معركة درعا الكبرى
مثل ما كانت حلب نقطة تحول في المشهد السوري بعد أن طرد الجيش المسلحين وفرض سيطرته على المدينة، فإن محافظة درعا من شأنها أن تشكل نقطة تحول كُبرى في المشهد إذا ما تمكن الجيش من بسط سيطرته عليها.
مناسبة ذلك تأتي من مواصلة الجيش السوري في دفع مزيد من التعزيزات العسكرية باتجاه المدينة الجنوبية التي تشكل عقدة مهمة في الأزمة السورية لحساسيتها من ناحية تواجد مسلحي المعارضة والتنظيمات الإرهابية، ومن ناحية التوافقات الدولية حيال المنطقة التي منها ما يرتبط بتحليق الطائرات.
في الأنباء، أن ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري، زار المدينة الجنوبية مع عدد من الضباط، وبينما هو غادر بعد بضع ساعات ظل الضباط في المدينة للتحضير لمعركة تطهير المدينة من المسلحين واستعادة المناطق التي خسرها الجيش لصالح المعارضة المسلحة وأهمها جبهة النصرة في منطقة المنشية.
بيد أن اللافت أن القطع العسكرية التي تم الدفع بها إلى درعا تحت حراسة الطيران الروسي على طول الأوتستراد الواصل بين دمشق ودرعا يوحي أن المعركة المقبلة أكبر من أن تنحصر فقط في حدود درعا المدينة.
فما الذي تفكر فيه الحكومة السورية وحليفها الروسي؟.
ثمة من يذهب أن الحكومة السورية وحليفها الروسي باتا جادين باتجاه تطهير المحافظة الجنوبية من جيوب المعارضة والإرهابيين في نموذج مشابه لذلك الذي كان في حلب، فيما يذهب آخرون أن الهدف سيقتصر فقط عند حدود مدينة درعا دون أن يتطور أكثر ليصل إلى باقي المناطق والتي منها تلك القريبة من الحدود الأردنية، حيث يتواجد هناك عناصر إرهابية موالية لتنظيم داعش.
غير أنه وعلى الرغم من أن حلب كانت عقدة كبيرة في الأزمة السورية من ناحية تغلغل الإرهابيين والمعارضة من كل صنف ولون داخل المدينة وأريافها إلا أن درعا تبقى أكثر حساسية ويحيط بمعركة كبرى فيها تعقيدات كبيرة قبل الحصول على توافقات دولية.
من ناحية الأردن، فإن ثمة تخوفا كبيرا من وصول ميليشيات شيعية قريبة من إيران إلى الحدود مع الأردن، وهذا بحد ذاته يحتاج من الروس تحديدا أن يقدموا ضمانات للأردن بعدم اقترابهم من الحدود، واقتصار القوات المشاركة في الحرب على الإرهابيين في المناطق القريبة من الحدود على الجيش السوري وحليفه الروسي فقط.
قائد الجيش الفريق محمود فريحات عاد الأسبوع الماضي وأكد موقف الأردن من أن القوات المسلحة لن تدخل الأراضي السورية، وهذا من المفترض أن يبدد مخاوف السوريين مما قيل إن هناك تحضيرات لدخول قوات من الأراضي الأردنية باتجاه الأراضي السورية.
على العموم، لا نعتقد أن تُقدم الحكومة السورية على حرب كبرى في درعا تصل إلى الحدود الأردنية دون التنسيق المباشر مع الحكومة الأردنية، بل ودون المساعدة الأردنية التي تراقب عن كثب منذ زمن تحركات قوات خالد الإرهابية وغيرها من المجموعات الإرهابية الجاثمة على الأرض السورية.
بكل تأكيد أن تطهير الجنوب السوري مصلحة أردنية كما هي مصلحة سورية، وأحسب أن الجميع يترقبون الوقت الذي تتمكن فيه القوات السورية من حراسة الطرف الآخر من الحدود.
لذلك، نعتقد أن الوقت ما زال غير معلوم باتجاه معركة درعا الكبرى التي ستكون إسرائيل عقدة فيها وهي التي تتوجس من اقتراب عدوها حزب الله والميليشيات الشيعية من الحدود السورية مع فلسطين المحتلة.
بالتالي، فإن الراجح أن دفع الحكومة السورية بكل تلك التعزيزات العسكرية والعتاد لن يتجاوز كثيرا حدود درعا المدينة، وبانتظار توافقات دولية حيال البدء بالمعركة الشاملة لتطهير كامل الجنوب السوري من الإرهابيين.
عند ذاك ستشكل درعا نقطة تحول كبيرة وحقيقية في الأزمة السورية.





