“إصلاح وتأهيل” بيرين.. بيئة آمنة مستقرة تراعي المعايير الدولية

كرم الإخبارية  – خاص – وسام نصر الله

كانت المرأة السبعينية تمشي بخطى متثاقلة، وبالكاد تتحرك، وهي تهم للدخول من بوابات زوار مركز اصلاح وتأهيل بيرين، لزيارة أحد أبنائها، ولكن لطول المسافة عليها بين المدخل الرئيسي للمركز وصولا للقاعة المخصصة لزيارة النزلاء، تعاون معها مرتبات الأمن العام، وسهلوا لها آلية الدخول بعيدا الاجراءات الروتينية التي تأخذ وقتا على البوابة الرئيسية.

ذلك المشهد يعكس حالة حضارية تنم عن روح الانتماء والانضباط، لدى رجالات الأمن العام، واحساسهم العالي بمدى أهمية تطبيق روح القوانين، في التعامل مع الأهالي من زوار “المركز” والمواطنين بشكل عام، بما يجسد الرؤى الملكية السامية في الحفاظ على كرامة الانسان وصون حقوقه.

إن المتابع لحالة مراكز الإصلاح والتأهيل التابعة لمديرية الأمن العام، على مدار السنوات الماضية، يتلمس المحاولات المستمرة، لتطوير منظومة عملها بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الانسان، والحرص على تعزيز ثقافة حقوق الانسان في كل مفاصل عمل المديرية ومأسسة هذا البعد.

وعلى الرغم من الاكتظاظ في أعداد النزلاء  بمراكز “الاصلاح” بشكل عام على مستوى المملكة -بحسب تصريحات سابقة لمديرية الأمن العام- نظرا لازدياد عدد السكان وموجات اللجوء، إلا أنه يسجل  لتلك المراكز القدرة على التعامل مع تلك الأعداد الكبيرة من النزلاء بأعلى درجات الضبط والإنسانية، بشكل يتلاءم مع التوجيهات الملكية السامية، وحقوق الانسان والمواثيق والعهود الدولية.

مركز “إصلاح وتأهيل” بيرين بكافة مرتبات وكوادر الأمن العام داخل المركز، يحرص على تطبيق المعايير الدولية لحقوق الانسان، والقواعد النموذجية في التعامل مع النزلاء، وتقديم كافة الخدمات الرئيسية لهم، فالإدارة تعمل كخلية “النحل” بجهد كبير، وتستقبل كافة الملاحظات من قبل النزلاء أو الزائرين للمركز، ومتابعتها والوقوف عليها

ويشيد زوار المركز بحسن التعامل من قبل مرتبات الأمن العام، ومحاولة توفير اقصى درجات الراحة لهم خلال زيارة أبنائهم وأقاربهم واصدقائهم، كدلالة على مدى التطور والتقدم الذي تسجله مراكز الاصلاح في تطبيق المعايير الدولية في التعامل مع النزلاء والمواطنين.

الزائر لمركز “بيرين” يرى الدقة والانضباط في التعامل مع المواطنين، من قبل مرتبات الأمن العام، ومراعاة ظروف المواطنين، وتسهيل الزيارة لهم، مع توفير كل ما هو مطلوب للنزلاء، من طعام وعلاج ضمن معايير حقوق الانسان.

ويسجل لمديرية الأمن العام تجاوبها الدائم مع المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية لتنظيم الزيارات الرقابية لمراكز الاصلاح والتأهيل، كما أنها تعمل بشكل مستمر لتطوير بيئة تلك المراكز وخلق بيئة آمنة مستقرة تراعي المعايير الدولية.

يذكر أن إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل قد قامت بإعادة تأهيل مركز” بيرين” بعد اغلاقه عام 2012 لمدة أربعة أعوام متتالية، وذلك للحد من الاكتظاظ في مراكز الإصلاح، حيث تضمنت  عملية إعادة التأهيل الترميم وزيادة مساحة المهاجع.

وإن مشكلة الاكتظاظ في مراكز الإصلاح  لا تنحصر حلولها بإدارة المراكز وحدها بل إن المسؤولية تقع على  قطاعات مختلفة، بما يضمن تقليل نسب العودة للجريمة

وكان مدير الدائرة المالية في مديرية الأمن العام، العميد صالح القادري، قد صرح مؤخرا بأن كلفة إطعام النزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل يتوقع أن تصل إلى 32 مليون دينار، خلال العام الحالي.

وقال خلال اجتماع مع اللجنة المالية النيابية، لمناقشة موازنة مديرية الأمن العام، “الهم الذي يؤرقنا في مديرية الأمن العام أرزاق السجون. المتوقع خلال عام 2020 فاتورة السجون تكون قرابة 32 مليونا لإطعام النزلاء فقط من دون النفقات الأخرى”.

وأضاف أن “أعداد السجاء وصل إلى حد كبير. كلفة السجين الواحد يوميا 6 دنانير في حدوده الدنيا”.

لذلك نرى هنا أن مراكز الإصلاح والتأهيل، تحتاج بشكل ضروري وعاجل لتوفير الاسناد والدعم اللوجستي لها، في ظل الاكتظاظ الذي تعاني منه، وما يترتب على ذلك من أعباء كبيرة، فمن غير المعقول أن تتحمل تلك المراكز المسؤولية الكاملة عن النزلاء لوحدها، بل يجب أن يكون هناك دعم من قبل مؤسسات المجتمع المدني، كجزء من واجبها ايضا؛ أن تضيف الى برامج عملها إعادة تأهيل النزلاء اثناء وبعد انتهاء محكوميتهم وتوفير ادوات تكنولوجية لمراكز الإصلاح و لشريحة النزلاء كبرامج لمساعدتهما.

زر الذهاب إلى الأعلى