“جيرالد فورد” قبالة حيفا ومستشفيات تحت الأرض.. هل اقتربت الحرب؟

كرم الإخبارية – وسام نصر الله
وصلت حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة “جيرالد فورد”، برفقة مجموعتها الضاربة التي تضم ست مدمرات صواريخ موجهة، إلى سواحل فلسطين المحتلة، لترابط مقابل حيفا.
هذا الحشد العسكري الأمريكي الهائل، غير المسبوق في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003، يتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة وعمليات إخلاء لموظفين أجانب، يطرح تساؤلا مصيريا: هل تقف المنطقة على أعتاب حرب جديدة قد تتسع لتشمل أطرافا إقليمية متعددة؟
حضور عسكري غير مسبوق
تعتبر “جيرالد فورد” جوهرة التاج في الأسطول الأمريكي، حيث يستطيع جناحها الجوي المكون من 75 طائرة مقاتلة، بما فيها طائرات F-35 وF-18، تنفيذ 150 طلعة جوية يوميا، وهو رقم يفوق قدرات الحاملات الأقدم مثل “أبراهام لينكولن” المتمركزة حالياً في خليج عُمان.
هذا التفوق النوعي يمنح القوات الأمريكية قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ومكثفة في وقت قياسي.
في المقابل، لا تقتصر التحركات الأمريكية على الجانب العسكري فقط، بل امتدت إلى الجانب الدبلوماسي، حيث أعلنت السفارة الأمريكية في (إسرائيل) عن مغادرة بعض موظفيها وعائلاتهم “طالما أن هناك رحلات جوية متاحة”.
هذه الخطوة، التي سبقتها مغادرة عشرات الموظفين غير الأساسيين من لبنان، تُقرأ عادة كمؤشر على توقعات بتدهور وشيك في الأوضاع الأمنية.

كيف يقرأ (الإسرائيليون) المشهد؟
تشير التقديرات في “تل أبيب” إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران تتجه نحو الانهيار، مع اعتقاد متزايد بأن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى الخيار العسكري.
ويرى مسؤولون (إسرائيليون) أن طهران نفسها قد تفشل هذه المفاوضات، مما يضع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمام خيار قد يكون الأصعب في ولايته.

التقييمات الأمنية (الإسرائيلية) لا تقتصر على السيناريو الثنائي بين واشنطن وطهران، بل تمتد لتشمل احتمالية تدخل أطراف إقليمية أخرى.
التقديرات تشير إلى أن حزب الله والحوثيين قد ينخرطون في المواجهة إذا شنت إيران هجوما على (إسرائيل).
ورغم التقديرات بوجود انقسامات داخل حزب الله، إلا أن المؤسسة الأمنية (الإسرائيلية) تستعد لحقيقة أن الحزب “لن يقف مكتوف الأيدي” في صراع بهذا الحجم.

مستشفيات تحت الأرض: استعدادات لسيناريو الصواريخ
في أحد أكثر المؤشرات وضوحا على جدية التوقعات، تستعد المستشفيات (الإسرائيلية) لسيناريو العودة إلى الملاجئ والطوابق السفلية.
وثائق داخلية من وزارة الصحة (الإسرائيلية)، حصلت عليها صحيفة “يديعوت أحرنوت”، تكشف عن تحليل دقيق للصعوبات التي واجهها النظام الصحي خلال 12 يوما من العمل تحت الأرض في حرب سابقة.
هذه الوثائق ترسم صورة قاتمة: نقص في المرافق، خطر العدوى في الأماكن المكشوفة والمزدحمة، وتراجع الروح المهنية للفرق الطبية.
التوصيات للحملة القادمة تشمل تحسين حماية خصوصية المرضى، دعم الفرق الطبية نفسيا، والتعامل مع خطر العدوى في الظروف الاستثنائية.
هذا الاستعداد المكثف يعكس تقديرا (إسرائيليا) بأن المواجهة المقبلة، إن حدثت، قد تطول وقد تكون أكثر ضراوة من سابقاتها.

هل تقترب الحرب؟
ما تشهده المنطقة اليوم ليس مجرد استعراض عسكري أمريكي أو مناورة إقليمية معتادة.
الحشود الضخمة، والإخلاءات الدبلوماسية، والاستعدادات الداخلية المكثفة في (إسرائيل)، كلها مؤشرات على أن المنطقة قد تكون أقرب من أي وقت مضى إلى حافة الحرب.
الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ما إذا كانت هذه التحضيرات مجرد ضغط سياسي للوصول إلى تسوية، أم أنها مقدمة لعاصفة عسكرية قد تعيد تشكيل المنطقة برمتها.





