سبب صادم وراء غرقها .. سفينة الشبح تظهر بعد 137 عاماً

في أعماق بحيرة ميشيغان في الولايات المتحدة الأمريكية تختبئ قصة تعود إلى عام 1886، حين ابتلعت عاصفة ضبابية سفينة بخارية في حادث اصطدام غامض، لتختفي عن الأنظار وكأنها تحولت إلى شبح في قاع الماء. وبعد مرور 137 عاما، عاد هذا اللغز إلى الظهور من جديد، ليكشف سبب صادم وراء غرقها، عقب أن كشفت تقنيات حديثة عن حطام السفينة في حالة مدهشة، وأعادت فتح ملف حادث قديم ظلّ مطويا لعقود طويلة.

وظهرت سفينة بخارية تعود إلى عام 1886، كانت قد غرقت في حادث اصطدام وقع وسط الضباب، لتُكتشف بشكل غير متوقع وهي مستقرّة ومحفوظة تقريبا بالكامل في قاع بحيرة ميشيغان. وقد منحت سفينة «ميلووكي»، التي تم العثور عليها عام 2024، الباحثين فرصة نادرة للاطلاع على تاريخ الملاحة في البحيرات العظمى، وكأن الزمن قد توقّف عند لحظة غرقها.

تم العثور على حطام السفينة بعد 137 عاما من غرقها إثر اصطدامها بسفينة أخرى خلال عاصفة ضبابية مفاجئة. ووفقا لجمعية ميشيغان لأبحاث حطام السفن، فقد تم العثور على السفينة بعد يومين فقط من البحث باستخدام السونار، بالاستعانة بالسجلات التاريخية والتحليلات الحديثة.

يُعد هذا الاكتشاف بالغ الأهمية لأنه يربط بين التاريخ البحري الموثق والأدلة المادية، فقد كانت ميلووكي جزءًا من مشهد اقتصادي متغيّر تشكّل بفعل التجارة والنمو الصناعي والتغيرات في وسائل النقل في أواخر القرن التاسع عشر.

غرقت السفينة ميلووكي في يوليو 1886 بعد اصطدامها بالسفينة البخارية سي. هيكوكس، وهي سفينة بخارية مماثلة الحجم كانت تسير في الاتجاه المعاكس بين موسكيغون وشيكاغو.

وكما أوضحت الروايات التاريخية التي استشهدت بها جمعية الأبحاث، كان من المتوقع أن تُبطئ السفينتان سرعتهما وتستديرا لتجنب الاصطدام، مع إطلاق صفارات البخار للإشارة. لم يُخفّض أيٌّ من القبطانين السرعة، وحلّ ضباب كثيف فجأةً ما أدّى إلى انخفاض حاد في مستوى الرؤية، بينما حال عطل ميكانيكي على متن سفينة هيكوكس دون إطلاق صافرتها، كما أدّى انقطاع السلسلة إلى استحالة إرسال الإشارات، وبعد لحظات اصطدمت السفينتان.

كانت الأضرار كارثية على سفينة ميلووكي، ورغم محاولات سفينة هيكوكس وسفينة مدينة نيويورك لإبقائها طافية باستخدام الحبال، غرقت السفينة في غضون ساعتين في مياه يبلغ عمقها حوالي 360 قدما. نجا جميع أفراد الطاقم بسلام، إلا أن رخصتي قيادة كلا القبطانين عُلّقتا لاحقا، وفقا لـ “dailygalaxy.”.

تم تحديد موقع حطام السفينة على بعد حوالي 40 ميلاً قبالة سواحل هولاند، ميشيغان، وكما أشار نيل زوس من الجمعية، فإن التقارير الإخبارية التاريخية بالإضافة إلى دراسة تيارات البحيرة ساعدت في تضييق نطاق البحث بسرعة.

وقال نيل زوس: “قادتنا التقارير الإخبارية عن الحادث، بالإضافة إلى دراسة التيارات المائية، إلى ميلووكي بعد يومين فقط من البحث.”

في غضون يومين رصد جهاز السونار هدفًا واعدًا، وبعد أسابيع أكدت مركبة يتم تشغيلها عن بُعد هذا الاكتشاف.

وصف الطيار جاك فان هيست المشهد قائلاً إن «الصاري الأمامي لا يزال قائمًا» أثناء هبوط المركبة إلى الموقع، حيث بدت السفينة مستقرة في وضعها الأصلي وموجهة نحو الشمال الشرقي، بما يتطابق مع موقعها الأخير المسجل قبل الغرق. وأضاف أن وضوح الرؤية في ذلك العمق كان لافتًا بشكل غير معتاد، ما أتاح مشاهدة تفاصيل الحطام بوضوح، إذ ما تزال العناصر الهيكلية للسفينة في أماكنها ويمكن تمييزها بسهولة.

وبحسب السجلات التاريخية، فقد بُنيت سفينة ميلووكي عام 1868 لصالح شركة النقل الشمالية في أوهايو، وصُممت للعمل في قناة ويلاند وربط خطوط الملاحة الرئيسية في منطقة البحيرات العظمى. بلغ طول السفينة نحو 135 قدمًا، وتكوّنت من ثلاثة طوابق شملت مساحات مخصصة للركاب والبضائع.

ومع تغيّر الظروف الاقتصادية بعد أزمة عام 1873 وتوسع شبكة السكك الحديدية التي أثرت على حركة الشحن البحري، تغيّر دور السفينة، فقد تم بيعها لاحقًا، ثم أُجريت عليها تعديلات عام 1881 لزيادة قدرتها على نقل البضائع عبر تقليص مساحة المقصورات وتوسيع مساحة الشحن.

البيان

زر الذهاب إلى الأعلى