168 امرأة مشتكية في جرائم اغتصاب عام 2016

 بلغ عدد المشتكى عليهم في أربع جرائم جنايات كبرى 1646 شخصاً منهم 53 امرأة خلال عام 2016 ، فيما بلغ عدد المشتكين 1631 شخصاً منهم 540 امرأة، وذلك حسب ما جاء بالتقارير القضائية لوزارة العدل الأردنية لعام 2016.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن الجرائم المشمولة في التقارير هي جرائم القتل، وجرائم الاغتصاب، وجرائم الخطف، وجرائم هتك العرض، وأغلب قضايا الجنايات الكبرى يتم تحريكها من قبل الحق العام.

ويلاحظ انخفاض عدد المشتكيات ليصل الى 33.1% من مجموع المشتكين مقارنة بعام 2015 حيث تقدم 1470 شخصاً من الجنسين بشكاوى الى محكمة الجنايات الكبرى منهم 747 مشتكية من النساء وبنسبة 50.8% من مجموع المشتكين.

كما تلاحظ “تضامن” انخفاضاً حاداً بعدد المشتكيات في قضايا هتك العرض خلال عام 2016 حيث بلغ عددهن 196 مشتكية (204 مشتكين من الذكور)، مقارنة بعام 2015 حيث كان هنالك 528 مشتكية (402 مشتكين من الذكور).

وتوزعت قضايا المشتكيات (540 مشتكية) لدى محكمة الجنايات الكبرى كما يلي: 115 مشتكية في قضايا قتل، و 168 مشتكية في قضايا الاغتصاب، و 61 مشتكية في قضايا الخطف، و 196 مشتكية في قضايا هتك العرض.

فيما توزعت قضايا المشتكى عليهن (53 مشتكى عليهن) كما يلي: 31 مشتكى عليها في قضايا قتل، و 10 مشتكى عليهن في قضايا اغتصاب، و 6 مشتكى عليهن في قضايا خطف، و 6 مشتكى عليهن في قضايا هتك عرض.

وتعتقد “تضامن” بأن جزءاً كبيراً من هذا الانخفاض في أعداد المشتكيات يعود الى عدم معرفة النساء بحقوقهن القانونية معرفة كاملة، ولخوفهن حرجاً أو عيباً بما يعرف بثقافة الصمت، ولضعف في الإجراءات القانونية وتطبيقاتها والتي في كثير من الأحيان لا تراعي الاحتياجات الخاصة للنساء.
 هذا وقد شهدت العديد من دول العالم تقدم كبير في مجال الحماية القانونية للنساء من خلال إصدار و/أو تعديل و/أو إلغاء نصوص قانونية تضمن لهن المساواة وعدم التمييز وتجرم العنف الموجه ضدهن ، لكن هذه المكاسب بقيت في معظمها قوانين جوفاء لم تترجم الى واقع ملموس ولم تشعر النساء بأي تغيير يذكر على واقعهن الذي يعيشن بسبب ضعف أداء الخدمات وقصور الإجراءات والنظرة الدونية للنساء من قبل القائمين على إنفاذ وتطبيق القوانين. فلم يغير في حياة النساء ولم يحسنها وجود نصوص دستورية في أكثر من 139 دولة حول العالم تضمن المساواة بين الرجال والنساء، بسبب قصور في القوانين ونقص وثغرات في الإجراءات والتطبيقات.
 وأشار تقرير نساء العالم: “سعياً لتحقيق العدالة” والصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة (2011-2012) الى أن العدالة للنساء وإن كانت مطلب جماعي تعكسه الجهود التي تقوم بها كافة الجهات المعنية كمؤسسات المجتمع المدني ومنها النسائية على وجه الخصوص ، إلا أنها بالنهاية تعبر عن مطلب فردي لواقع تعيشة كل امرأة في حياتها وما تواجهه من ظلم ينتقص من حقوقها.
 وتؤكد “تضامن” تعذر وصول معظم النساء الى أنظمة العدالة عندما يبدأن باستخدام سلسلة العدالة التي تعتبر حلقة الوصل بين القوانين والتشريعات وحصول النساء على حقوقهن ، لا بل في كثير من الأحيان تضيع حقوقهن وتتبعثر في المراحل السابقة أو المبكرة ، وسلسلة العدالة تبدأ بوجود جريمة يعاقب عليها القانون ومن ثم الاتصال بالمركز الأمني (الشرطة) والتحقيق واعتقال مرتكب الجريمة (استدعاء أو كفالة)، واتخاذ إجراءات الادعاء العام ، وبعدها التسوية أو الفصل بالقضية إما بالإدانة والتعويض أو البراءة .
 إن العديد من الثغرات والمعيقات ضمن سلسلة العدالة تجعل كثير من النساء يعتقدن بأن النتيجة لم تكن عادلة ، ففي 23 دولة من أصل 52 لا يثق الرجال والنساء بأنظمة العدالة لديهم ، وفي 18 دولة من أصل 30 أكثر من نصف النساء ليس لديهن رأي بالقرارات العائلية ، إضافة الى تكلفة اللجوء الى أنظمة العدالة وبعد المسافات في كثير من الحالات وعدم وجود أو ندرة وجود ترجمة للنساء الأجنبيات ، والموروث القائم على ثقافة العيب والنظرة الدونية للنساء ، لكن كل ذلك لم يمنع بعض النساء من الوقوف في وجه الظلم والخروج من دائرة الصمت ، والحصول على حقوقهن بكافة الوسائل القانونية المتاحة.
 ومن أجل ضمان وجود أنظمة عدالة تعمل لصالح النساء، فإن “تضامن” تطالب بدعم كامل لكافة الجهات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية خاصة المنظمات النسائية التي تقدم الخدمات الإرشادية والقانونية للنساء، وتأكيد ضرورة سد الثغرات التي تعتري سلسلة العدالة من خلال تقديم خدمات متكاملة للنساء تضمن عدم ضياع حقوقهن ، وتشجيع النساء على إتخاذ الإجراءات القانونية بالإبلاغ عن الجرائم التي ترتكب بحقهن.
 وتشدد “تضامن” على أهمية مراعاة خصوصية النساء في المراكز الأمنية ، فتأمين ضابطة عدلية من النساء تتولى عملية إستقبال الشكاوى والتحقيق الأولي يساهم ويشجع النساء على المطالبة بحقوقهن ، وتدريب الأشخاص السؤولين عن إنفاذ القانون لضمان التطبيق السليم للقوانين.
 وتؤكد “تضامن” من جديد ضرورة التخلص من ثقافة العيب والتمييز كضمانة أساسية في جعل أنظمة العدالة أكثر مراعاة للنساء ، فلا يمكن أن تكافح النساء من أجل الحصول على حقوقهن بالتعديلات القانونية لتضيع هذه الحقوق بالإجراءات والتطبيقات. وعلى الحكومات تحمل المسؤولية لجعل سلسلة العدالة الواصلة بين النصوص والتطبيقات خالية من التمييز وعدم المساواة.

زر الذهاب إلى الأعلى