مصطفى المجدلاوي.. إرثٌ طيب لا يغيب

بقلم: وسام نصر الله

في محافظة الزرقاء، حيث تتشابك حكايات الناس مع تاريخ المدينة وذاكرتها الاجتماعية والوطنية، تبقى أسماء بعض الرجال حاضرة حتى بعد رحيلهم، ليس لأنهم سعوا إلى الأضواء، وإنما لأنهم تركوا أثرا طيبا في حياة الناس، وأسّسوا حضورهم على العمل والعطاء وحسن المعشر.

ومن هذه الشخصيات الوطنية والاجتماعية التي تركت بصمة واضحة في الزرقاء، يأتي اسم المهندس الراحل مصطفى المجدلاوي “أبو محمد”، الذي كان واحدا من أبناء المحافظة الذين ارتبط اسمهم بالعمل الاجتماعي والمؤسساتي والإصلاح، وبعلاقات واسعة مع أبناء المجتمع، جعلت منه شخصية تحظى بالاحترام والتقدير.

لم يكن حضور المهندس المجدلاوي مرتبطا بموقع أو منصب بقدر ما كان مرتبطا بالإنسان نفسه؛ فكان قريبا من الناس، حاضرا في مناسباتهم، ومشاركا في قضاياهم، ومؤمنا بأن خدمة المجتمع مسؤولية وأخلاق قبل أن تكون عنوانا أو موقعا.

وفي ذكرى رحيل “ابو محمد”، تستحضر الزرقاء سيرة رجل ترك وراءه إرثا من المحبة والسمعة الطيبة، والأهم من ذلك أنه نجح في أن ينقل هذه القيم إلى أبنائه، الذين واصلوا من بعده طريقا عنوانه الأخلاق والعمل وخدمة المجتمع.

وأنا شخصيا أعرف الدكتور مجدي مصطفى المجدلاوي “أبو عمر” منذ أيام الدراسة الثانوية، ومن خلال هذه المعرفة الطويلة كان واضحا لي أن ما يحمله أبناء مصطفى المجدلاوي من صفات طيبة لم يكن وليد المصادفة، وإنما هو ثمرة تربية أصيلة غرسها الراحل في أبنائه منذ الصغر؛ تربية تقوم على احترام الناس، وحسن التعامل، والوفاء، والوقوف إلى جانب الآخرين.

وهذه واحدة من أجمل صور إرث الإنسان: أن يرحل جسدا، لكن تبقى قيمه حاضرة في أبنائه وسلوكهم وعلاقاتهم مع الناس.

ومن أبناء الراحل أيضا المهندس محمد المجدلاوي “أبو مصطفى”، الذي عرفته الزرقاء من خلال حضوره الاجتماعي والمؤسساتي، وتوليه سابقًا رئاسة نادي العودة، إلى جانب حضوره بين أبناء المدينة وشبكة علاقاته الواسعة التي تعكس ما تربى عليه من قيم ومبادئ.

ولعل أجمل ما يمكن أن يتركه الأب لأبنائه ليس المال أو الممتلكات، وإنما السيرة الحسنة والاسم الطيب. وهذا ما يبدو جليا في أبناء الراحل مصطفى المجدلاوي؛ إذ يحملون إرث والدهم المعنوي، ويحافظون عليه من خلال سمعتهم الطيبة، وحسن معاشرتهم للناس، وحضورهم في مجتمعهم، وحرصهم على استمرار تلك القيم التي آمن بها والدهم ومارسها طوال حياته.

إن الحديث عن “أبو محمد” ليس مجرد استذكار لشخص رحل، بل هو استحضار لنموذج من أبناء الزرقاء الذين آمنوا بأن المجتمع لا يبنى إلا بالتعاون، وأن الإصلاح يبدأ من الإنسان، وأن العلاقات بين الناس لا تقوم فقط على المصالح، وإنما على المودة والاحترام والوقوف إلى جانب بعضهم بعضا.

وفي زمن تتغير فيه الكثير من القيم والمفاهيم، تبقى سيرة أمثال هؤلاء الرجال شاهدة على أن العمل الاجتماعي الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، وأن أثر الإنسان يقاس بما يتركه في قلوب الناس، وبما يزرعه في أبنائه من أخلاق ومبادئ.

رحم الله المهندس مصطفى المجدلاوي، وأسكنه واسع رحمته، وأبقى في أبنائه وأسرته ومحبيه ذلك الإرث الجميل الذي تركه؛ إرث الأخلاق والمحبة والعمل والعطاء.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى