تقرير فني صادم حول حادثة انزلاق صافوط (تفاصيل الإخلاء)

أصدرت نقابة المهندسين الأردنيين تقريرا فنيا مفصلا حول حادثة الانزلاق الأرضي التي وقعت في منطقة صافوط، عقب كشف ميداني أجرته لجنة متخصصة من شعبة هندسة المناجم والتعدين والهندسة الجيولوجية والبترول، بمشاركة فريق استطلاع من الدائرة الهندسية في النقابة.
ودعت النقابة إلى اتخاذ إجراءات فورية وعاجلة، أبرزها الإخلاء النهائي للمبنى المتضرر ومنع استخدامه بشكل كامل، إضافة إلى إخلاء المناطق الواقعة أسفل المنحدر، وإغلاق الموقع وتأمينه.
وقالت أمينة سر مجلس البناء الوطني، منى البلاونة، الأربعاء، إن اللجنة رصدت وجود تشققات في الموقع، ومناطق ردم قديمة على بعد نحو 30 مترا من المبنى، إضافة إلى وجود كميات من الطمم بارتفاعات كبيرة، وتجاويف أرضية أسفل الترس وعلى امتداد الجدار الساند، إلى جانب مؤشرات لتسرب مياه نتيجة خطوط مياه وحفر امتصاصية.
وأضافت البلاونة أن طبيعة التكوين الجيولوجي للمنطقة، المتمثل بالصخور الدولوميتية، يجعلها قابلة للانزلاق عند التشبع بالمياه، مما أسهم في حدوث الانزلاق الصخري المفاجئ، مشيرة إلى أن مستوى الخطورة يصنف “عاليا وحرجا”، مما استدعى التوصية بإخلاء المبنى واتخاذ إجراءات السلامة العامة، ومنع التدخل في الموقع أو تحويل مجاري المياه عنه.
وأشارت البلاونة إلى أن اللجنة أوصت أيضا بمنع منح أي تراخيص بناء أو إفرازات جديدة في المنطقة إلى حين استكمال الدراسات الجيولوجية والجيوتقنية والجيوفيزيائية، وبناءً على نتائجها يتم تحديد إجراءات التدعيم أو الحماية اللازمة.
وبينت أن المجلس كان قد خاطب وزارة الإدارة المحلية 2023 لمنع أي تراخيص في المنطقة نتيجة انهيارات سابقة.
وأكدت أن وزارة الإدارة المحلية تعمل حاليا على حصر مناطق الانزلاقات في مختلف مناطق المملكة، بما فيها صافوط ومناطق أخرى، تمهيدا لإجراء دراسات جيولوجية لها، مشيرة إلى أن الظروف الجيولوجية والتغيرات المناخية، ومنها مواسم الأمطار، تكشف بعض التشققات والانزلاقات في التربة.
وأضافت أن النتائج ستُستخدم لتحديد “المناطق الحرجة” ومنع منح التراخيص فيها، بما يشمل مناطق في الزرقاء ومأدبا وغيرها، وذلك استناداً إلى دراسات علمية تحدد معامل الأمان والمخاطر.
من جهته، قال عضو نقابة المهندسين صالح الغويري، إن ما حدث في صافوط يرتبط بعدة عوامل جيولوجية وهندسية، من بينها طبيعة التربة، وتصريف مياه الأمطار، والبنية التحتية، إضافة إلى غياب الرقابة الكافية خلال فترات سابقة، موضحاً أن كل منطقة لها أسبابها الخاصة في الانزلاقات.
وأضاف أن النقابة وبشكل تطوعي، تقدم خبراتها عبر لجان متخصصة لدراسة الحوادث ورفع تقارير فنية إلى الجهات الرسمية، مشيرا إلى إعداد تقارير حول حالات مشابهة في مناطق أخرى، بينها انهيار في مدينة إربد، وحادثة في أحد مساجد مأدبا، التي أرجع أسبابها إلى طبيعة الردم.
وبشأن الرقابة، أوضح الغويري أن النقابة تركز على متابعة المكاتب الهندسية المرخصة، وتحديد مدى التزامها بالأسس الفنية، بينما تبقى مسؤولية تطبيق الرقابة على الجهات الرسمية المختصة.
وأشار الغويري إلى أن الحلول الهندسية للحد من الانزلاقات تشمل تعديل المنحدرات، وإنشاء المدرجات، وتحسين شبكات تصريف المياه، إضافة إلى استخدام تقنيات التثبيت مثل الأوتاد والمسامير الصخرية والحقن الإسمنتي، بالتعاون مع الجهات المختصة.
المملكة





