محاضرة في منتدى شومان بعنوان “تأثير نظرية الفوضى على إدراك العلاقات الدولية المعاصرة”

استضاف منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي، مساء أمس، الدكتور وليد عبد الحي، في محاضرة تستشرف تأثير نظرية الفوضى على العلاقات الدولية المعاصرة بحضور نخبة من المفكرين والمعنيين.
وأشار الدكتور عبد الحي خلال المحاضرة التي جاءت بعنوان “تأثير نظرية الفوضى على إدراك العلاقات الدولية المعاصرة”، وأدارها الإعلامي ماهر أبو طير، إلى أن مفهوم الفوضى تعني تفاعلات غير قابلة للتنبؤ مثل الحروب والانهيارات السياسية، في حين أن اللاسلطوية تعني غياب حكومة عالمية لها سلطة آمرة، مع وجود مؤسسات عالمية (مجلس أمن – مجلس تعاون خليجي- اتحاد مغرب عربي- بريكس). كما أوضح أن الاضطراب هو تفكك، مثل الاتحاد السوفييتي، أو إعادة تشكل، مبينا أنه هنا لا يوجد سلطة واضحة ولا قواعد واضحة للتشكل.
وبين الدكتور عبد الحي أن الفوضى تعني الغياب التام للانتظام بشكل يصعب معه التنبؤ بتداعيات الواقع الراهن، ولكنه لا يعني عدم وجود قواعد، بل عدم القدرة على التنبؤ رغم وجود القوانين – فهو غير خطي وأقرب للعشوائي، ويمكن أن يتأثر بالشروط الأولية (نموذج الفراشة)، مشيرا إلى أن اللاسلطوية هي غياب سلطة مركزية ضابطة- وهذه لا تعني الفوضى بالضرورة، وتسير العلاقات عبر التوازن والأعراف أو التوافق الاجتماعي، والنظام ينبثق من التفاعل لا من السلطة، مثلما أوضح أن الاضطراب يعني وجود نظام لكن فيه خلل ويعيش ما يشبه الحالة الانتقالية وهو مزيج من الانتظام والفوضى. .
وقال إن التعقيد في الحياة الدولية أكبر كثيرا مما يتوهم البعض، وبدون مساعدة الخبراء في كل ميدان وتفاعل رؤاهم، سيبقى القرار العربي يتراوح بين العشوائية والغرائزية وبين التكيف الإذعاني للخارج، مضيفا أنه لا يجوز الاستهانة بالفارق بين تسارع التغير وتباطؤ التكيف، وهنا تأتي خطورة الدراسات المستقبلية وضرورتها.
وأشار إلى أن الترابط العضوي (العولمة) سيستمر في مزاحمة الروابط الآلية وهو ما يفسر قدر من عدم انتظام إيقاع الحياة الدولية.
وبين الدكتور عبد الحي أن التطور التكنولوجي والمعرفي سيهز منظومات القيم في كل المجتمعات مما يبقي على الاضطراب والفوضى واللاسلطوية مرافقة لنا لأجيال طويلة، كما أشار إلى أن التطبيق المركب الهيغلي على (النظام والفوضى)، يصلح لتفسير الفترات الانتقالية في النظام الدولي مما قبل الدولة إلى الإمبراطورية، إلى الدولة القومية، إلى المنظمات الإقليمية باتجاه العولمة.
يشار إلى أنه في عالم يتسم بتسارع الأحداث وتداخل الأزمات، باتت النماذج التقليدية في تفسير العلاقات الدولية عاجزة عن الإحاطة بطبيعة التحولات الجارية، لتبرز “نظرية الفوضى”، بوصفها إطارا معرفيا يساعد على فهم ما يبدو غير قابل للفهم لقراءة النظام الدولي الراهن.
وتنطلق النظرية من فرضية أساسية مفادها أن الأنظمة المعقدة، ومنها النظام العالمي، لا تخضع دائما لمنطق السببية الخطية أو التنبؤ الدقيق، بل تتحرك ضمن مسارات متشابكة، حيث يمكن لتغيرات صغيرة، أو أحداث هامشية، أن تحدث تحولات كبرى وغير متوقعة، وهو ما يعرف اصطلاحا بـ”تأثير الفراشة”.
وتسهم نظرية الفوضى في تقديم منظور جديد لفهم العلاقات الدولية المعاصرة، إذ ترفض افتراض الاستقرار الدائم والتوازن المستقر بين القوى، وتؤكد بدلا من ذلك على الطابع الديناميكي المتقلب للنظام الدولي.






