مشروع أوروبي لإدارة حرائق الغابات في الأردن والمتوسط

في وقتٍ تتصاعد فيه حرائق الغابات بوتيرة مقلقة بفعل تغيّر المناخ والضغوط البشرية، تتجه الأنظار نحو مبادرة إقليمية جديدة تسعى إلى إعادة رسم معادلة التعامل مع هذا الخطر البيئي المتنامي، عبر الانتقال من ردّ الفعل إلى نهج استباقي متكامل في الأردن ودول عربية أخرى.
مشروع “الدمج الإستراتيجي للأطر التشغيلية والقانونية لتعزيز المرونة وإدارة حرائق الغابات في منطقة البحر الأبيض المتوسط”، والذي يمتد لمدة أربع سنوات، لا يكتفي بتشخيص التحديات، بل يطرح إطارا علميا وعمليا يعزز الوقاية والاستجابة والتعافي، مستهدفا خفض آثار الحرائق وتكاليفها بنسبة تصل إلى 25 %، بحسب الغد.
وسيقدّم المشروع، الذي تبلغ قيمته التمويلية 2.7 مليون يورو، وتبلغ نسبة مساهمة الاتحاد الأوروبي فيه 89 %، جردا شاملا لأدوات وتقنيات إدارة الحرائق في دول قبرص واليونان ولبنان والأردن وفرنسا وفلسطين، مع وضع إطار علمي وسياسي يوجّه جهود الوقاية والاستجابة وإعادة التأهيل بعد الحرائق.
وسينبثق عن المشروع، الذي تنفّذه جمعية وادي لتنمية النظم البيئية المستدامة في الأردن، منصة إلكترونية مركزية لأصحاب المصلحة في مجال إدارة الحرائق، إضافة إلى تنفيذ برنامج تدريبي للمهنيين والمجتمعات المحلية.
كما يسعى المشروع إلى إعداد توصيات سياساتية وخارطة طريق تشغيلية لإدارة حرائق الغابات.
ومن التحديات التي أوردها المشاركون خلال إطلاق المشروع في الأردن، وبمشاركة أصحاب المصلحة أمس، ما يتعلق بتزايد وتيرة حرائق الغابات وشدتها في الأردن ودول حوض البحر الأبيض المتوسط، نتيجة تغيّر المناخ والضغوط البشرية، إلى جانب ارتفاع نسب الخسائر الاقتصادية والمخاطر على المجتمعات المحلية وتدهور النظم البيئية.
ويُعد مشروع “الدمج” مبادرة إقليمية تهدف إلى تعزيز القدرة على التكيف مع حرائق الغابات في حوض البحر الأبيض المتوسط، من خلال دمج المعرفة العلمية مع الأطر المؤسسية والسياسات العامة والممارسات التشغيلية.
كما يهدف المشروع إلى اعتماد نهج متكامل واستباقي للوقاية من حرائق الغابات وإدارتها واستعادة النظم البيئية.
ويعمل المشروع على بناء القدرات، والحد من آثار حرائق الغابات، وتعزيز الجاهزية للوقاية والاستجابة والتعافي على المدى الطويل.
وسيستفيد من هذا المشروع الإدارات العامة، وخدمات الإطفاء، والإطفاء الحرجية، وخدمات الطوارئ، والسلطات المحلية، والمنظمات البيئية وغير الحكومية، إضافة إلى المجتمعات المحلية والقطاع الخاص.
وأكد المدير التنفيذي في جمعية وادي لتنمية النظم البيئية المستدامة، طارق أبو طالب، أن محاور المشروع تركز بشكل أساسي على شمولية التعامل مع حرائق الغابات بطرق استباقية، من خلال أنظمة الإنذار المبكر، وكذلك ما بعد وقوع الحرائق.
ولفت إلى أن الأردن يعاني من عدة مهددات تؤثر على قطاع الغابات والبيئة بشكل عام، في وقت تشير فيه الدراسات إلى أن الغطاء النباتي تراجع بنسبة 25 % خلال العشرين عاما الماضية.
وأضاف أن هذه الأرقام “تدق ناقوس الخطر”، لا سيما أن الأردن يتميز بوجود نحو 2600 نوع من النباتات الأصيلة و40 نوعا من الأشجار، جميعها مهددة بالانقراض نتيجة الحرائق والتغير المناخي والجفاف والتحطيب.
وأشار إلى أن المشروع يسعى إلى استعادة النظم البيئية عبر إنتاج شتلات حرجية عالية الجودة، بهدف زراعتها في مختلف مناطق الأردن وبالتعاون مع الشركاء والمجتمعات المحلية.
ويُعد مشروع “الدمج الإستراتيجي” من المشاريع المهمة التي يمولها الاتحاد الأوروبي، إذ يسعى إلى تعزيز التنمية المستدامة والحفاظ على البيئات الحيوية، ولا سيما الغابات، وفق ممثل الاتحاد الأوروبي ومنسق برنامج التعاون الإقليمي الأوروبي لحوض المتوسط (Interreg NEXT MED)، المهندس عصمت كرادشة.
ولفت إلى أن الغابات تواجه العديد من التحديات، أبرزها الحرائق التي تدمر بيئتها، إضافة إلى انعكاساتها المستقبلية المتمثلة في تفاقم آثار التغير المناخي.
وأضاف أن التعاون بين أصحاب المصلحة في إدارة الغابات والحفاظ عليها في الأردن، إلى جانب التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، يُعد أمرا أساسيا، بحيث تكون لكل جهة أدوار ومهام محددة.
وتُعد حرائق الغابات من أكثر الظواهر البيئية خطورة، إذ تصيب النباتات البرية والأشجار والمواد العضوية والمناطق الحرجية أو الطبيعية، وتنتج عن عوامل طبيعية مثل الصواعق وارتفاع درجات الحرارة، أو بفعل النشاط البشري سواء المتعمد أو غير المقصود، وفق بيانات وزارة الزراعة.
وتُصنف هذه الحرائق ضمن أبرز المخاطر البيئية لما تسببه من دمار للمنظومة البيئية والغطاء النباتي والحياة البرية، إضافة إلى آثارها السلبية على الصحة العامة والممتلكات والاقتصاد الوطني، بحسب البيانات ذاتها التي عُرضت خلال الورشة.





