المعارضة السورية دون أب وأم بعد أزمة الخليج

من المقرر أن تنطلق الجولة السابعة من محادثات السلام السورية في جنيف في العاشر من تموز المقبل، بحسب ما أعلن المبعوث الأممي الخاص ستافان دي ميستورا.
غير أن هذه المباحثات تأتي بعد أزمة غير مسبوقة في حدتها بين قطر والسعودية على وجه التحديد باعتبارهما من أكثر الدول العربية تدخلا في الشأن السوري وباعتبار أن لكل منهما فرع خاص به ويتبع إليه من المعارضة السورية بشقيها السياسي والمسلح. 
في الحقيقة ثمة رأيان في أثر الأزمة الخليجية على المعارضة السورية، فيما يرى أصحاب الرأي الأول أن الأزمة قد تنعكس إيجابا على المعارضة السورية، يرى آخرون أنها ستعمق من جراحها. 
أصحاب الرأي الأول يذهبون إلى أن أزمة الخليج ستعطي المعارضة السورية هامشا للتحرك بحرية أكبر ومن دون تأثير مباشر، في حين أن أصحاب الرأي الثاني يذهبون إلى أن المعارضة ستكون مشلولة عاجزة عن التحرك باعتبار أنها ليست معارضة أصيلة بل تم تصنيعها خارجيا ولأهداف غير وطنية. 
يبدو أن أصحاب الرأي الثاني هم الأكثر دقة، من ناحية أن المعارضة السورية، ومنذ بواكير الأزمة لم تظهر على الشكل المطلوب للمعارضات الوطنية، بافتقارها للمشروع السياسي والبرنامج البديل، وسرعة ارتمائها في أحضان دول خارجية لم تمتلك هي أيضا برنامجا بديلا سوى اسقاط النظام فقط.
هذا من جانب، ومن جانب آخر أن الكثير من المعارضين السياسيين تم تصنيعهم خارجيا فظهرت وجوه بين فترة وأخرى ليس لها جذور أو حضور سياسي يذكر، وهو ما ساهم في سرعة غيابها عن المشهد برمته، وكأنها لم تكن.
وما ينطبق على المعارضة السياسية ينطبق تماما على المجموعات المسلحة، حيث أنه ليس خافيا على أحد، وفي إطار التنافس الذي كان حاصلا على الدور والنفوذ بين السعودية وقطر، دور كل منهما في دعم جماعات خاصة بها، مثل جماعة أحرار الشام الإسلامية المحسوبة على قطر وتركيا في الشمال السوري، ومثل جماعة جيش الإسلام المحسوب على السعودية في غوطة دمشق الشرقية، وغيرهما أيضا من جماعات مثل جبهة النصرة التي تتهم دول خليجية ارتباطها بقطر.
تلك المعارضات، السياسية والعسكرية، كان الخلاف بينها ظاهرا في كل مؤتمر أو مباحثات سلام، وهو انعكاس للخلاف والتنافس الحاصل بين دول التمويل والرعاية، إلى حد القول إن من الأسباب التي ساعدت الجيش السوري وحلفاءه على حسم معركة حلب هو حجم الخلاف بين الجماعات المسلحة المحسوبة على تلك الدول.
بالتالي، فإن المعارضة السورية ستكون في “جنيف 7” أشبه بالطفل اليتيم الذي لا حول له ولا قوة، فليس هناك من يأخذ بيدها ويلقنها ما تقوله وما توافق عليه وما ترفضه، فدول الأزمة الخليجية التي كانت بمثابة الأب والأم لتلك المعارضات لم تعد تملك من رفاهية الوقت الكثير للتفرغ للشأن السوري بعد ان فتحت الأزمات أبوابها عليها وعلى مصراعيها. 
نقول ذلك في وقت يعترف فيه بعض المعارضين المحسوبين على السعودية، أن الدعم لم يعد كما كان منذ أن تم إطلاق أولى رصاصات التحالف الإسلامي الذي تقوده السعودية باتجاه قوات الحوثي وصالح في اليمن.
اليوم، وفي إطار تقاذف الاتهامات بين دول الأزمة الخليجية بارتباط كل منهما بالجماعات المسلحة في سوريا، يسعى كل منهم إلى التبرؤ من ذلك ودفع التهمة عنه عبر تخفيف أو رفع اليد عنهم، ما يعني أن “جنيف 7” لن يضيف شيئا عما أضافه “جنيف 6″، من ناحية انتظار المعارضين إلى ما ستؤول إليه الأزمة الخليجية.
الحالة الوحيدة التي يمكن “لجنيف 7” أن يكون مختلفا، هي صدق ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول آنفا، بانعكاس الأزمة الخليجية إيجابا على المعارضة، غير أن ذلك يبدو مستحيلا بالنظر إلى أن هناك عوامل تأثير أخرى على المعارضة. 
ما يعني أن مسار جنيف أشبه بالمعطل اليوم، وليس هناك من طريق لإنهاء الأزمة والقضاء على المجموعات المسلحة إلا بالحسم العسكري على الأرض.

زر الذهاب إلى الأعلى