من يوقف الاحتلال؟

لا يبدو أن دولة عربية أو إسلامية قادرة على وقف إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بفتح المسجد الأقصى أمام المصلين وذلك لأن إغلاق المسجد أساسا لم يحز على اهتمام الكثير من الدول العربية والإسلامية ويظهر ذلك من مستوى التعاطي مع الإجراء ولغة الإدانة من بعض الدول. 
الأردن، وحدها تعاطت مع إجراءات الإحتلال الإسرائيلي غير المسبوقة منذ عام 1969، وطالبت بضرورة فتح المسجد أمام المصلين، غير أن الأردن وحدها لا تستطيع الضغط على إسرائيل حيال ذلك، في وقت تدرك فيه دولة الاحتلال أن العرب مشغولون بملفاتهم الداخلية وأن الدول الإسلامية ليست أفضل حالا منهم. 
إغلاق دور العبادة أمام المصلين ليس بالأمر السهل ولا تستطيع أي دولة القيام به لما له من تداعيات خطيرة قد تتعدى الحدود بالنظر إلى أتباع الديانة في العالم. 
غير أن إسرائيل ما كانت لتستطيع استغلال “عملية القدس” لولا إدراكها التام أن العالم العربي والإسلامي لن يقدم شيئا يذكر حيال القضية ولن يستطيع تشكيل الضغط عليها في المحافل الدولية أو تجريمها بإقدامها على إغلاق دور العبادة على المصلين.
بل إن إجراء الاحتلال لم يكن ليكون كذلك لولا التأكد من أن رد الفعل الفلسطيني على مستوى السلطة سيكون باتجاه إدانة العملية بشدة كما فعل رئيس السلطة محمود عباس الذي لم يأت على ذكر إدانة إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين.
إدانة محمود عباس تعد طعنة في ظهر الفلسطينيين جميعا لأنه تعامل معها على أنها فعل إرهابي لا مقاوم، ولأنه لم ينظر إلى الأسباب والمقدمات الموجبة للعملية وتعاطى معها بمعزل عن ذلك ودون الإشارة إلى الغطرسة الإسرائيلية واستفزازات جنودها المتكررة داخل الحرم القدسي.
الاحتلال لن يستمر في إغلاق المسجد أمام المصلين بل سيبادر إلى فتح أبواب المسجد الأقصى، لكن ليس استجابة للضغوطات العربية والإسلامية، فهذه الأخيرة لن يلتفت إليها أساسا إن حدثت؛ بل سيفتح الأبواب لإدراكه مدى خطورة ذلك من ناحية ردة الفعل الشعبية في الداخل الفلسطيني.
غير أنه سيستغل العملية وسيستغل ردود الفعل العربية والإسلامية المتردية باتجاه مزيد من التضييق على المقدسيين والمصلين على وجه الخصوص. 
وهذا يعني أن لنا أن نتوقع إغلاقات جديدة للمسجد الأقصى في المقبل من الأيام كلما أراد الاحتلال ذلك أو كلما أراد تنفيذ مخطط يستهدف من ورائه المسجد الأقصى دون أن يعترضه احد ودون أن يزعجه احد. 
القدس والمسجد الأقصى، بات اليوم في أخطر واقع عما كان عليه في السابق، والاحتلال الإسرائيلي رغم عجز أجهزته الأمنية في الكشف المبكر عن العملية البطولية في باحات المسجد إلا أنه سيستغل ذلك أيما استغلال وهو مطمئن أن ليس هناك من يرفع الصوت للضغط عليه في التوقف عما يتخذه من إجراءات حتى وإن كانت إغلاق دور العبادة امام المصلين.
الحال الفلسطيني في أسوأ حالته، وقد عبر عنه محمود عباس بإدانته العملية، وكذا الحال العربي والإسلامي، ما يعني أن ليس بمقدور أحد أن يوقف الاحتلال عما يخطط له.

زر الذهاب إلى الأعلى