هيئة الأسرى: أسيرات الدامون يواجهن الجوع والعقوبات الجماعية وسوء المعاملة

القهر والجوع والإهانة كلمات مختلفة عنوان لقصة واحدة “الأسيرات الفلسطينيات” حيث تعيش نحو تسعين أسيرة واقعًا يوميًا يختلط فيه الجوع بالقهر، وتتحول فيه أبسط تفاصيل الحياة إلى سبب للعذاب والعقاب الذي لا يحتاج إلى سبب حقيقي ليصبح كابوسا يوميا لأسيرات الدامون؛ فوجود صحن إضافي داخل الغرفة، أو فرش كيس نايلون جديد لوضع الطعام عليه حفاظًا على النظافة، قد ينتهي بعقوبات جماعية بحق الأسيرات وحتى العثور على صحن وكأس بلون مختلف داخل إحدى الغرف يعتبر سببا كافيا لمعاقبة جميع الأسيرات، بإغلاق الغرفة ومنعهن من الخروج إلى “الفورة” لمدة أسبوعين.
وأفادت هيئة الأسرى والمحررين في تقريرها الصادر اليوم الاثنين ان الأسيرة وفاء أبو غلمة 53عاما سكان رام الله وزوجة الأسير عاهد أبو غلمة المعتقلة منذ تاريخ 9.2.2026 لا زالت موقوفة وتعاني من الكوليسترول ونتيجة ظروف السجن أصبحت تعاني من السكري إضافة إلى أنها تعرضت للتفتيش العاري هي وابنتها عند الاعتقال و مرة أخرى داخل السجن.
وقالت الأسيرة أبو غلمة لمحامية الهيئة أن المعاملة مهينة جدا “كانوا يرفعون أيدينا وهي مقيدة للأعلى وينزلون رؤوسنا للأسفل وهذا سبب لي الاماً شديدة لا تحتمل”.
المعاناة لا تقتصر على العقوبات، بل تمتد إلى الطعام الذي تصفه الأسيرات بأنه قليلورديء النوعية، حتى أصبح الجوع رفيقهن الدائم.
وتروي الأسيرة أبو غلمة أنها فقدت خلال أربعة أشهر نحو أربعة عشر كيلوغرامًا من وزنها، وتقول إن معظم الأسيرات جائعات حيث أن حصة الخبز لا تتجاوز سبع قطع صغيرة لكل أسيرة، وفي الصباح تُقدم ملعقة لبنة، وقليل من المربى، مع حبة خضار واحدة، إما خيارة أو حبة فلفل.
أما الغداء فلا يزيد على ملعقة من الأرز، ومغرفة صغيرة من الشوربة، مع كمية محدودة من الخضار، فيما يتكرر في العشاء الحمص والطحينة، أو الأرز والعدس المسلوقين دون أي إضافات أو بهارات.
وتكشف الأسيرات أن سوء التغذية ترك آثارًا قاسية على صحتهن، إذ فقدت بعضهن أوزانًا كبيرة وصلت إلى ثلاثين كيلوغرامًا، كما حدث مع الأسيرة ياسمين شعبان.
اما الأسيرات الحوامل فأوضاعهن مأساوية فقد كن محتجزات في غرفة تخضع لمراقبة الكاميرات على مدار الساعة، قبل أن يتم نقلهن إلى غرفة أخرى. كما أعادت إدارة السجن توزيع الغرف، فخصصت إحداها للأسيرات الحوامل، وأخرى للأسيرات القاصرات، وثالثة للعزل، بعد أن كانت هذه الغرف تُستخدم سابقًا لاحتجاز أسيرات إسرائيليات متهمات بقضايا أمنية.
وازدادت أوضاع السجن قسوة منذ تسلم المدير الجديد إدارة السجن، حيث تؤكد الأسيرات انهم يجبرن على الانبطاح الكامل على الأرض خلال عمليات الاقتحام و التفتيش ، بعدما كان يُطلب منهن سابقًا الجلوس على الركبتين فقط، في تغيير يعكس تشديدًا إضافيًا في أساليب التعامل معهن.
وطالبت الأسيرات السماح بإدخال فراشي للشعر، وشفرات وأدوات للنظافة الشخصية، إضافة إلى توفير ملابس صيفية تليق بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، بعدما زُودن ببناطيل خفيفة ورديئة الجودة، يخشين أن تتمزق مع أول عملية اقتحام أوتفتيش داخل السجن.





