عندما تغزلت إذاعة عمان ودمشق وبغداد بعنب الخليل

بقلم: أحمد الحرباوي

في أواخر عام 1947، كانت الفنانة السورية جميلة نصور، الملقبة بـ«كروان دمشق»، تنتظر القطار في محطة دمشق، حين وصلت شحنة فواكه قادمة من فلسطين، وبينها لفت انتباهها عنب أسود طازج، رغم أن الشتاء كان في ذروته، وعندما سألت عن سر وجوده، أخبرها أحد التجار أن عنب الخليل يُحفظ على الكروم داخل أكياس ورقية، بينما تساعد برودة جبل الخليل على بقائه طازجًا حتى الشتاء، فتذوقت منه وقالت إنه ألذ عنب عرفته.

وفي العام التالي، عادت تبحث عنه، لكن حرب عام 1948 وقطع خطوط السكك الحديدية التي كانت تصل فلسطين بدمشق أنهيا وصول عنب الخليل إلى أسواق الشام، بعدما كان يُنقل من جبل الخليل إلى بتير ويحمل بالقطار إلى القدس وحيفا ودمشق.

وتروي الرواية أنه عام 1957، وخلال زيارة جميلة نصور إلى الأردن للتسجيل في الإذاعة الأردنية، طلبت من الملحن توفيق النمري أن يساعدها في الحصول على عنب الخليل، لكن الموسم لم يكن قد بدأ بعد، فجُلب لها عنب من الأغوار، إلا أنها قالت إنه لا يشبه عنب الخليل، ويقال إن هذا الموقف ألهم النمري لكتابة وتلحين أغنية «أصلك خليلي يا عنب»، التي سجلتها جميلة نصور في إذاعات الأردن ودمشق وبغداد، وانتشرت في أنحاء بلاد الشام.

وبعد تسجيل الأغنية بعام، زارت جميلة نصور مدينة الخليل، وأقامت ثلاثة أيام في كروم عين سارة، حيث شاركت في صناعة دبس العنب، لتبقى المدينة التي تغنت بعنبها حاضرة في ذاكرتها كما بقيت في ذاكرة الأغنية الشامية

زر الذهاب إلى الأعلى