أفادت صحيفة (هآرتس) العبريّة أنّ الـ”ناشِط اليساريّ الراديكاليّ” الإسرائيليّ، عزرا ناوي، توفيّ أمس السبت في القدس بعد نصف سنة من إصابته بمرض السرطان. وأضافت الصحيفة أنّ ناوي، هو أوّل إسرائيليّ يُقدّم للمحاكمة بسبب بندٍ في القانون الإسرائيليّ يمنع من مواطني الدولة العبريّة بخرق اتفاق أوسلو، الذي تمّ التوقيع عليه بين دولة الاحتلال ومنظمّة التحرير الفلسطينيّة في العام 1993.
وكان برنامج التحقيقات الاستقصائيّ (عوفداه)، الذي تبثّه القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ قد كشف النقاب عن أنّ ناوي قام بتسليم الأجهزة الأمنيّة التابِعة للسلطة الفلسطينيّة بمعلوماتٍ عن أشخاصٍ عرب من طرفي ما يُسّمى بالخّط الأخضر ببيع الأراضي الفلسطينيّة لمُستوطنين إسرائيليين، الأمر الذي أثار ضجّةً كبيرةً في صفوف اليمين الإسرائيليّ، وعلى نحوٍ خاصٍّ في صفوف قطعان المستوطنين الصهاينة في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، والذين رأوا في الناشِط اليساريّ الإسرائيليّ عدوًّا للدولة العبريّة.
وبحسب الصحيفة العبريّة فإنّ برنامج التحقيقات التلفزيونيّ قام بتصوير وتوثيق ناوي وهو يُقدّم المعلومات عن بيع الأراضي للأمن الوقائيّ التابِع للسلطة الفلسطينيّة، وشوهِد خلال التحقيق وهو يُعبّر عن سعادته الكبيرة لأنّ تاجر الأراضي سيتّم عقابه وتعذيبه من قبل الفلسطينيين، كما قال في التسجيل المذكور، الذي تمّ دون معرفته، بأنّ أحد تُجّار الأراضي، وهو فلسطينيّ قد اعتُقِل من قبل السلطة الفلسطينيّة ومات تحت التعذيب خلال التحقيق معه.
وعقب بثّ التحقيق في القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ قامت الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة باعتقاله والتحقيق معه بتهم محاولة القتل العمد، التخابر مع عميلٍ أجنبيٍّ، والاشتباه بأنّ أفعاله أدّت لموت شخصٍ آخر وتهمٍ أخرى، ومع ذلك، أوضحت الصحيفة العبريّة، فإنّه في العام 2018 تمّ تقديم لائحة اتهامٍ ضدّه جاء فيها أنّه بأعماله غير القانونيّة خرق أحد البنود، الذي لم يُستخدَم من ذي قبل، وهو عدم الالتزام باتفاق أوسلو، بدليل أنّه تعاون مع الأجهزة الأمنيّة التابِعة للسلطة الفلسطينيّة، حيثُ قدّم لها المعلومات عن تجارة الأراضي، لافتةً إلى أنّ ناوي كان الإسرائيليّ الأوّل الذي يتّم استخدام هذا البند ضدّه، أيْ خرق اتفاق أوسلو، حيثُ نصّ القانون الإسرائيليّ أنّه يُحظَر على أيّ مواطنٍ من الدولة العبريّة التواصل سرًا أوْ علنًا مع القوى الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة، كما أكّدت الصحيفة العبريّة.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ الناشِط اليساريّ الراديكاليّ الإسرائيليّ ناوي (69 عامًا) توفيّ في القدس قبل أنْ تنتهي الإجراءات القانونيّة ضدّه في ملف “خرق اتفاق أوسلو”، مُضيفةً أنّه خلال حياته اعتُقِل مراتٍ عديدةٍ من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيليّ على خلفية نشاطه الداعِم لحقوق الفلسطينيين في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، علمًا أنّه كان أحد مؤسسي منظمة (تعايش) الإسرائيليّة-الفلسطينيّة، والتي بدأت في العمل للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في المناطق المُحتلّة خلال الانتفاضة الثانية التي اندلعت في أيلول (سبتمبر) من العام 2000.
ووفقًا للصحيفة العبريّة فإنّ ناوي كان معروفًا بعنفه الشديد ولم يتورّع عن القيام باعتداءاتٍ ضدّ المُستوطنين في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، وعلى وجه التحديد في منطقة الخليل، ونتيجة لذلك تمّ اعتقاله عشرات المرّات من قبل قوّات الأمن الإسرائيليّة، وكان قال في مقابلةٍ لصحيفة (هآرتس) العبريّة إنّه لا يعرف عدد المرّات التي تمّ اعتقاله فيها من قبل قوّات الاحتلال على خلفية نشاطه السياسيّ المؤازِر للفلسطينيين