70% نسبة التراجع بقطاع الاسكان.. مستثمرون يطالبون باعتباره متضررا

طالب مستثمرون بقطاع الاسكان في محافظة اربد، باعتبار القطاع ضمن القطاعات المتضررة من جائحة كورونا بعد تراجع حجم الاستثمار فيه بنسبة وصلت الى 70 بالمئة عام 2020.
وفيما اكدوا لوكالة الانباء الاردنية (بترا)، ان القطاع يعاني اصلا قبل جائحة كورونا ومنذ ثلاث سنوات جراء تبعات نظام الابنية الجديد لعام 2017 ،الذي بوشر العمل فيه مطلع عام 2018 ، كشف امين عام وزارة الادارة المحلية المهندس حسين مهيدات ان ابرز بنود النظام التي كانت مثار شكوى من المستثمرين والبلديات وغيرها من الاطراف ذات العلاقة، في طريقها للتعديل، بما يكفل للقطاع النهوض والاستمرار باداء دوره كمكون اقتصادي وطني مهم.
واشار مهيدات الى انه تم تشكيل لجنة فنية خاصة بذلك ترصد وتستقي الملاحظات من جميع الاطراف قبل السير بإجراءات رسمية وعرضها على ديوان الرأي والتشريع للمضي بالتعديلات المطلوبة على النظام بشكل متوازن يضمن جميع الحقوق.
ورجح مهيدات ان تخلص اللجنة من عملها في غضون الاسابيع القليلة القادمة، مؤكدا ان التعديلات ستطال اكثر المواد والبنود خلافية خصوصا ما يتصل منها بالارتدادات والغرامات والمواقف والمساحات السطحية، ومعالجة قطع الاراضي “المضروبة” التي لا يمكنها تحقيق اشتراطات النظام.
وقال رئيس فرع جمعية المستثمرين بقطاع الاسكان في اربد وعضو مجلس ادارة الجمعية المهندس زيد التميمي إن ازمة كورونا ليست هي الوحيدة التي تأثر بها القطاع، الا انها زادت معاناته، اذ تراجع بشكل واضح جراء تبعات نظام الابنية لعام 2017 وغيره من الاجراءات التي عرّضت القطاع لهزة عنيفة، افقدته توازنه وقدرته على النهوض، فبات يبحث عن حلول تخرجه من النفق المظلم الذي وجد نفسه فيه جراء تراكمات من القوانين والانظمة والتعليمات التي ارهقته وجعلته لا يقوى على مواجهة تداعيات جائحة كورونا.
ويدلل التميمي على الازمة التي يمر بها القطاع بتراجع عدد المشاريع الاسكانية القائمة في محافظة اربد، من 300 مشروع سنويا الى اقل من 30 مشروعا في عام 2020، في الوقت الذي جمدت فيه اكثر من 200 شركة اسكان في اربد عملها جراء هذه التداعيات والتحديات.
واعتبر التميمي ان ازمة كورونا كانت بمثابة الضربة القاضية التي قصمت ظهر القطاع وتركته يئن تحت وطأة الجمود، دون ان يجد حلولا ناجعة تبقيه على قيد الحياة باعتباره مكونا استثماريا واقتصاديا رئيسا، يسهم بتحقيق ايرادات لخزينة الدولة بنسبة تصل الى 33 بالمئة من قيمة أي مشروع اسكان، تذهب على شكل فوائد وضرائب ورسوم، بحسب دراسة علمية وبحثية اجرتها الجمعية بالتعاون مع مجموعة طلال ابو غزالة.
واشار التميمي الى ان القطاع يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ويخدم تشغيل 50 قطاعا حرفيا ومهنيا يتداخل معه، تراجعت هي الاخرى بصورة واضحة.
وقال ان بداية الحلول لمشاكل القطاع تبدأ من الاهتمام الحكومي بوضعه على قائمة القطاعات المتضررة من جائحة كورونا واعادة النظر بجملة القوانين والانظمة الناظمة لعمله ووضع خطط واستراتيجيات متوسطة وبعيدة المدى لضمان نمائه وانتعاشه.
وطالب التميمي بوضع قطاع الاسكان على قائمة القطاعات المتضررة من جائحة كورونا اسوة بقطاع الانشاءات المقاولات، الذي يتمتع بعدة امتيازات وحوافز، مشيرا الى ان قطاع الاسكان نظريا يدخل ضمن قطاع الانشاءات، الا انه على ارض الواقع لا يستفيد من اي امتيازات او حوافز تمنح لقطاع الانشاءات والمقاولات.
من جانبه، طالب المستثمر المهندس عبدالله القصيري بإجراء تعديلات جوهرية على نظام الابنية الجديد الذي اقر عام 2017، مؤكدا ان ذلك يعد مصلحة جمعية وطنية وليست مصلحة فردية للمستثمر، لان انعكاسات النظام قلصت حجم الاستثمار ورفعت اسعار الشقق تبعا للعقار، ما ادى الى زيادة الفجوة بين الاسعار وقدرات الشريحة الاوسع من ذوي الدخل المحدود والمتوسط بتملك مسكن مناسب.
