F-22 في “إسرائيل” وإيران: “سنرد”.. هل يعلن ترامب الحرب على الهواء؟

كرم الإخبارية – وسام نصر الله – وكالات
يترقب العالم خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر الأربعاء بتوقيت منطقة الشرق الأوسط، وسط تكهنات بأنه قد لا يقتصر على عرض السياسات الداخلية، بل يتحول إلى منصة لإعلان بدء عمل عسكري ضد إيران.
هذا الاحتمال المثير، الذي أطلقه الدبلوماسي والمحلل المخضرم آرون ديفيد ميلر، يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة استنفارًا عسكريًا غير مسبوق ومفاوضات جنيف المعلقة بخيط رفيع .
فرضية “اللحظة التاريخية
فجر آرون ديفيد ميلر، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، قنبلة سياسية بتغريدة على منصة “X” قال فيها إنه “لن يفاجأ إذا أعلن ترامب في خطابه بدء الضربات ضد إيران”.
واستند ميلر في تقديره إلى مؤشرين رئيسيين: الأول، قيام وزير الخارجية ماركو روبيو بإبلاغ أعضاء الكونغرس بالآخر المستجدات قبل ساعات فقط من الخطاب، والثاني، تأجيل رحلته المقررة إلى “إسرائيل” من السبت إلى الاثنين، في خطوة قد توحي بجدول زمني معدّل تحسبًا لتطورات كبرى .
وأضاف ميلر في تغريدة لاحقة مؤكدًا على الطابع الاستثنائي للفرضية: “لم يسبق لأي رئيس أن أعلن بدء نزاع عسكري خلال خطاب حالة الاتحاد. فلماذا يفعل ذلك؟ هذا سبب كافٍ لترامب للقيام بذلك”. يُعد خطاب حالة الاتحاد، الذي يُبث مباشرة في وقت الذروة، أهم حدث في الأجندة السياسية الأمريكية، مما يمنح الرئيس منصة غير مسبوقة لحشد الرأي العام خلف قرار مصيري .
استعراض قوة أم مقدمة حتمية؟
في غضون ذلك، تتسارع على الأرض مؤشرات قاطعة على الاستعداد لخيار عسكري. فقد هبطت اليوم 12 طائرة مقاتلة أمريكية من طراز F-22 رابتور في قاعدة جوية بجنوب “إسرائيل”، في إطار الانتشار الإقليمي الأوسع للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط. ووصفت قناة “كان” الإسرائيلية الرسمية هذه الطائرات، وهي الأكثر تطورًا في العالم والحكر على الولايات المتحدة، بأنها مصممة لاختراق أراضي العدو وشل أنظمة الدفاع الجوي والرادارات .
ويأتي هذا الانتشار الذي وصفته صحيفة “واشنطن بوست” بأنه الأكبر منذ غزو العراق عام 2003، في وقت كشفت فيه صحيفة “فايننشال تايمز” عن تقديرات استخباراتية إسرائيلية تشير إلى محدودية النافذة الهجومية الأمريكية.
ووفقًا لهذه التقديرات، فإن القدرات العسكرية الأمريكية الحالية تكفي لشن هجمات مكثفة على إيران لمدة **أربعة إلى خمسة أيام فقط**، أو لمدة أسبوع تقريبًا في حالة الهجمات الأقل حدة .
خيوط الدبلوماسية الأخيرة
و تتواصل في جنيف الجولة الثانية من المحادثات الأمريكية الإيرانية برعاية عمان.
وفيما أفادت تقارير عن إحراز تقدم جزئي وإعداد طهران لـ “مقترح مضاد” لعرضه الخميس المقبل، لا تزال الفجوات كبيرة.
ويتمسك الرئيس ترامب بمطالبة إيران بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، بينما تصر طهران على حقها في التكنولوجيا النووية السلمية .
طهران: “العدوان مقامرة حقيقية
في تصريحات حاسمة قبيل الخطاب المرتقب، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي أن طهران مستعدة لاتخاذ “جميع الإجراءات اللازمة” للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة في أسرع وقت ممكن. لكنه أطلق تحذيرًا شديد اللهجة، معتبرًا أن أي هجوم أمريكي على إيران يُعد **”مقامرة حقيقية”** .
وأضاف روانجي: “إذا هاجمتنا الولايات المتحدة كيف تتوقع منا أن نلتزم الصمت؟” مشددًا على أن “خيارنا المفضل هو اتباع نهج السلام”، ومؤكدًا أنه “لا يوجد حل عسكري”. وتابع محذرًا: “على الجميع إدراك أن الحرب قد تندلع لكن إنهاءها ليس سهلا، والمنطقة بأسرها ستعاني نتيجة أي عدوان على إيران”، ومختتمًا بالقول: “إذا كان هدف إرسال القوات ترهيبنا فهذا لن يحدث” .
“إسرائيل”: “ضربة أمريكية لا مفر منها”
في غضون ذلك، تعتقد الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية أن الضربة الأمريكية أصبحت أمرًا واقعًا لا مفر منه. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول كبير قوله إن التوصل إلى “حل دبلوماسي حقيقي سيكون مفاجأة العام”.
وتستعد “إسرائيل” للأسوأ من خلال تحديث تعريفات “الاقتصاد الأساسي في أوقات الطوارئ”، والذي سيدخل حيز التنفيذ في حالة فرض قيود كبيرة على الذهاب إلى العمل، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية الحيوية .
سابقة تاريخية
يرى مراقبون أن استخدام منصة حالة الاتحاد للإعلان عن حرب سيشكل خروجًا عن كل الأعراف السياسية والدستورية، حيث اعتاد الرؤساء على استخدامها لعرض الإنجازات وصياغة الأولويات، وليس لإبلاغ الأمة بأنها على شفا حرب جديدة.
ومع ذلك، وكما أشار آرون ميلر، فإن هذا الخروج عن المألوف قد يكون تحديدًا هو ما يغري الرئيس ترامب، المعروف بكسره للتقاليد، بفعلها .
الأنظار تتجه نحو واشنطن في الساعة التاسعة من مساء اليوم، حيث قد لا يكون الخطاب مجرد كلمة، بل صفارة إنذار تدوي في كافة أرجاء الشرق الأوسط.





