60 شابا وشابة “يفتشون” عن حلول علمية تساهم في بناء المعرفة
ليس هذا فقط، فقد كان الهدف الأساس من مجيء هؤلاء الشباب، استكشاف الأفكار المبتكرة التي تعالج تحديات التنمية، على اعتبار أن العديد من الملفات الوطنية السياسية والمجتمعية والثقافية، مرتبطة بالمعرفة العلمية.
ما سبق طرحه، جاء في حفل ختام فعاليات ‘أسبوع المعرفة’، التي أطلقته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبالشراكة مع وزارة الشباب؛ واستضافته مؤسسة عبد الحميد شومان، على مدار 3 أيام، مسجلاً حالة فريدة من الحوار البناء والإيجابي بين كافة الأطراف المعنية بالمعرفة.
ورعت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة، جمانة غنيمات، مندوبة عن رئيس الوزراء، الحفل الذي أقيم في منتدى شومان الثقافي، اليوم الخميس، حيث أكدت على أهمية فعاليات أسبوع المعرفة، وما يوفره من مساحة كبيرة للشباب والشابات، فضلا عن تقديمه لوصفة ‘جيدة’ أمام صناع القرار والمهتمين للاستفادة من آراء الشباب في تحقيق التنمية المستدامة.
واعتبرت غنيمات، بحضور وزير الثقافة والشباب د. محمد أبو رمان، أن قدراتنا على انتاج المعرفة ما تزال ‘ضيقة’، ونحتاج لإتاحة الفرصة أمام الشباب للتواصل وتبادل الخبرات بينهم.
وأشارت الوزيرة إلى أن الحكومة تعمل على إشراك الشباب في اللقاءات مع المسؤولين لبناء مشروع ثقافي اجتماعي سياسي يكون جزءاً من خطة الإصلاح، وسعي الحكومة لإعادة بناء الثقة مع الشارع، ما يتطلب وجود خطة لمحاربة الفقر والبطالة ومكافحة الفساد وتحسين حياة المواطنين.
وركزت غنيمات على أهمية الاستمرار في دعم الشباب، ومشاركتهم الآراء والطموحات، وتشجيعهم على البحث وابداء الحلول، لإحداث التغيير المنشود من خلال رؤية متطورة تتواكب ومعطيات وتغيرات العصر.
وأكدت غنيمات أن الحكومة وضعت مشروعاً وطنيا للشباب يهدف إلى دمجهم في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لافتة إلى أهمية وضع استراتيجية وطنية متكاملة للتحول المعرفي على صعيد التعليم المدرسي والجامعي.
من جانبه، أوضح الوزير أبو رمان أن المعرفة أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ وعلى مختلف الأصعدة والمستويات؛ فلم يعد هنالك مجال من مجالات الحياة سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا او خدماتيا الا وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بالمؤشرات المعرفية وبمدى التقدم او التأخر فيها.
وأكد أبو رمان ضرورة العمل بجدية تامة، ونحن نفكر اليوم في التنمية الاقتصادية وبمشكلة البطالة وفي التشغيل وفي مستقبل الشباب- وهي التحديات الكبرى التي تواجهها مجتمعاتنا- ان نفكر في الثورة المطلوبة معرفيا وعلميا وبحثيا؛ وان نضع التمكين المعرفي ضمن هذه المهمات والأولويات.
ولفت أبو رمان إلى قيام جامعات ومدارس ومراكز الشباب ومراكزنا الثقافية، على إعادة النظر في الفلسفات والمفاهيم والمناهج لملاحقة الثورات المعرفية العالمية، مؤكداً أن بغير هذه النقاط سنتراجع ونتأخر وتزداد الفجوة وتتعمق بين ما احدثته المعرفة من تحولات هائلة اقتصاديا وبين مخرجاتنا التعليمية وقدرات شبابنا في هذا المجال.
ونبه أبو رمان إلى ضرورة اكتساب الشباب والشابات المزيد من المعرفة العلمية، والاهتمام بمهارات التفكير العلمي والإبداعي؛ لتغيير رؤيتهم للمشكلات ولدورهم ولمجتمعاتهم، مع ضرورة تطوير الجانب المعرفي لديهم، ليس فقط تقنيا وعلميا، بل على صعيد المعرفة الاجتماعية والنفسية والسياسية.
الرئيسة التنفيذية لمؤسسة ‘شومان’ قالت في كلمة لها إن ‘مؤسسة شومان التي تأسست قبل 40 عاماً من قبل البنك العربي، يتمحور عملها بتفعيل الحراك المعرفي والمساهمة في تطوير عملية إنتاج ونشر المعرفة، وتوسيع قاعدتها لتصل جميع أفراد المجتمع، عن طريق بناء شراكات حقيقية مع المؤسسات الثقافية والبحثية والمعرفية’.
