الحاج توفيق: القمة الأردنية الأوروبية تعزز الثقة بالاقتصاد الوطني

أكد رئيس غرفتي تجارة الأردن وعمان العين خليل الحاج توفيق، إن القمة الأردنية الأوروبية التي ستعقد في عمان غدا الخميس، تمثل محطة مفصلية لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين والبناء على مكتسبات اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة العام الماضي.
وقال الحاج توفيق إن القمة تشكّل رسالة دولية تعكس مكانة الأردن ودوره المحوري في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وتؤكد الثقة الأوروبية بالاقتصاد الوطني وقدرة المملكة على مواصلة مسار الإصلاح والنمو.
وأعرب عن تقدير القطاع التجاري في المملكة للجهود الكبيرة التي يبذلها جلالة الملك عبدالله الثاني في ترسيخ الشراكات الاستراتيجية مع التكتلات الاقتصادية الدولية، ولا سيما مع دول الاتحاد الأوروبي، وبما ينعكس على مصالح الأردن الاقتصادية وتعزيز الصادرات وتوسيع الأسواق.
وقال إن القمة تشكل فرصة مهمة لبحث آليات توطيد التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الجانبين، ولا سيما في ضوء حزمة الدعم المالي التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي بقيمة 3 مليارات يورو للأعوام 2025–2027، والتي تسهم في تعزيز القدرة على تنفيذ البرامج التنموية ودعم القطاعات الإنتاجية وتحسين بيئة الأعمال.
وأكد أن القمة تمثل كذلك فرصة لتعزيز الحوار بين القطاع الخاص الأردني والمؤسسات الاقتصادية الأوروبية، ووضع برامج تعاون عملية لرفع قدرة الصادرات الأردنية على النفاذ إلى السوق الأوروبية، وتوسيع الاستثمارات المشتركة في القطاعات التجارية والخدمية، بما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وقال إن القطاع التجاري والخدمي في المملكة ينظر إلى الشراكة الأردنية الأوروبية باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، واستقطاب الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا والطاقة والمياه والسياحة والخدمات والاقتصاد الأخضر، ما ينسجم مع أولويات رؤية التحديث الاقتصادي.
وأضاف الحاج توفيق الذي يشغل كذلك منصب نائب رئيس الغرفة التجارية العربية الفرنسية، ونائب رئيس غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، إن موقع الأردن الاستراتيجي وبنيته اللوجستية تؤهلانه ليكون مركزاً إقليمياً للأعمال وسلاسل الإمداد ومنصة داعمة لعمليات إعادة الإعمار والتجارة العابرة للحدود في المنطقة.
يذكر أن صادرات المملكة لدول الإتحاد الأوروبي، بلغت خلال 10 أشهر من العام الماضي 520 مليون دينار، مقارنة مع 357 مليون دينار للفترة نفسها من 2024، وبنسبة ارتفاع 45.6 بالمئة.
كما ارتفعت المستوردات للفترة نفسها لتصل إلى 2.647 مليار دينار، مقارنة مع 2.355 مليار دينار، بزيادة نسبتها 12.3 بالمئة.
ويبلغ عدد الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي المسجّلين لدى غرفة تجارة عمان 260 شريكًا، بإجمالي رؤوس أموال مسجلة قدرها 740 مليون دينار، توزعت على قطاعات الخدمات والاستشارات والإنشاءات ومواد البناء والمالي والمصرفي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والصحة والأدوية، والمواد الغذائية، والسيارات والآليات الثقيلة، والألبسة والمجوهرات، والكهرباء والإلكترونيات، والأثاث والقرطاسية.
وشهد جلالة الملك عبدالله الثاني في 29 كانون الثاني من العام الماضي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بروكسل توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الأردن والاتحاد.
وأعلن الاتحاد الأوروبي، دعما لأهداف الاتفاقية، عن حزمة مساعدات مالية بقيمة 3 مليارات يورو للأعوام 2025–2027، تشمل منحة بقيمة 640 مليون يورو ، و1.4 مليار يورو استثمارات، ونحو مليار يورو لدعم الاقتصاد الكلي.
ولفت إلى أن الاتفاقيات التجارية والتسهيلات الجمركية أسهمت في تعزيز حضور الصادرات الأردنية في الأسواق الأوروبية، ولا سيما في قطاعات الصناعات الغذائية والدوائية والكيماوية والمنتجات الزراعية والخدمات اللوجستية، ما يتيح فرصاً أوسع أمام الشركات الأردنية للتوسع في التصدير وبناء شراكات إنتاجية وتكنولوجية مع نظيراتها في أوروبا.
وبين أهمية أن ترافق الشراكة الاقتصادية برامج عملية لبناء القدرات المؤسسية ودعم ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتمكين القطاع الخاص من الاستفادة من الفرص التي تتيحها الاتفاقية من خلال تسهيل إجراءات النفاذ إلى الأسواق، وتطوير سلاسل التوريد، وتعزيز الشراكات بين الشركات الأردنية ونظيراتها الأوروبية.
وبيّن أن الاستثمارات الأوروبية في الأردن تلعب دوراً محورياً في تنشيط بيئة الأعمال ودعم الاقتصاد الوطني من خلال إقامة مشاريع مشتركة في مجالات التجارة والخدمات والطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والخدمات المالية، بالإضافة إلى نقل المعرفة والخبرات وبناء قدرات الموارد البشرية.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يعد من أبرز الشركاء الاستثماريين للأردن، بما يعزز جاذبية المملكة كوجهة آمنة ومستقرة للاستثمار، مؤكدا أن المملكة لديها اليوم مشروعات استراتيجية كبرى تعمل على تنفيذها بقطاعات المياه والنقل والغاز علاوة على مشروعات رؤية التحديث الاقتصادي، ما يمثل فرصة للمستثمرين الأوروبيين للمشاركة فيها.
وذكر أن الاستثمارات الأوروبية في الأردن تتركز بشكل رئيس في قطاع الخدمات الذي يستحوذ على الحصة الأكبر من الاستثمارات، لا سيما في مجالات الطاقة والخدمات البيئية، والصحة والخدمات الاجتماعية، والاتصالات، والنقل، والتعليم، والسياحة، والخدمات المالية والقانونية وتكنولوجيا المعلومات.
ولفت إلى أن الاستثمارات الأوروبية الصناعية في الأردن تتركز في عدد من القطاعات التحويلية الحيوية، أبرزها الصناعات الكيماوية، والتصنيع المتنوع، ومواد البناء، والمنسوجات والملابس، إضافة إلى الإلكترونيات، ما يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية ودور الأردن كمركز إقليمي للصناعة والتصدير.
واشار إلى أن تكامل العلاقات الاقتصادية بين الجانبين يُسهم في تعزيز سلاسل التوريد والتجارة العابرة للحدود، ويدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة مثل التجارة الرقمية والخدمات الهندسية والابتكار وريادة الأعمال.
وأكد أن الغرفة تعمل بالتنسيق مع المؤسسات الرسمية والأوروبية على توفير منصات تواصل بين مجتمع الأعمال الأردني ونظرائه الأوروبيين لتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة.
وأكد الحاج توفيق، أن تجارة الأردن باعتبارها المظلة لغرف التجارة بالمملكة ستواصل عملها كشريك فاعل في ترجمة مخرجات القمة إلى فرص اقتصادية ملموسة، وتوسيع آفاق التعاون بين مجتمع الأعمال الأردني والأوروبي، بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ويوفر المزيد من فرص العمل.

زر الذهاب إلى الأعلى