“خيانة عهد”.. حب المال حينما يجرد الأشقاء من الإنسانية!

خلافات عائلية، طمع، وغيرة بين الأشقاء تتولد في مواقف كثيرة، صادمة ربما ومؤذية، لكنها قد تكون واقعية، تتحول لانتقام مع الوقت وتسبب الدمار للجميع.. ذلك هو محرك الأحداث في مسلسل “خيانة عهد”.
مع اقتراب المسلسل من نهايته ومرور أكثر من 23 حلقة، يكشف الكثير من المشاكل التي تقع بين أفراد العائلة الواحدة، التفكك الأسري، المخدرات، تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، قضايا الشباب ومشاكلهم، وسط تقمص جيد للشخصيات.
المسلسل من بطولة: يسرا، عبير صبري، خالد سرحان، حلا شيحة، رمزي العدل، خالد أنور، هنادي مهنى، جومانا مراد، تيام قمر، مصطفى درويش، وتأليف أحمد عادل ومحمد أبو السعد وأمين جمال ووليد أبو المجد، وإخراج سامح عبد العزيز.
حب المال يجرد الإخوة من الإنسانية، والخلاف بين عهد “يسرا” وإخوتها غير الأشقاء فرح “حلا شيحا” ومروان “خالد سرحان” يتجذر منذ الطفولة بين الغيرة والحسد، ويتحول مع الوقت لرغبة في الانتقام والتجرد من الإنسانية، والغيرة التي تحولت مع الوقت لوسيلة إيذاء متعمد.
خيانة وسرقة، جريمة وقتل بدون رحمة بلغت حد الذورة في المسلسل حين قامت فرح بقتل ابن عهد هشام “خالد أنور” بجرعة مخدرات زائدة.
في حين أن المسلسلات التلفزيونية تعالج مواضيع اجتماعية مختلفة تستمدها من الواقع، لكن قلة من تلك الأعمال التي تنجح في الحفاظ على سير أحداثها مترابطا ومنطقيا.
في “خيانة عهد” صناع المسلسل حافطوا على ذلك، خاصة في كشف المفاجآت والابقاء على حالة من التشويق، وذلك ليس أمرا سهلا في مسلسل ذي 30 حلقة، وسط أداء تمثيلي باهر، ومقنع جدا في حبكة تلعب على وتر الإخوة، وصعوبة تقبل السوء والكراهية بين الأشقاء.
وبالطبع تتطور الأحداث مع الوقت بدخول جومانة مراد “شيرين” التي تجسد دور الفتاة المدمنة التي تتحرك بدافع الحصول على المال لإشباع ضعفها، مقابل عبير صبري “نادية” وخيانتها لزوجها، وغيرتها من عهد وسعيها لتدميرها.
بينما فرح “شيحا” التي تقدم شخصية مركبة، في ظاهرها الأخت الحنونة الطبيبة الماهرة، الخالة العطوفة، لكنها في الحقيقة هي الأخت الحقودة، تفيض بالغيرة والكراهية والطمع الذي يدفعها لتقتل ابن شقيقتها.
الإنترنت والسوشال ميديا
يطرح “خيانة عهد” جانبا مهما هو أثر منصات التواصل الاجتماعي على حياة الأبناء في ظل انشغال الآباء خاصة بطريقة استخدامها، بين التعرض للتنمر والابتزاز، وحتى الوقوع في فخ المواقع المشبوهة وتصيدهم.
وأيضا يناقش سعي الفتيات للشهرة بتحقيق متابعة عالية من خلال نشر محتوى حياتهن على هذه المنصات بتفاصيل دقيقة، لتصبح مدونة يوميا، ومساحة للبوح، وحتى وسيلة للهروب من واقع حياتهن ومشاكلهن.
واحد من الجوانب السلبية لهذه المنصات لنشر الفضائح والإساءة، كما حصل في تسريب فيديو شيرين “جومانة مراد” وهي تتعاطى المخدرات، وهو ما حصل في الحلقة 12.
المخدرات.. آفة العصر
المخدرات، واحدة من المشاكل التي تناولها صناع “خيانة عهد”، من خلال إدمان ابن عهد هشام “خالد أنور” وإدخاله المصحة، والسعي لمساعدته. وأيضا إدمان شيرين بسبب محاولة الهروب من واقعها، بين الفشل والمشاكل العائلية، الفراغ، الوحدة والرفض من المجتمع، وبالطبع رفقة السوء والسعي لكسب الاهتمام وقلة الثقة بالنفس.
منطقية الأحداث
في الحلقة 14، ووسط تطور الأحداث بطريقة متشابكة وسريعة في آن واحد كان وقع مقتل هشام في الحلقة قويا، وسط أداء مذهل وقوي لعهد “يسرا” وانهيارها بين مشاعر عدم التصديق والانكار وبين الحزن والألم.
انسجام يسرا وفيض من مشاعر الأمومة الجياشة بدون أي بخل أو تزييف، لتعيش حالة حقيقة لأم فجعت بفقدان ابنها، بين المشرحة وبين الدفن في غياب للصراخ والندب؛ حيث حقق هذا المشهد نسبة مشاهدة عالية خاصة، اذ امتزح فيه صوت المنشد محمود التهامي، وهو يؤدي أغنية “قلبي خواء.. عقلي خواء” التي أبدع فيها.
وما تزال الحلقات تمتلئ بالأحداث، التي تقدم تبريرا منطقيا لوقوعها مثل ما حصل في مشهد قتل هشام مثلا؛ حيث لم ترتب فرح لذلك، لكن اضطرت لذلك بعد أن شعرت بأنه سيفضح أمر كرهها وبُغضها لوالدته، الأمر الذي انعكس لاحقا على تغير في إتزانها النفسي، حدتها، وقسوتها مما أدى لإنهيار علاقتها مع زوجها وطلاقها منه.
وعلى النقييض نجد شخصية “آمال” صديقة “عهد”، وتلعب دورها الفنانة سلوى عثمان، التي فقدت زوجها بعد شهر من زواجها، لكنها راضية كل الرضا بحياتها، وتعمل على تربية أبناء أخيها “منعم”، الذي يجسده الفنان بيومي فؤاد، بدون أن يشوب قلبها ذرة كره تجاه الآخرين.
وفي تتابع لمنطقة الأحداث، يحضر العقاب، فتصرفات فرح وضعتها في كفة ميزان أعمالها، حيث فقدت الزوج والجنين، وهجران زوجها لها وتزوجه بأخرى.
يسرا.. أداء مبهر
دور يسرا مركب بين الأم الحنون والشقيقة الطيبة في النصف الأول من المسلسل، تتحول لشخص مختلف في النصف الآخر في سعي لتحقيق العدالة بعد صدمتها من السوء الذي يضمره إخوتها، وما فعلوها بها فيصبح الانتقام هدفها.
هي ليست بالنجمة العابرة، وهي القادرة على الابقاء على مشاعر الشخصية التي تلعبها منطقية ومتوازنة في الأداء، خاصة بين المشاعر المختلطة وتصاعد الحالة التي تعيشها، في تطور طبيعي، ومنطقي أيضا لانفعالات كثيرة تمر في لحظات صعبة قلبت حياتها رأسا على عقب، وتبرر التحول فيها وسط أداء صادق حقيقي.
هي ممثلة فذة، في رصيدها الفني أكثر من 80 فيلماً، والعديد من المسلسلات الدرامية، اختيرت واحدة من أفضل 100 امرأة عربية في العالم، واختيرت في العام الماضي من قبل إدارة أكاديمية الفنون والعلوم المسرحية، لتكون ضمن لجنة التحكيم في دورة الاوسكار الـ 92.
قدمت يسرا من خلال أدوارها العديد من الشخصيات النسائية، فلعبت دور المذيعة والنادلة والخادمة في تنوع واسع ومتقن لكل دور، وشاركت مع المخرج يوسف شاهين في فيلم “المهاجر” و”إسكندرية كمان كمان” و”إسكندرية نيويورك”.
منذ سنوات، وهي جزء حيوي ووجه مهم في الدراما الرمضانية وسباقها، خاصة في الأعوام الأخيرة منذ شربات عام 2012 في مسلسل “شربات لوز”، و مريم في مسلسل “نكدب لو قلنا ما منحبش” عام 2013، ثم شاركت في مسلسل “إمبراطورية مين”، وفي المسلسل الإذاعي “دخان شحاته”، ومسلسل “سرايا عابدين الجزء الأول”، وكلها في عام 2014، وتبعها مسلسل “سرايا عابدين الجزء الثاني” عام 2015، ثم مسلسل “فوق مستوى الشبهات” عام 2016، ومسلسل “الحساب يجمع” عام 2017.
وفي عام 2018 قامت يسرا بدور مستشارة الأميرة أميرة منصور في مسلسل “لدينا أقوال أخرى”، وفي كل مرة تبهر الجميع بأدائها وبراعتها.
“خيانة عهد” حتى هذه اللحظة يقدم نموذجا لواقع حياتي بأبعاد إنسانية بين الغيرة والانتقام، من وحي طبائع بشرية صاغها صناع العمل في منطقية بين الخير والشر.

الغد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق