هل داعش نبتة سلفية ام اخوانية؟

 الجدال حول جذور تنظيم داعش الإرهابي ليس جديدا، بل بدأ مع بروز إجرام التنظيم في سوريا والعراق، وربما قبل ذلك إذا ما قلنا إن داعش هو إبن شرعي لتنظيم القاعدة.
 بيد أن إسناد “نبتة داعش” إلى الإخوان المسلمين أو إلى السلفية الوهابية، كثيرا ما يكون مدفوعا بموقف سياسي أو فكري عقدي مسبق، فيرمي الإخواني داعش بالسلفية ويرمي السلفي داعش بالإخوانية.
 هذا الجدال عاد من جديد هذه الأيام بعد عودة قضية “إرهاب الإخوان” لتتصدر مشهد الخلافات العربية العربية، وعلى الأخص الخليجية منها في إطار شيطنة كل طرف الآخر.
 بطبيعة الأحوال، مثلما ينفي علماء في التيار السلفي نسبة جذور داعش إلى السلفية ينفي إخوان مسلمون ذلك أيضا، بيد أنه بين هذا وذاك الكثير من نقاط الالتقاء مع داعش.
 ببساطة، يمكن إحالة المرجعية الفكرية لداعش إلى سيد قطب وحسن البنا، وفي ذات الوقت يمكن إحالتها إلى محمد بن عبد الوهاب وإلى ابن تينمية وابن عثيمين وغيرهم من علماء السلف، ما يعني أن كلا التيارين شكلا أرضية خصبة لبروز الفكر المتطرف والتكفير والعنف لدى داعش.
 السلفية الوهابية وإن كان الكثير من علمائها يقولون إنها دعوة لا دولة، إلا أن الوهابية النجدية حملت في أدبياتها ما يمكن مشاهدة أثره في سلوك داعش اليوم من تكفير وعنف ورفض للآخر وعدم الإيمان بالحوار إلى غير ذلك من ممارسات شاذة وإرهابية.
 هذه الأفعال الإجرامية التي يقوم بها داعش لم تنل حظا من تكفير علماء السلفية الذين يكفرون المختلفين معهم فكريا، بل إن الموقف من أفعال داعش الإجرامية لديهم كان من خلال وصفها بالممارسات الشاذة أو من ناحية غلوهم وتوسعهم في تطبيق بعض الأحكام والتعاليم.
 وكذا الحال بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، التي لم تاخذ موقفا فقهيا واضحا من ارهاب داعش، وهي التي تحفل بعض أدبيات شيوخها كسيد قطب بالحض على الجهاد، أو ما بات يوصف اليوم بالحض على العنف، أو وصم المجتمعات بالجاهلية وهو الوصف الذي يعد مدخلا لرفض الآخر وربما تكفيره وإن كان الإطار العام في الإخوان يذهب نحو عدم التكفير.

يحتج بعض الوهابيين بأن داعش ليست نبتة سلفية وهابية، مستندين في ذلك إلى أن الحركة؛ تخلت عن العنف منذ عام 1929 في عهد الملك عبد العزيز في السعودية وهي منذ ذلك الوقت أصبحت حركة دعوية فقط ليس لها من السياسة بشئ.
في حين أن الإخوان المسلمين مازالوا ينظّرون لما ذكره البنا عن “أستاذية العالم” وما ذكره محمود عبد الحليم من أن “الإخوان يقيمون الدول ويسقطونها” ما يضعهم موضع الاتهام بالأرض الخصبة التي أنبتت داعش، ويستدل خصومهم على ذلك مشاركة الإخوان في الانتخابات سعيا للوصول إلى السلطة.
ما يريد قوله السلفيون إن نهج داعش للوصول إلى السلطة بإعلانه دولة خلافة ما هو إلا تجسيد عملي واضح لانتسابها لجماعة الإخوان.
في المقابل، إن الكثير من الحركات الإسلامية التي تتخذ العنف سبيلا مثل جماعة “التكفير والهجرة” هي منبت إخواني صرف، كما يمكن القول ببساطة إن الكثير من الأفغان العرب ومنتسبي تنظيم القاعدة الأوائل ترجع جذورهم إلى جماعة الإخوان المسلمين.
عندما اختلط الإخوان بالوهابيين في السعودية ظهر ما يمكن تسميته بـ “بتسلف الإخوان” و”أخونة السلف”، ما يعني أن كليهما تأثر بالآخر، وهما في ذات الوقت أثرا في غيرهما من تيارات فكرية إسلامية وحدث أشبه بحركة نزوح وتنقل بين علماء وأفراد هذا التيار إلى ذاك، وهو حدث مع بروز القاعدة ومن ثم داعش التي انتقل إليها الكثيرون من أبناء التيارات الدينية المختلفة فضلا عن اجتذابها للعديدين الذين ليس لهم تاريخ فكري ديني محدد.
داعش، في المحصلة هي نتيجة لكل تلك التيارات الفكرية وعلى الأخص المتشددة منها فليس لأحد من التيارات أن ينفي ارتباط جذور داعش به، وهي اليوم تشكل تيارا فكريا خاصا بها يستند إلى أدبيات من سبقها من تيارات وتنظيمات إسلاموية.

زر الذهاب إلى الأعلى