أبو حمور: زيادة مديونية الحكومة عبارة عن”ضرائب مؤجلة”

أشار وزير المالية الأسبق محمد أبو حمور بأن الحكومة وضعت خطة للتعافي الاقتصادي، وشملت مختلف القطاعات الاقتصادية، وخاصة القطاعات التي تأثرت بجائحة كورونا بشكل كبير.

وبين أبو حمور بأن الحكومات تعمل دائماً على وضع الخطط والبرامج والاستراتيجيات والرؤى وآليات للتنفيذ، لافتاً إلى أن ما ينقص وهو الأهم التأكيد على تطبيق هذه الخطط والبرامج، ووجود التقارير الشهرية؛ كما أكد جلالة الملك في كافة المحافل من قبل الحكومة حول مدى الإنجاز وتحقيق الأهداف.

وأكد أبو حمور على أهمية الإنجازات والتي تكون بشكل مستمر وغير متكررة، حيث تعمل الحكومة على تحديد الأهداف التي ستعمل على تحقيقها، وعمل مصفوفة للإنجازات التي تم تحقيقها على أرض الواقع، مشيراً بأن ذلك سيساهم في معرفة مدى الانحراف بين المطلوب والذي تم تحقيقه، ومعرفة أسباب الانحراف، وبالتالي سيساهم ذلك في قياس أداء الوزراء والجهات المعنية والمؤسسات المختلفة، وقياس مدى الإنجازات وأسباب الانحراف إن وجدت، “لنتمكن من تحقيق النمو والتعافي المطلوب كما ورد في الخطط التي أقرتها الحكومة” بحسب قوله.

ونوه أبو حمور أن النمو الاقتصادي يتشارك في تحقيقه القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب تأثره بالبيئة المحيطة ودول الجوار والاقتصاد العالمي، مؤكداً بأن تلك المتغيرات تلعب دور هام في التأثير على النمو. وأضاف: “الاقتصاد العالمي تأثر بجائحة كورونا وبالتالي تداعياته من الممكن أن تؤثر على الاقتصاد المحلي من ناحية ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها بسبب انقطاع سلسلة الامدادات التي تمت خلال الفترة الماضية، وعلى المستوى الاقليمي لا تزال الدول الجوار تعاني من عدم الاستقرار، وبالتالي لها تأثيرات وتداعيات على المملكة، لأن اقتصادنا صغير ويتأثر بما يدور حوله”.

وتابع: “محلياً؛ قام البنك المركزي بجهد كبير في احتواء جانب من آثار كورونا على القطاعات الاقتصادية التي تأثرت بشكل كبير، خاصة قطاع النقل والتجارة والصناعة والسياحة، بالإضافة إلى قيام مؤسسة الضمان الاجتماعي بدورها الهام في احتواء الجائحة” ولفت إلى أن الحكومة قامت بدورها في مواجهة تأثيرات جائحة كورونا، إلا أنه كان بسيط وليس بالمستوى التي قامت به الدول الأخرى، مطالباً الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني بالتعاون والتكاتف فيما بينها لتحقيق الانسجام والنمو الاقتصادي المطلوب.

وفيما يتعلق بالاستثمار، أكد أبو حمور بأن وجود وزارة ووزير للاستثمار دافع جيد للعمل بشكل أكبر، منوهاً إلى أن ما ينقص الاستثمار هو وجود متابعة حكومية بالمستوى المطلوب فيما يتعلق بجذب الاستثمار للأردن، مؤكداً على أن الاستثمار هو الرافد الرئيسي للنمو الاقتصادي، مضيفاً “إذا كان هنالك استثمار وبيئة تشريعية داعمة له من قبل الحكومة وقرارات جريئة دون تلكئ أو تأخير، بالتأكيد ستكون الأوضاع أفضل”. وأشار أنه لغاية الآن لم يملس الواقع الاقتصادي أية تطورات بما يتعلق بالاستثمار على أرض الواقع، مؤكداً بأنه يجب أن يكون هنالك آثار جيدة حتى يتم الحكم على مدى النمو الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطن في الفترة القادمة.

وتساءل أبو حمور حول ما ينقص البيئة الاستثمارية، سواء كانت المؤسسات أو الشخوص أو القيادات أو التشريعات، مؤكداً على أهمية معالجة كافة التحديات والعراقيل التي تقف أمام جذب الاستثمار، بعيداً على التلكؤ بموضوع التشريعات والاستمرار في الحديث عن تعديلها، الأمر الذي من الممكن أي يؤدي إلى عدم توجه المستثمرين للأردن بسبب عدم وجود استقرار تشريعي.

وطالب الحكومة باتخاذ القرارات الجريئة وعدم المماطلة في ملف الاستثمار، مشيراً إلى أهمية الإصلاح الإداري والذي لا يكلف الحكومة، والعمل على أخذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، بعيداً عن أي تأجيل أو إيجاد حجج لا تصب في مصلحة الاقتصاد بشكل عام، وإلقاء الأسباب واللوم على الغير، والابتعاد عن الأيدي المرتجفة وعدم وضع التشريعات “شماعة” لعدم تحقيق النتائج والإنجازات على أرض الواقع.

وتابع أبو حمور حول نسب البطالة المرتفعة والتي أصبحت مؤرقة ومقلقة، معتبراً تلك النسب مؤشر خطير يؤثر على نمو الاقتصاد، “البطالة هي عدم استغلال للطاقات الموجودة وبالتالي عدم تحقيق معدلات النمو الاقتصادي المطلوبة” بحسب قوله. ولفت أبو حمور إلى أهمية التركيز حول المديونية بالنسبة للناتج المحلي، والتي تعتبر الأهم، مشيراً أن الناتج المحلي كلما زاد من خلال معدلات نمو أكبر سيساهم في تقليل المديونية.

وأضاف بأنه خلال السنوات الأخيرة تزايدت المديونية، الأمر الذي أصبح مؤرق، خاصة وأن تلك الأرقام لها دور طارد للاستثمار، حيث وبحسب النظريات الاقتصادية والواقع العملي، يعتبر الاقتصاديين والمستثمرين بأن تراكم الديون وزيادتها على الحكومة، عبارة عن ضرائب مؤجلة، “كيف ستعمل الحكومة على تسديد ديونها إلا من خلال المزيد من الضرائب حتى تقلل من العجز والمديونية”

“صوت عمان” – أحمد الضامن

زر الذهاب إلى الأعلى