هل ينجح النواب في فرملة تعديلات “الضمان” ؟

كتب: وسام نصر الله

بعد طول انتظار وترقب، أطلقت الحكومة مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل، ليفجر موجة جدل عارمة شملت شرائح واسعة من المشتركين الذين اعتبروا البنود الجديدة “مخيبة للآمال” ومجحفة بحق استقرارهم المعيشي.

وفي قراءة متفحصة لنصوص المشروع التي أعلنت عنها الحكومة، يظهر أن التعديلات لم تكن “تجميلية”، بل مست جوهر الأمان الوظيفي عبر ثلاثة محاور قلبت حسابات المشتركين رأسا على عقب. فقد تجاوز المقترح الحكومي السقوف المعهودة في رفع سن تقاعد الشيخوخة، متجها لزيادته تدريجيا ليصل إلى 65 عاماً للذكور و60 عاماً للإناث، بزيادة 6 أشهر سنويا.

هذا الرفع، الذي تبرره الحكومة بزيادة “متوسط الحياة المتوقع” للأردنيين، قوبل برفض واسع من المشتركين، معتبرين أن العمل حتى منتصف الستينات في ظل ظروف سوق عمل قاسية هو “عقوبة” لا مكافأة نهاية خدمة.

ولم يقف الحد عند سن الشيخوخة، بل امتد ليشمل “الملاذ الأخير” للكثيرين وهو التقاعد المبكر، حيث رفع المشروع سقف الاشتراكات المطلوبة إلى 360 اشتراكا (أي ما يعادل 30 عاما من العمل)، مقارنة بـ 252 اشتراكا للذكر و228 اشتراكا للأنثى في القانون الحالي.

هذا التعديل أثار حفيظة أصحاب الاشتراكات الطويلة الذين كانوا يعولون على سنوات قليلة متبقية لإنهاء رحلة الشقاء الوظيفي.

كما رفع المشروع الحد الأدنى لاشتراكات الشيخوخة من 15 عاما (180 اشتراكا) إلى 20 عاما (240 اشتراكا)، مما يعني إضافة 5 سنوات إجبارية من الاقتطاعات قبل نيل الحق في الراتب التقاعدي.

وبرلمانيا، لم يتأخر الرد على هذه الأرقام “الصادمة”، حيث سارع عدد من النواب إلى إعلان موقفهم الرافض عبر تصريحات نارية على منصات التواصل الاجتماعي.

ووصف نواب مشروع القانون بأنه “جباية مغلفة بالاستدامة” و”تغول على حقوق المشتركين”، مؤكدين أن تحميل المشتركين مسؤولية العجز الاكتواري للمؤسسة هو “هروب للأمام”.

وأعلن نواب صراحة أنهم “لن يمنحوا الشرعية لقانون يجبر العامل على البقاء في عمله حتى الهرم، ويصادر حقه في الراحة بعد عقود من البناء”، محذرين من أن إقرار القانون بصيغته الحالية سيحمل مجلس النواب مسؤولية تاريخية أمام القواعد الشعبية.

وعلى الجانب الشعبي، غصت منصات التواصل الاجتماعي بمطالبات لمجلس النواب بضرورة الوقوف سدا منيعا أمام هذه التعديلات.

وبرزت تخوفات جدية من أن تؤدي هذه المواد إلى إطالة أمد الخدمة بشكل قسري، وتخفيض القيمة الشرائية للرواتب التقاعدية المستقبلية، مما يزيد من معاناة الطبقة الوسطى والفقيرة التي تعول على الراتب التقاعدي كصمام أمان وحيد.

وبين طموحات الحكومة في تحقيق “الاستدامة المالية” للصندوق وتخوفات المشتركين من “تبخر الحقوق”، يبقى مشروع قانون الضمان الاجتماعي الملف الأكثر سخونة على طاولة البرلمان في الأيام المقبلة. فهل ينجح النواب في امتصاص غضب الشارع وتعديل الكفة لصالح المشتركين قبل فوات الأوان؟

زر الذهاب إلى الأعلى