المهندس فتحي الجغبير .. سجلٌّ مهني (صُنعَ) من فسيفساء الوطن

 

خاص ل”كرم الإخبارية”- بقلم: بثينه السراحين

تتوحّد جبهة صُنّاع الوطن خلف همّة عميدهم المهندس “فتحي الجغبير” بنسقٍ فريد للعمل الجماعي المنضبط على وقع الإرادة الجامحة للتطوير؛ فهو من تقلّد أمرهم بشريعة العقل وبختم الرَّشاد، فكان لهم مكسباً خالصاً ومستديماً، رجلٌ ما استكانت عزيمتهُ عن تشغيل “ماكينة” الحياة في بلاده بعبقريته ورفاقه من ذوي الزنود السمر؛ الخلاّقون عن جدارة لأبجديات ” صنع في الأردن”.

والقطب الصناعي الأبرز المهندس “الجغبير” لا يكلُّ عن رفد أبناء قطاعه بكافة مسوّغات العمل الريادي، والذي ظلّ يتوق لجعله رافعة لأعمدة الصناعة في وطنه؛ وبما يعزز تمترس المُنتج الوطني في سدّة “النوعية الفائقة” بين مثيله العربي والعالمي. وتمركزه كقوة إقتصادية كفيلة بتأمين مغذيات الإحتياطي القومي بدفقٍ مالي آمن على المدى القصيّ.

و”الجغبير” لم تشاغلهُ – في ترؤسه لغرفتيّ صناعة الأردن وعمان-  حسابات الربح المجردة، أو العمل لصالح دائرة الصناعيين الضيقة، بل طوّع نفسه ورفاقه من الصناعيين لجهة خدمة سعة البلاد بمكملها، ولترجمة إستراتيجيات وطنية وإنسانية؛ اختطتها أخلدتهم وجعلوا منها مرجعهم الأوحد في تشغيلهم لصناعاتهم؛ ولإحالتها إلى “صمام أمان” للعيش الوازن؛ وتسخيرها سبيل حياة ونجاة.

وتلك النجاة كتبها الله لنا على يد” الصناعيين” الذين وفروا لنا حاجياتنا الأساسية ومقومات وجودنا وديمومتنا، حين عصفت بنا جائحة “كورونا”، فتزاحمت صناعاتنا الوطنية االمتنوعة والوفيرة لتؤمّن لنا نعمة العيش في بلدٍ عزيز بصُنّاعه، ومكتفٍ بمستوجبات الحياة الكريمة، وذلك في وقت طالعتنا الفضائيات بسُكان عواصم كبرى ودول عظمى يستغيثون من شُحّ المواد الحيوية ونفادها من الأسواق الكبرى!!؛ فكانت “المحنة” بمثابة “منحة” لصناعيي وطننا؛ الذين سطع نجمهم بهيّاً في ليلة دهماء.

والحالُ كذلك؛ فإنّ مجهودات المهندس الجغبير ورفاقه الصناعيين ترتقي بأدائهم إلى حدّ إعتبارها “جبهة الصمود الأولى” و”ضمانة السِّلم النفسي والإجتماعي” في بلدنا. وهذه غاية مستهدفة من العمل “الميداني” المتواتر للجغبير؛ ممّن ينأى بنفسه عن سياسة الإدارة المكتبية لعمله القيادي للشأن الصناعي، بل يقضم جُلّ وقته ونهاره في مباشرة ومعاينة مسارات العمل من قلب قلاع الصناعة الوطنية المحصّنة بأعلى درجات الحماية الأخلاقية والرقابة الذاتية الواعية.

والوعي؛ رفقة الحسّ العالي بالمسؤولية هي شيمةُ صُنّاعنا الذين ينتهجون سياسة خلق الفرص الممكنة للتشغيل وللإرتقاء بالمستويات المعيشية للشباب الذين أنهكتهم ضآلة الخيارات العملية وإنعدامها في أحايين كثيرة، هؤلاء ممن يحرص “الجغبير ورفاقه على شمولهم بإستراتيجيات وخطط تنظيم الهياكل الصناعية الوطنية. كما يواصل رئيس غرفتيّ صناعة الأردن وعمان الحثّ على تجويد القوانين الناظمة لعملهم، وتأمينهم بكافة مناخات العمل الوازنة؛ وصولاً لبلورة الجهد الوطني الشمولي المنتحي لجهة “أنسنة الصناعة”.