وقال: “ان نظام الأبنية الجديد وضع عوائق استثمارية كبيرة، وأدى الى عزوف المستثمرين عن مزاولة أنشطتهم في قطاع الإسكان، وهو ما ظهر جلياً في انخفاض حجم الاستثمار في القطاع، علماً بأن عدد شركات الإسكان في المملكة يتراوح ما بين 3500-4000 شركة، بينما لا يتجاوز عدد المشاريع في هذا القطاع 500 مشروع، ما أدى الى ارتفاع أسعار الشقق بشكل عام الى أكثر من 30 بالمئة.
ولفت المستثمر المهندس سميح العواودة الى ان النظام انعكس بشكل سلبي على قطع الأراضي التي كانت مملوكة للمستثمرين لغايات إقامة مشاريع إسكانية، وباتت هذه القطع لا تتوافق مع النظام الجديد، وبالتالي اصبحت بلا أي جدوى ولا يستطيع المستثمر تنفيذ أي مشاريع إسكان عليها، وفي نفس الوقت يصعب تسويقها للأفراد نظراً لارتفاع تكلفتها.
ونوه الى تراجع الإقبال على شراء الشقق بشكل كبير، وذلك لأسباب متعددة كانخفاض التحويلات الخارجية، علاوة على فقدان عدد كبير من المغتربين لوظائفهم أو تخفيض أجورهم، وتبعا لذلك توجهت مشاريع الاستثمار العقاري في جزء كبير منها لنظام “الاستديوهات ” والشقق المتوسطة في الأماكن التي يتواجد فيها الطلبة، وتحديداً في محيط الجامعات الأردنية، التي تأثرت بدورها جراء اللجوء إلى التعليم عن بعد، ما ادى الى تراجع لافت بهذا النوع من الاستثمار العقاري.
وثمن المستثمر زيد الشقيرات قرار الحكومة بتمديد الاعفاءات على رسوم الشقق السكنية لأقل من 150 مترا مربعا حتى نهاية شهر حزيران، لكنه طالب بان تكون فترة الاعفاءات اطول وثابتة حتى يستطيع المستثمر انجاز مشروعه وتسويقه والاستفادة من مدة الاعفاءات.
ودعا الى مراجعة القوانين والانظمة والتعليمات التي فرضها عقد المقاولة بصورة اعتبرها مخالفة للكودات العالمية، مشيرا الى ان نقابة المقاولين فرضت على القطاع قوانين وأنظمة، حيث رفعت قيمة عقد المقاولة الى اكثر من 50 بالمئة، ما انعكس على كلفة الشقق السكنية وبالتالي على سعرها المطروح في السوق، وهو ما يفوق الامكانات والقدرات المادية لاكثر من 70 بالمئة من المواطنين.
واعتبر المستثمر رائد القرعان ان كلفة الشقة السكنية ارتفعت بفعل الزام المستثمر بتعيين مهندس مشرف ومقيم في المشروع بشكل دائم، اضافة الى ما يدفعه المستثمر من رسوم بدل التدقيق والمصادقة على المخططات لنقابة المهندسين.
ودعا القرعان الى اتباع نهج مختلف في التعاطي مع تحديات ومشاكل القطاع بعيدا عن اللجوء الى الحلول الانية والقصيرة، واصدار نظام خاص ينظم عملية الاستثمار بالقطاع بشكل متوازن يضمن الاستقرار والديمومة له، ويراعي مصالح جميع اطراف المعادلة.
من جانبه اوضح رئيس فرع نقابة المهندسين فرع اربد الدكتور احمد الملكاوي، ان النقابة لا تتقاضى اكثر من عشرة قروش على المتر المربع الواحد بدل تدقيق المخططات الهندسية في جوانب الهندسة المدنية والكهربائية والميكانيكية، لافتا الى ان القانون يجبر المستثمر في حال زادت المساحة المرخصة عن 499 مترا مربعا على وضع مهندس مشرف مقيم في المشروع.
ولفت الى ان رسوم التصميم تتبع مكاتب الاشراف الهندسية وبحسب الاتفاق بين المستثمر والمكتب الهندسي، مشيرا الى انه في حالة عدم تواجد المهندس المشرف المقيم فانه يصار الى مصادرة شيك الاشراف التأميني، واتخاذ خطوات قانونية بحق المخالف حفاظا على سلامة وجودة البناء ومراعاته للكودات الخاصة.
من جهته قال امين سر فرع نقابة المقاولين في الشمال ماجد بني هاني، ان عقد المقاولة جاء لينظم القطاع ويحافظ على سلامة وجودة المنتج السكني بما يتوافق مع كودة البناء الوطني وعدم ترك الامر عرضة للاختراق من أي طرف كان، ليتحمل الجميع المسؤولية عن سلامة وجودة البناء.
واعتبر بني هاني ان عقد المقاولة منصف للطرفين ويضمن حقوقهما، وان القيمة السعرية للتنفيذ تخضع لأسعار السوق والعرض والطلب، دون التهاون بالمواصفات والكودات.
–(بترا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى