تعقيدات لا تستثني الأردن من كلفتها

ماهر أبو طير

هذا التوقيت الأكثر تعقيدا في الأردن، ربما هو أرعب من كلفة حرب 1948، وحرب 1967، واحتلال العراق للكويت، وحرب الخليج، وسقوط نظام صدام وغير ذلك.
أما أسباب ثقل التواقيت، فتعود لعدة أسباب، وقد تجمعت في فترة واحدة، وكأن العام 2025 يأبى أن يكون خفيف الظل، أو يمر كسابقيه، وهذا الثقل على الأردن، ليس حصريا، بل يكاد ينطبق على أغلب دول المنطقة بدرجات متفاوتة، لكننا نتحدث عن الأردن هنا.

إذا تأملنا الملف الاقتصادي، هناك تحديات مرتبطة بالموازنة والعجز والاقتراض، ووضع كل القطاعات، وزاد من التعقيد تعليق الأميركيين للمساعدات الموجهة للخزينة، لأن واشنطن ذاتها تريد من يساعدها اليوم ماليا، ومع هذا تعليق مساعدات اليو أس ايد، بما يعنيه من تأثير على المشاريع ومؤسسات المجتمع المدني، وخسارة الآلاف لفرصهم الوظيفية، ومع كل ما سبق فرض واشنطن ضرائب ورسوم على الصادرات الأردنية، مع عشرات الدول الثانية، وحين تفرض واشنطن 20 بالمائة على صادرات الأردن الصناعية التي تصل إلى مليارين وتسعمائة مليون دولار، فهذا سيؤثر بشدة على المصانع، بسبب الكساد والركود والغلاء الذي سيعيشه الأميركيون مع ارتفاع أسعار المستوردات، بما يعنيه ذلك من انخفاض للمبيعات، ويتزامن كل هذا مع اضطراب اقتصادي عالمي على مستويات أسعار النفط والذهب، وتأثر كل الدول التي تساعد الأردن أحيانا، وسوف تتغير أولوياتها الآن لاستيعاب الضربات الأميركية الموجهة للحلفاء قبل الأعداء، بما يعني تغيرا إجباريا في خريطة الحلفاء بالنتيجة.

مع هذا الملف الضاغط في غزة، والمقتلة المتواصلة، التي قد تؤدي للتهجير الطوعي قبل القسري، لأننا أمام بشر دفعوا ثمنا غاليا لم يدفعه أحد، ومن حقهم النجاة دون أن نخونهم، ما دامت أغلبية العرب والمسلمين قد تركتهم فرادى للقتل، وما يرتبط من جهة ثانية بالتهجير القسري المحتمل، وتأثيرات ذلك على مصر، وأمن المنطقة، وصولا إلى ملف الضفة الغربية الذي يوشك أن ينفجر في ظل انهيار اقتصادي وسياسي وأمني، وما يعنيه ذلك على صعيد ملف القدس، ومهددات المسجد الأقصى الإستراتيجية وتأثير ذلك على الأردن، من 3 محاور، رعاية الأقصى، والمخاوف من التهجير نحو الأردن، وثالثها استهداف الأردن ذاته كجزء من المشروع الإسرائيلي الأكبر، في أي مرحلة مقبلة من المراحل.

لو تحدثنا عن الملف السوري والفوضى في سورية، ومشاريع التقسيم وتوليد دولة درزية، مجاورة للأردن، أو دول كردية، أو احتلال جنوب سورية، وصولا إلى دمشق، والسطو على منابع المياه التي تسقي الأردن ايضا، وفصل سورية عن الأردن من خلال مناطق إسرائيلية مستحدثة، وما يرتبط أيضا باليمن، والعراق، وتأثيرات الحرب على اليمن، وعلاقتها بالملاحة وأسعار السلع، وتدفقها عبر البحر الأحمر، وصولا إلى العقبة لوجدنا ملفات ثانية أمامنا.

الأخطر هنا ملف إيران، والمخاوف من ضربة إسرائيلية أميركية كبرى، لا احد يعرف حدودها، ولا حدود الرد الإيراني، فالبعض يعتقد أن إيران مجرد نمر من ورق، وسوف تتلقى ضربة تؤدي لانهيار النظام دون رد، والبعض يصر على أن إيران سوف تحرق كل المنطقة، بما في ذلك اسرائيل، ويذهب فريق من المحللين ليقول إن إيران ذاتها تتبنى عقيدة التخادم مع اسرائيل، بهدف تقاسم المنطقة، ولن تذهب الى حرب، وستبحث عن صفقة اقليمية، ولا يخلو الكلام هنا من عداء ضد ايران، ستنهار مرتكزاته عند ثبوت عدم وجود تخادم أصلا، حين نرى المنطقة قد اشتعلت كليا، بما يجعلنا نسأل عن الأردن والاستعدادات السياسية والاقتصادية والأمنية لمرحلة قد نعيشها إذا نشبت حرب إقليمية، وبدأ تراشق الصواريخ فوق الأردن، بشكل مختلف عما رأيناه، وبما يعنيه الملف العراق، وتأثير الحدود الشرقية مع العراق، على أمن الأردن، وحالة التدافع الإقليمي إذا وقعت بالطريقة التي قد يفترضها البعض.

ما سبق عناوين لمخاطر، تجمعت في تواقيت معقدة، ونحن بحاجة الى من يحدثنا عن خططنا وحلولنا بشأن المستقبل، وعما سنفعله إزاء كل ملف، حتى يتم رفع حالة الحيرة والقلق الشديد، والتخوف مما هو مقبل وآت، وإذا كانت الدولة تميل إلى التسكين، لإثبات أن الأمور مستقرة، فهذا عمل راشد، لكنه غير كاف بعد تجمع كل التعقيدات السابقة.
نحن جزء من المنطقة والعالم، والعواصف لا تستثني أحدا اليوم.

الغد

زر الذهاب إلى الأعلى