“مالك حداد” يتعافى بترياق “الفضيلة”

 

خاص ل”كرم الإخبارية” – بقلم: بثينه السراحين

 

للخالق إدارة عادلة لشؤون العباد.. يقينٌ لا يدانيه شك يبرُق في الذهن مع تواتر الأنباء السارّة والمُطمئنة عن الحالة الصحية لوزير النقل الأسبق المهندس “مالك حداد”؛ الرَّجُل الطيب الذي خاطر بحياته فداءً لسياحتنا الداخلية وتعظيماً لمخرجاتها النوعية؛ ممن كان له ضلعٌ رئيس في إحداثها على مدارات العقود الأخيرة.. فكان أن أنجاهُ الله من مضاعفات “كورونا” وهو المُنتهج لمنظومة حياة متعففة عن الذاتيّة ومُغرقة في البذل ومطواعة لكتابه المقدس حين دعاه (لا تكن يدك مبسوطة للأخذ مقبوضة عن العطاء).

ولربّما نجا “حداد” بدعاء مَعُوز أسعفهُ يوماً من فقر أو حاجة، وأكرمهُ من فضل الله في سُترة عن العيون، حيث “مالك” ليس من هواة الإستعراضات وعدسات الكاميرات. وقد يكون شفيعهُ للنجاة ذلك الألم النفسي الذي لطالما عايشه “حداد” – بصمت وصبر- في غيابه القسري عن عائلته وفي إقصائه حياته الخاصة لصالح اشتغالاته المتواصلة في الهمّ العام والصالح الوطني.. فأعماله الخيّرة التي تحمل تفسيرات ولوج “حداد” اليوم بوابة النجاة كثيرة ولا يمكن شمولها..غير أنّ أكثرها تأثيراً أنّ لهذا الرّجل الطيب والدان مُسنّان تشتعل روحه لهما قنديل بِرٍ وطاعة.. لتحصّنهُ روحيهما من غاشية الحياة بدعوات تخرُّ أمامها الشدائد والصعاب منكسرة.

و”مالك حداد”.. ما عرفهُ الأردنيون يوماً إلا ملتحماً بالقواعد الشعبية، رافضاً التخندق والإنعزالية في قوقعة القيادة المكتبيّة والإدارة النظرية، فكان يستوحي إستراتيجياته العملية من قلب الميدان ومن تواصله اليومي والمتواتر مع العوام؛ وبما مكّنهُ من تسخير “جت” لتكون العروة المتينة لصلات الإنسانية على مرمى مساحات الوجدان الأردني.

ومنذ بدء الجائحة؛ جعل “حداد” من “جت” الشركة السياحية الأولى والسباقة إلى تطبيق أعلى درجات السلامة والوقاية من الجائحة في المملكة، وواصل دون إنقطاع طرح أفكاره الخلاقة في كافة الميادين الإعلامية، ومنصات التواصل الإجتماعي، والتي من شأنها محاصرة الوباء، والتخفيف من حدة تأثيراته،  فكان أول القيادات الفكرية والأقطاب الإقتصادية التي تتنبه لفكرة العزل الجزئي للمدن المُصابة عن تلك المعافاة. ولم تتوقف إسهاماته عند حد معين، حيث (جت) المتعطلة عن العمل لم تتردد في التبرع المادي للمجهود الوطني المُنبري لجهة مكافحة الوباء.

وفي حين سخّر (جت) للإنخرط في جبهة الجيش والعسكر وتأمين النقل الآمن والكفؤ لأهلنا وضيوفنا الى حيث مواقع حجرهم الصحي في المملكة. واصل “حداد” تمترسه في صدارة جبهة الصمود الوطني، وتوحدت طاقته مع الجهود المخلصة في مكافحة هذا الوباء والتخفيف من تداعياته السلبية على نطاقات الحياة الشاملة.

وفي خضم الطارىء الصحي؛ تغلّب “حداد” على نفسه لصالح الآخرين مرّة أخرى..نفسهُ التي جرّدها من الأنا والفردية وصهرها في  “الروح الجماعية” حين طلع علينا بالخبر المؤسف عن إصابته ب”كورونا”..فأعلن بأنه (متضامن) مع المئات من أبناء جلدته ووطنه الذين طالتهم الجائحة، ملمحاً بتواضعه الشديد إلى كونه ليس (إستثناءً) بل هو (واحد) من بين قاعدة شعبية لطالما رفض التخلي عنها، هي  ديموغرافيا الوطن بمكمله، والتي يواصل منحها وقته وجهده ويُفني في خدمتها سنين العمر .. لذا كان بديهياً أن يختم إعلانه عن إصابته ب “كورونا” بقوله: ” أدام الله على الجميع نعمة الصحة والعافية كي نستمر في خدمة بلدنا ومليكنا المفدى”.

ولم يكن مفاجئاً أنْ شددّ في أول تصريح له من محجره الصحي لوسيلة إعلامية على أهمية الحفاظ على قوت الناس والإبقاء على قوام الحياة العادية والطبيعية ما أمكننا ذلك، حيث قال “حداد” بحماسة شديدة ” بالطبع يجب الإبقاء على فتح القطاعات الإقتصادية والحيوية كي لا يموت الناس من الجوع”.

.. وبعد؛ .. للخالق إدارة وازنة لشؤون العباد.. وهذا يقينٌ لا يخالطه أدنى شك..فالإدارة الإلهية لمنظومة الحياة قائمة على ديمومة الفضل ما بين الخلق، لتشيع الحماية للجموع بالنوايا الطيبة والأفعال المُعممة للخير بمنأى عن نطاق الأنا الضيقة والذاتية المُغرقة ببناء المجد الفردي.. ولأنّ “مالك حداد” تعلق قلبه بالأمل بالله؛ فخاطب الناس قائلاً ” إلى اللقاء بعد التعافي”.. ولأنه تخيّر الفضيلة أيضاً في مسيرة حياته؛ فإنه لا محالة ناجٍ بأمر الله وفضله الأعمّ.. وقريباً سيعود “مالك” للإشتغال في صالحنا العام؛ مدفوعاً بأجمل ما جاء في (الإنجيل) من حضٍ على الفضيلة ( ليس لأحدٍ حُبٌّ أعظم من هذا: أن يضع أحدٌ نفسهُ لأجل أحبّائه).

 

زر الذهاب إلى الأعلى