20 مليار دينار إنتاج و150 سوقا عالميا.. الصناعة الأردنية تفرض حضورها

كرم الإخبارية – خاص – وسام نصر الله

في عالم تتسارع فيه الأزمات وتتغير فيه موازين الاقتصاد والسياسة بشكل يومي، لم يعد الحديث عن توطين الصناعة الوطنية ترفا اقتصاديا او خيارا قابلا للتأجيل، بل اصبح ضرورة وطنية ترتبط بشكل مباشر بالأمن الاقتصادي وقدرة الدول على الصمود في وجه الاضطرابات العالمية.

الأردن اليوم امام فرصة حقيقية لاعادة ترتيب اولوياته الاقتصادية من خلال تعزيز الصناعات الوطنية وتوسيع قاعدة الانتاج المحلي، خاصة في ظل وجود عشرات السلع المستوردة التي تمتلك المصانع الأردنية القدرة على انتاج بدائل محلية لها بكفاءة وجودة عالية.

إن استمرار الاعتماد على المستوردات رغم وجود بديل وطني يعني استنزاف المزيد من العملات الصعبة وخروج السيولة من السوق المحلية، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الى كل دينار يبقى داخل الدورة الاقتصادية الوطنية.

الصناعة الوطنية اثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على النمو والتكيف رغم مختلف التحديات، فقد تحول القطاع الصناعي الى واحد من اهم القطاعات الانتاجية في المملكة، بحجم انتاج تجاوز 20 مليار دينار، ومساهمة كبيرة في الناتج المحلي الاجمالي بشكل مباشر وغير مباشر.

كما اصبحت الصادرات الصناعية تمثل الغالبية العظمى من الصادرات الوطنية، ووصل المنتج الأردني الى اكثر من 150 سوقا حول العالم، وهو ما يعكس جودة الصناعة المحلية وقدرتها على المنافسة.

ورغم هذا النجاح، ما تزال الصناعة الوطنية بحاجة الى سياسات اكثر عدالة وانصافا، تقوم على حماية المنتج المحلي من المنافسة غير المتكافئة مع بعض المستوردات، خاصة تلك التي لها بديل وطني قادر على تلبية احتياجات السوق.

فلا يعقل أن تستمر بعض المنتجات المستوردة بالدخول الى السوق بينما تمتلك المصانع الأردنية القدرة على انتاجها وتشغيل الأيدي العاملة المحلية من خلالها.

تحقيق العدالة للصناعة الوطنية لا يعني اغلاق الاسواق او الانعزال الاقتصادي، بل يعني توفير بيئة تنافسية حقيقية تمكن المصانع المحلية من النمو والتوسع. وهذا يتطلب تخفيف الاعباء الضريبية والجمركية على مدخلات الانتاج، وخفض كلف الطاقة والتمويل، الى جانب منح الاولوية للمنتج الوطني في المشتريات والعطاءات المختلفة.

كما ان توطين الصناعة يحمل بعدا اجتماعيا مهما، فكل مصنع جديد يعني فرص عمل جديدة للشباب الأردني، وتقليل معدلات البطالة، وتحريك قطاعات النقل والخدمات والتجارة.

والصناعة ليست مجرد ارقام انتاج وصادرات، بل منظومة اقتصادية متكاملة تنعكس اثارها على مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية.

وفي ظل ما يشهده العالم من اضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع كلف الشحن والنقل، اصبح الاعتماد على الذات ضرورة لحماية السوق المحلية وضمان توفر السلع الاساسية واستقرار الاسعار.

إن الدول التي تمتلك قاعدة صناعية قوية تكون اكثر قدرة على مواجهة الازمات واقل تأثرا بالتقلبات الخارجية.

زر الذهاب إلى الأعلى