خليل الحاج توفيق.. أزليُّ الولاء لوطنٍ ما تشبّع من اجتراح وسائط رفعته

خاص ل”كرم الإخبارية” – بقلم: بثينه تيم السراحين
تصدُقُ في أدائه العام مقولة “بيتير دراكر” الشهيرة (أينما وجدتّ تجارة ناجحة؛ فحتماً هناك من اتخذ قراراً شجاعاً).. فهل ينكرُ أحدٌ على “خليل الحاج توفيق” أنّهُ المُنافحُ عن وطنه في أكثر ميادينه صعوبة وتعقيداً؟.. ففي كل رفٍ من أرفف متاجر وطننا الأشمّ بصمة غائرة لهُ.. إذ تعرفهُ ميادين التجارة الوطنية ويُعرّف بها.. حدّ أنها صارت هويّته التعريفية وبوصلته الثابتة ..تلك القطاعات الإستثمارية الحيوية والمنشآت التجارية التي صَيّر “أبو حمزه” زُهاءَ عمرهِ البهيّ لتغذيتها بمواد الرّفعة وتموينها بالإزدهار والأمل.
ولكلّ ما أنجزهُ لسنوات طوال؛ ويواصل بذلهُ راهناً من احتدام متواتر مع تحديات يواجهها القطاع التجاري والإستثماري؛ ولكلّ ما يلمسهُ رفاقه – ممّن قلدوه “رئيساً لغرفة تجارة عمان” و”نقيباً لتجار المواد الغذائية” – من مُخرجات نوعية استخلصها لهم من رحم المعاناة والمكابدة صار “خليلهم” الذي ما خيب ظنهم يوماً ولا خذلهم قيد أنملة، بل هو من عزّز يقينهم بأنهُ ظهيرهم في كل مواقع التّماس مع مُحلكات الدّرب الشائكة لعمل تجاري يعاني عراقيل جمّة وتعقيدات بيروقراطية لا قبل لأحد غيره على التصدي لها.
ومرة تلو الأخرى؛ ظلّ خليل الحاج توفيق يبرهن- وبكل ما أوتي من قوة- قدرته على جعل غرفة تجارة عمان ( البيت الآمن للتاجر)، وواصل التشبث بخياره الواضح المتمثل بإنحيازه للوطن ولمواطنيه ولرفاقه من التجار ممن تقلد مسؤوليتهم لا لمطمع في مكسب أو منصب، بل ليترجم فعلاَ لا قولاً قناعتهُ بمقولة المهاتما غاندي ( كثيرون حول السلطة، وقليلون حول الوطن).
ولكونه إختار أن يكون من القلة الخيّرة الملتفة حول الوطن آثر “أبو حمزه” الإصطفاف دوماً لناحية مبادئه والمصلحة الجمعية للمكوّن الوطني…وليضحّي بجُلّ وقته وجهده ويقضم عقوداً من عمره في العمل لجهة مراكمة منجزات نوعية وخدمات وازنة للقطاع الإستثماري التجاري، ولتوفير السلع المُجوّدة للمُتسوّق الأردني، مع العمل ما أمكنه ذلك على المواءمة ما بين الكُلف الشرائية ومستويات دخل الأسرة؛ وتحديداً ذات المداخيل المحدودة منها.
وفي خضم سعيه لتجويد وتعددية ووفرة السلع في المنشآت التجارية، لم يتوانى خليل الحاج توفيق عن تقلد دور الخبير البارع لجهة إجتراح الحلول للتخفيف من الأعباء الملقاة على كاهل القطاع التجاري، ورسم الإستراتيجيات الرشيدة ذات الصلة، وإختلاق الحلول المناسبة للتعاطي معها. غير غافل على قدر من الموازاة عن أهمية تصدير الأردن في أكثر من ميدان محلي ودولي على كونه البيئة الجاذبة للإستثمار.. تلك البيئة التي لا ينفك عن محاولة تخصيبها بعوامل جذب مضاعفة عبر إصراره على التشاركية كقطاع تجاري خاص مع راسمي السياسات الحكومية وبما يصبّ في منفعة الوطن نهاية المطاف.
وبما أنّ ذاكرتنا الوطنية ماضية في الرصد والمعاينة والتوثيق؛ فإننا كأردنيين لن ننسى أن “خليل الحاج توفيق” ورفاقه في غرفة تجارة عمان وفي نقابة تجار المواد الغذائية ومعهم “جيوش التجار البواسل” على إمتداد جغرافيا الوطن الأغرّ؛ ما خالفوا ديدنهم حين تمخضت إرادتهم عن إدارة خلاقة لأزمة جائحة “كورونا”، وعلى نحو مُبهر عجزت عنه متاجر دول عظمى فرغت رفوفها وتقطعت بأهلها سبل الوصول للمستلزمات والسلع الأساسية الضرورية.. وذلك في وقت ظلت تفيض بها متاجرنا الوطنية.. وواصلت تزويدنا بدل الخوف أمناً معيشياً في أحلك الظروف العالمية وطأة على البشرية وفتكاً بها.
والحال كذلك.. فإنّ خليل الحاج توفيق ورفاقه وثقوا على أرض الواقع حقيقة إيمانهم بمقولة هامة لا يكلّ “أبو حمزه” عن ترديدها في كل مناسبة؛ وهي أن” الأمن الغذائي” للمواطن الأردني سيظل الهدف الأسمى لأكبر قطاعات الاقتصاد الوطني عدداً وعُدّة “إنهم التجار” الذين اقتدوا بمسلك نقيبهم وتمثلوا بخُلقه وأدبيّاته.. وهو الفطن الحاذق الذي ينصب أمام أعينهم وفي كل لقاء يجمعُه بهم مقولة سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (عففت فعفوا، ولو رتعت لرتعوا).