و”أنسنة الصناعة” التي تجلت بألمع وأبهى صورها في عهد “الجغبير” ضاعفت من  حضور المُنتج المحلي في بيوت الأردنيين، بمميزاته الكثيرة؛ لناحية الجودة والتنوع والأسعار؛ وغيرها من عوامل الجذب للصناعة الداخليّة. ما حوّل المُستهلك الأردني من دائرة العزوف في الماضي عن الصناعة الوطنية إلى شريك أصيل في إنجاحها وتطويرها بأداة ثقته بها وإقباله عليها دوناً عن الخيارات الأخرى المتاحة في الأسواق على تعددها وكثرتها.

وفي زمن قياسيّ من تقلده لرئاسة غرفتيّ صناعة الأردن وعمان ثابر المهندس الجغبير لجهة تذليل كافة العراقيل والتحديات التي تواجه القطاع الصناعي، حيث لا ينفك عن التذكير دوماً بأنّ للصناع الحق بالشراكة في رسم السياسات الناظمة لعملهم وبما يوفر ضمانات ديمومتهم وتقدّمهم، وصولاً للمصلحة الوطنية الفضلى، والتي لا يمكنها التحقق –  وفق منظوره المنطقي ورفاقه من قياديي الصناعة الوطنية – إلا بمزاوجة المناخات الموائمة مع إدارة عجلة الإنتاج ؛ وبما يكفل تجويد مخرجاتها وتعظيمها.

وليس هذا فحسب؛ فالجغبير عزّز من فرص الترويج والتسويق للمُنتج الصناعي الأردني على نطاق دولي، وأتاح له الكثير من التعاقدات والإتفاقيات الإقتصادية الإقليمية والعالمية وبما ضاعف من حجم صادراتهُ في السنوات الأخيرة. وبموازاة ذلك واصلت المناطق الإستثمارية والصناعية في عهده إستكمال حلقات إزدهارها وتناميها وتوسعها، والتحديث المتواتر لآلياتها وماكيناتها وفق أعلى معايير الحداثة الصناعية وأكثرها تقدماً وذلك بإشراف أبرع الخبراء الدوليين، الأمر الذي يفسر حصول غرفة صناعة عمان التي يترأسها على شهادة نظام إدارة الجودة/ الأيزو، ولتكون الأولى بين مثيلاتها في الأردن لجهة إحرازها.

عربن المهندس “الجغبير” على جدارته بالمسؤولية عبر سياساته الواعية والمُتلمّسة لإحتياجات أبناء  قطاعه، حيث يجهد في محاولة تخفيف الأعباء الضريبية والجمركية على مدخلات الصناعات الوطنية. واضعاً نصب عينيه مدى أهمية توفير محفزات كفيلة بجذب الإستثمارات الخارجية والتي تضاعفت نسبتها خلال تقلّده لرئاسة غرفتيّ صناعة الأردن وعمان على نحو يُسجلّ لهُ. وهو مَنْ لم يغفل للحظه عن تسخير الصناعة الوطنية لجهة سدّ ثغرات العجز والحاجة في عديد من بؤر الفقر؛ عبر تغذيتها بتبرعات صناعية عينية توفر لها متطلبات العيش الكريم واللائق.

..وهذه سطور سلفت لا ترتقي لشمول السيرة البهيّة للمهندس “فتحي الجغبير”، ولا  لتشكيل صورة خلاقة عن مسيرته الغزيرة.. سطور لا تملك سمة الإحاطة بتاريخ رجل كلل إسمهُ بالمجد حين أحرز سجلاً مهنياً مشرفاً (صُنع) من فسفساء الوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى