خبراء : تعديلات قانون العقوبات تحد من مشاكل التسول

يرى مختصون في تعديلات قانون العقوبات الخاصة بالتشديد على “قضايا التسول”، خطوة أولى نحو الحد من حجم المشكلة التي تفاقمت في السنوات الأخيرة، لكنهم يشددون على أن مكافحة التسول تتطلب خطوات إجرائية على أرض الواقع تشمل رفع الوعي والمتابعة اللاحقة للمتسولين.
وغلظت التعديلات التي لأقرها مجلسا النواب والأعيان مؤخرا عقوبات أفعال التسوّل بحيث تبدأ بالحبس 3 أشهر وتصل إلى ما لا يقل عن سنتين لمن يُسخّر غيره للتسوّل، كما لا تقل مدة الحبس عن 6 أشهر في حالات التكرار، التي لا يجوز معها استعمال الأسباب المخففة التقديرية.
وفي السياق، يوضح مدير وحدة مكافحة التسول في وزارة التنمية الاجتماعية ماهر كلوب أن “التعديلات أتت بمقترح من لجنة خاصة شكلها وزير التنمية الاجتماعية برئاسة الأمين العام للوزارة والمجلس القضائي ووزارة العدل وأمانة عمان ومديرية الأمن العام”.
ويلفت الكلوب الى 3 محاور أساسية تضمنتها التعديلات هي: اعادة تعريف التسول في القانون ليضم سائر أشكال التسول، بمن فيهم الباعة المتجولون، وماسحو الزجاج، وأي غرض يباع لا قيمة له، وكذلك غطى القانون فعل التسول الذي يأخذ أسلوب جمع التبرعات.
أما المحور الثاني فيختص بتشديد العقوبة لتصبح 3 أشهر “حدا أدنى” بدلا من كونها “حدا أعلى” كما كانت سابقا، ورفع العقوبة لمدة سنتين للمسخّرين، وكذلك التغليظ على المكررين لتصل العقوبة إلى ستة أشهر.
ويوضح كلوب أن الوزارة تعول على التعديلات للحد من تفاقم المشكلة، لافتا في الوقت ذاته إلى الأثر المتوقع على استغلال الأطفال في التسول، خصوصا مع تشديد العقوبة على المسخّرين.
وكان عدد مسخّري التسول الذين تم ضبطهم من قبل فرق مكافحة التسول التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية العام الماضي 130 أحيلوا إلى القضاء.
من ناحيتها تتفق المديرة التنفيذية لمركز تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان لندا كلش مع كلوب حول أهمية تشديد العقوبة وجعلها رادعة، لكنها توضح أن ذلك وحده غير كاف لمواجهة المشكلة.
وتلفت كلش الى أهمية اصدار تعريف واضح للتسول المنظم في قانون منع الاتجار بالبشر، باعتبار ذلك أمرا أساسيا في توفير الحماية للأطفال من استغلالهم في التسول، وهو الفعل الذي يرتقي ليكون “اتجارا بالبشر” في جرائم التسول المنظم.
والى جانب التعديلات التشريعية، تلفت كلش الى أهمية رفع الوعي بين المواطنين بضرورة عدم الوقوع ضحية لاستعطاف المتسولين، وضمان ان تكون التبرعات في المكان الصحيح، مبينة أن “هذا التعاطف هو المغذي الأساسي لسلوك المتسولين”.
وأشارت الى أهمية التأهيل وضمان المتابعة اللاحقة للمتسولين لضمان عدم عودتهم للتسول، مع وضع برامج رعاية ومتابعة لاحقة لفئة الأطفال الذين يشكلون غالبية المتسولين.
من ناحيتها تقول ميسّر أعمال مفوضية الحماية في المركز الوطني لحقوق الانسان الدكتورة نهلا المومني إن المشرع غلظ عقوبة التسول بمدة سجن لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد على سنة، حيث أن العقوبة السابقة لم تكن كافية، خصوصا انها وضعت منذ زمن بعيد ولم يتم تعديلها في ظل تفاقم حجم الظاهرة.
وتشير المومني الى انه “في الوقت الذي أقرت عقوبة الحبس لكن القانون أجاز إحالة المتسول إلى أي مؤسسة للعناية بالمتسولين لمدة معينة، وللوزير الإفراج عن هذا الشخص الذي عهد به لمؤسسة حسب الشروط، وإذا خالفها أعيد إلى الدار، كما انه في حال تكرار الفعل لا يجوز الإفراج عنه إلا إذا قضى ثلث المدة.
كما لفتت إلى أن القانون وضع تعريفا واضحا للتسول، وأما في ما يخص تعريف “التسول المنظم” في قانون منع الاتجار بالبشر فتوضح المومني، أنه “بموجب القانون يعتبر التسول المنظم احد اشكال الاتجار بالبشر، لكن كلمة (المنظم) ربما تحتاج إلى توضيح”.
وتقول إن “مفهوم (المنظم) فقهيا ودوليا معروف، لكن لا ضير ان يكون هناك توضيح”، لافتة في هذا السياق الى أن العقوبة في حال ثبوتها تصل الى 10 سنوات، وغرامة بين 5 إلى 20 ألف دينار.
وحول ما إذا كانت المعالجة القانونية كافية لمواجهة المشكلة، بينت المومني أن التشدد في العقوبة وحده لن يكفي لأنه في حال خروج المتسول سيعود الى نفس المهنة التي امتهنها منذ سنوات.
وتوضح أن هناك حاجة لتفكيك هذا النمط، وأن تكون هناك رقابة وفاعلية وتأهيل لهؤلاء الأشخاص، فضلا عن إعادة تأهيل اقتصادي واجتماعي ونفسي بشكل أكثر فاعلية.





