حقوق الطفل في القوانين العربية.. بين المنجز والمأمول

استحضر خبراء ومعنيون بحقوق الطفل من الأردن ومصر ولبنان تجارب بلدانهم في تعزيز منظومة حقوق الطفل وسبل حمايته وضمان حقوقه، عبر سلسلة من الاجراءات ضمن الأطر التشريعية والتنفيذية، والتوعوية والتثقيفية.

الخبراء عرضوا الجهود المبذولة في هذا الصدد خلال ندوة حوارية بعنوان «حماية الأطفال في القوانين العربية–تجارب وخبرات» عقدتها الجمعية الأردنية للتدريب والإرشاد الأسري «أسرتي» والمجلس الوطني لشؤون الأسرة، أمس، بمناسبة اليوم الوطني لحماية الطفل من الإساءة.

وأوصى الخبراء ضمن محور الوقاية وعبر مستويات ثلاثة بضرورة التركيز على التوعية العامة بالقانون وبرامج التدخل، وبالتوازي التوعية ببرامج الرعاية اللاحقة بما يحقق الغايات المرجوة في اطار تعزيز منظومة حماية الطفل.

وشدد الخبراء على تعزيز دور الوالدين في رعاية الاطفال عند التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي، والتوسع في برامج الرعاية الوالدية،والبناء على ما هو موجود والتوسع في دورات المقبلين على الزواج، فضلاً عن أهمية مديريات الإصلاح الاسري ودورها في التوعية والوقاية.

خطوات مهمة في تعزيز منظومة حماية الطفل

من جانبه، ذكر الرئيس الفخري لجمعية «أسرتي» الدكتور محمد الحلايقة ان تسليط الضوء على القوانين والتطبيقات العملية حول حقوق الطفل يدل على جدية الإدارة السياسية وأجهزة الدولة على تطبيق قانون الطفل وحمايته من الإساءة.

بدوره، قال أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة الدكتور محمد مقدادي، إنه من المهم الحديث حول مدى الحاجة التشريعية لمثل قانون الطفل في الدول العربية، وفي الاردن تحديداً، باعتباره يتناول جوانب خاصة بالتعليم، الصحة، الحماية، وتوفير بيئات آمنة للأطفال وغيرها..

وذكر في كلمته أرقاما وإحصاءات تُعزز مدى الحاجة لتطوير هذه الخدمات، حيث انّ(35.5%) من الأطفال في الفئة العمرية من(6-15) سنة غير مؤمنين صحياً بحسب إحصاءات دائرة الإحصاءات العامة لعام 2015.

وبحسب مقدادي فقد أوضحت دراسة حول الأطفال خارج المدرسة التي تم إعدادها من قبل وزارة التربية والتعليم واليونيسف أن هناك حوالي(112 الف) طفل غير ملتحقين في مراحل التعليم الأساسي، كما ويبلغ عدد الأطفال المعرضين لخطر التسرب المدرسي حوالي(41 الف طفل) أي حوالي(2.2%).

وفيما يتعلق بمجالات الحماية والوقاية جاءت المادة (21) من قانون حقوق الطفل الأردني لتؤكد على حظر تعريض الطفل للعنف وإساءة المعاملة والاستغلال، خاصة في ظل ما كشفته الدراسة الوطنية حول العنف ضد الأطفال التي أعدّها المجلس الوطني لشؤون الأسرة بالتعاون مع منظمة اليونيسف(2019-2020).

ووفق مقدادي فإن (74.6%) من الأطفال في الفئة العمرية من(8-17) تعرضوا لشكل واحد على الأقل من أشكال العنف الجسدي، (58.3%) للعنف النفسي، (27.3%) تعرضوا لشكل واحد على الأقل من أشكال العنف الجنسي، وما نسبته (13.2%) من الأطفال في الفئة العمرية المذكورة تعرضوا لشكل واحد على الأقل من أشكال العنف الإلكتروني (التنمر).

وفي ذات السياق، بينت مديرة التطوير التشريعي بالمجلس الوطني لشؤون الأسرة نائلة الصرايرة المبررات التشريعية لقانون حقوق الطفل، وآلية إعداده والسياسات المعدة لتطبيقه.

وذكرت بعض التحديات التي واجهت إقراره منها التحدي المالي حيث رتبت بعض الحقوق مبالغ ماليه لاقراره، بالإضافة إلى أنه واجه على المستوى التشريعي والمجتمعي بعض اللغط لبعض نصوصه الا ان المجلس قد وضح بنود القانون بلغة مبسطة وتجيب على مجموعة التساؤلات المطروحة على القانون.

وبينت الصرايرة أن القانون جاء ليعكس ما ورد في اتفاقية حقوق الطفل؛ للتأكيد ضمن نصوصه على المبادئ الأربعة التي أوردتها الاتفاقية من الحق في الحماية الاجتماعية والرعاية والتنشئة والحماية والسلامة الرقمية للأطفال من الجرائم الالكترونية، التأمين الصحي والرعاية الصحية والتعليم وحق الترفيه والعنف وحماية الطفل.

ولفتت إلى أن المادة 30 من القانون نصت على دور المجلس بإعداد التقارير الدورية الخاصة لرصد حقوق الطفل في الاردن وبالتالي تم تشكيل فريق وطني لمتابعة انفاذ القانون وتطوير الانظمة والتعليمات اللازمة لانفاذه واعداد تقرير دوري حول حالة حقوق الطفل في الاردن سنويا.

قانون موحد لحقوق الطفل ضرورة

من جانبها، عرضت مديرة المركز الدولي للعدالة الانسانية–لبنان المحامية سهى اسماعيل تجربة حقوق الطفل بالقانون اللبناني، مشيرة هنا إلى عدم وجود قانون موحد لحقوق الطفل على الرغم من حاجة الأطفال الى رعاية وحماية قانونية خاصة بهم.

غير أنها لفتت الى انه وبالرغم من عدم اقرار قانون الطفل الى ان التشريعات اللبنانية المختلفة تطرقت الى أشكال الاساءة للطفل وجرمتها بعقوبات مشددة كما في قانون العقوبات اللبناني.

ووفق اسماعيل جرم قانون العقوبات اللبناني أشكال الاساءة للطفل والتي تتمحور حول «تركه وإهماله وعدم إعالته والانفاق عليه، وضربه أو جرحه أو إيذائه، أو طرحه والتخلي عنه وتشريده أو دفعه للتسول، فضلاً عن بيع الطفل وحمله على الانتحار، أو استغلاله في جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية وتقديم المسكرات له».

كما وتطرقت عدد من التشريعات والقوانين اللبنانية، حسب اسماعيل، إلى حماية الطفل كـ«قانون حماية الأحداث المخالفين للقانون والمعرضين للخطر، وقانون التحرش الجنسي، وقانون منع تكبيل الأطفال.

وعلى صعيد التزام لبنان بالتشريعات الدولية ذات العلاقة أشارت اسماعيل الى ان لبنان وقع على اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، والبروتوكولات الاختيارية الملحقة بالاتفاقية بشأن بيع الاطفال والمواد الاباحية على الاطفال واشتراكهم في النزاعات المسلحة لعام 2000.

تشريعات واجراءات فاعلة لحماية الطفل

وعرضت رئيسة مجلس ادارة مؤسسة «أدك» للتنمية في مصر الدكتورة عندليب الشيمي الجهود المصرية لحماية الطفل، مستحضرة بعض النماذج العلمية. تالا أيوب

 

زر الذهاب إلى الأعلى