وتابعت قسيسية ‘نحتفي اليوم بتتويج مجموعة من الشباب الأردني، عملوا خلال اليومين الماضيين، بخلق حالة فريدة من التشاركية والعمل، والتأسيس لبناء أرضية معرفية عالمية، تدعم توظيف الابتكار في التعليم والبحث العلمي’.
وطالبت قسيسية العمل على تأسيس حالة توافقية بين مراكز البحث العلمي والمؤسسات المعرفية والتعليمية عند صانعي السياسية والقرارات، ومحاولة الاشتباك الإيجابي بين بعضهم، وصولا لمرحلة جديدة من الانفتاح بين الجانبين.
وبينت أن ‘شومان’ تتطلع دوما عند إقامة الفعاليات وورش العمل، على اختلافها، ومع شراكات مختلفة، الوصول إلى سبل حقيقية وفعالة؛ ترسخ ثقافة بناء مجتمعات ترتكز على المعرفة، وهو ما تأكد خلال ورشة ‘مؤشر المعرفة العالمي’، التي نحن بصدد الاستماع لمخرجاتها ونتائجها’.
وممثلاً عن مؤسسة ‘محمد بن راشد للمعرفة’، بين سيف المنصوري، أن الهدف من ورشات العمل استعراض ومناقشة نتائج ومخرجات ‘مؤشر المعرفة العالمي 2018’، وهو مشروع عالمي يقدم أداة معيارية جديدة ترصد الواقع المعرفي على مستوى دول العالم، بمشاركة 131 دولة، كما أنه يتيح الفرصة لاستقصاء سبل تطوير مسارات نشر ونقل المعرفة.
وأكد المنصوري أن التعاون المشترك بين مؤسسات المعرفة، يساهم، بلا شك، على تعميم النتائج والتوصيات التي أسفر عنها التقرير من جميع دول العالم، بشكل يضمن تبادل الخبرات والتجارب ذات القيمة في مجالات المعرفة، ويتيح الفرصة للاطلاع على أفضل الممارسات العالمية التي يمكننا الاستلهام منها.
أما مدير المركز الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خالد عبد الشافي فاعتبر أن مشاركة المهتمين بشؤون المعرفة والتعليم والتكنولوجيا، تجعلنا نواصل سعينا الدؤوب من أجل دمج مؤشر المعرفة العالمي على نطاق واسع في الحوارات المعنية بالسياسات ذات الصلة في كل الدول العربية، والعالم كله.
واستعرض عبد الشافي التقرير الذي أطلقه البرنامج في دبي خلال قمة المعرفة للعام 2018، بعنوان ‘تقرير استشراف مستقبل المعرفة’، كأحدث إنتاجات تلك الشراكة المثمرة بين برنامج الأمم المتحدة ومؤسسة بن راشد للمعرفة.
وبين أن التقرير قدم خارطة وافية للمعرفة باعتبارها المحرك الأهم والاقوى للابتكار والتنافسية والنمو، كما أنه سعى لاستكشاف أساليب وأدوات جديدة تساعدنا على فهم أفضل للمعرفة وآفاقها المستقبلية.
وحسب عبد الشافي، فإن المؤشر يعتبر الوحيد على مستوى العالم الذي يتناول مكونات المعرفة المختلفة ضمن مؤشر واحد يشمل قطاعات سبعة، هي: ‘التعليم قبل الجامعي، والتعليم المهني، والتعليم الجامعي، والبحث عن التطوير والابتكار، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والاقتصاد، إضافة إلى قطاع البيئات التمكينية للمعرفة’.
وأكد عبد الشافي أن المؤشر يهدف إلى دعم الدول في مسيرتها التنموية من خلال صياغة توصيات عملية مع التركيز على دور وأهمية المعرفة كمدخل لتحقيق التنمية الإنسانية الشاملة والمستدامة.
وتضمن ‘أسبوع المعرفة’ فعاليات وورش عمل تفاعلية أقيمت بعدد من الجامعات، واستهدفت أكاديميين وطلبة وخبراء، إلى جانب صناع القرار والمختصين للتعرف إلى أفضل السبل والممارسات لتحسين أداء الأردن بمجالات صناعة وإنتاج المعرفة.
تجدر الإشارة إلى أن مؤسسة ‘محمد بن راشد للمعرفة’ جاءت بمبادرة شخصية من صاحب السمو محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي العام 2007. وتهدف المؤسسة إلى تقوية الأجيال المستقبلية وتمكينها من ابتكار حلول مستدامة؛ لتيسير عملية المعرفة والبحث في العالم العربي.
أما ‘شومان’؛ فهي ذراع البنك العربي للمسؤولية الاجتماعية والثقافية، وهي مؤسسة ثقافية لا تهدف لتحقيق الربح، تعنى بالاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي للمساهمة في نهوض المجتمعات في الوطن العربي من خلال الفكر القيادي والأدب والفنون والابتكار.