنه على مدار العام، تنظم الجمعية الفلكية الأردنية مخيمات ورحلات للرصد الفلكي في وادي رم والأزرق والقصور الصحراوية، في محاولة لربط الجمهور بهذا الإرث ولمعرفة كيفيفة اختبارها تحت السماء نفسها التي استلهم منها الأجداد علومهم ومعارفهم.

​وحذر السكجي، من التلوث الضوئي الذي يشكل “التحدي الأكبر” أمام استمرار جودة السماء الليلية، ما يستدعي اعتماد سياسات إنارة ذكية تحد من تسرب الضوء نحو السماء، حماية لمواقع الرصد من مصير المدن التي فقدت نجومها.

​ودعا إلى إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للسياحة الفلكية، لحماية السماء المظلمة وإنشاء مراصد فلكية وتأهيل مرشدين سياحيين متخصصين، مؤكدا أن الاستثمار في هذا القطاع، يعد فرصة اقتصادية للاستثمار في البحث العلمي والوعي بعلوم الفضاء، حيث يضع الأردن على خريطة العالم كوجهة تجمع بين السياحة والعلوم والتراث تحت سقف واحد “السماء”.

(بترا – مؤمن الحوري)

زر الذهاب إلى الأعلى