الأردن أمام ضفة بلا سلطة

ماهر أبو طير

هناك أزمة لها ارتداد على الأردن، وهي أزمة لم نسمع حرفا حول سيناريوهات الأردن بحقها إذا وقعت، إلا إذا كانت معدة سرا.

تفكيك سلطة أوسلو يجري يوميا، من إعلان فرض السيادة على الضفة، مرورا بالمقتلة اليومية في الضفة الغربية، وصولا إلى منع القيادة الفلسطينية من المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، وتجميد تأشيرات رموز السلطة ومنعهم من دخول الولايات المتحدة.

إذا كانت واشنطن تستبق اجتماعات الأمم المتحدة والمخاوف من الاعتراف بدولة فلسطينية الشهر المقبل وتبادر بمنع رموز السلطة من الوصول إلى الولايات المتحدة، دون أي رد قادر على إبطال القرار الأميركي، نكون قد دخلنا المرحلة الأسوأ في الضفة الغربية مع التجفيف المالي، والاعتقالات، ومشاريع إعلان مدن فلسطينية كدويلات معزولة لوحدها، ومنع السلطة من العودة إلى غزة.

هناك خط بياني يتصاعد في ملف الضفة الغربية وعلى العلن هناك مئات التفاصيل وإذا كان الأردن منذ توقيت اتفاقية أوسلو يدعم السلطة، ويطالب بحل الدولتين، فهو اليوم أمام سيناريو إسرائيلي، لا سلطة فيه ستبقى ولا دولة فلسطينية أيضا، بل إن التهديد يشمل الأردن إستراتيجيا على صعيد خطط التهجير أو محاولة توسعة حدود إسرائيل الحالية من خلال الاحتلال البري وقبله بث الفوضى.

هذا يعني أن الطرف الذي يتبناه الأردن في القضية الفلسطينية يتم سحقه يوميا، ولا بد من الاعتراف أن الركون إلى ذات المعادلة أمر سلبي، لأن السلطة لن تبقى، وهي أيضا أمام مهددات ورثة الرئيس الحالي، من جهة، وأمام مهددات تصنيع الفراغ في الضفة الغربية.

هذا الفراغ السياسي والأمني والعسكري والدبلوماسي القادم في الضفة الغربية، خطير، ويفتح الباب لكل الاحتمالات، ولعل السؤال المتولد من كلفة الجغرافيا والتاريخ يسأل عن موقف الأردن إذا وجد أمامه واقعا في الضفة الغربية بلا سلطة، ومنسوب الأخطار المتدفقة على الأردن، وما الذي سيفعله الأردن في هذه الحالة الحساسة؟.

المعلومات المتسربة داخل الضفة الغربية سيئة، والناس يتداولون معلومات عن نية إسرائيلية لسحب جوازات سفر فلسطينية وأردنية، والترحيل إلى الأردن، وطرد كل من لديه جنسية ثانية، ومنع كل مغترب من العودة للضفة الغربية، ومعلومات ثانية ليس هنا محل ذكرها لكنها تقول معا إننا قريبا سنشهد ظرفا مختلفا.

هناك تيار في الأردن يعتقد أن هذا الملف ليس ملف الأردن، وأن الانغلاق في وجه ملف الضفة الغربية هو الحل الوحيد لحماية الأردن، لكن أصحاب هذا التيار يتناسون هنا أن الممارسة الإسرائيلية هي التي ستقذف بالأخطار نحو الأردن، والتعامي هنا بذريعة أن ليس لنا علاقة، لن يؤدي إلى تغيير المقبل عما قريب.

إسرائيل تريد دولة يهودية مطهرة من العرق العربي، وتريد الضفة الغربية المعرفة بكونها يهودا والسامرة، وتريد القدس التي لها ارتباط ديني بالمسلمين والمسيحيين، وارتباط الوصاية بالأردن، وهذا يعني أنه بينما الأنظار تتركز على قطاع غزة، يتم ارتكاب الجريمة الأكبر داخل الضفة الغربية، حيث تقتحم إسرائيل المدن، بما فيها العاصمة المؤقتة لمشروع أوسلو أي مدينة رام الله المدللة.

ما الذي سيفعله الأردن إذا انهارت السلطة كليا، وما هو البديل، وخطط الطوارئ، خصوصا، أن انهيار السلطة يعني انتهاء مشروع الدولة الفلسطينية، في الوقت الذي تبدو فيه سلطة أوسلو غير قادرة على حماية “تأشيرة سفر” فكيف ستحمي الضفة الغربية؟.

ثم يبقى السؤال عما ستفعله سلطة أوسلو، التي تتمسك باتفاقية أوسلو التي باتت مجرد ذكرى تعبر عن وهم تاريخي تم بيعنا إياه وبموجبه تنازلت جماعة أوسلو عن ثلاثة أرباع فلسطين دون مردود.

الغد

زر الذهاب إلى الأعلى