إنهم الألمان

ثمة مقولة رياضية معروفة تقول “إذا كان المنتخب الألماني جيدا فسوف يفوز باللقب وإن كان سيئا فسيحل ثانيا”، والشواهد كثيرة على ذلك وتؤكد بأن المنتخب الألماني لكرة القدم هو فعلا أشبه بـ”الماكينة” التي تعمل بكفاءة عالية، وإن تعرضت للعطب فسرعان ما يتم إصلاحها لأنها ذات صناعة جيدة ومتميزة… “إنهم الألمان يا سادة”.
حين توجه مدرب المنتخب الالماني يواكيم لوف إلى روسيا للمشاركة بكأس القارات، راهن على عدد كبير من اللاعبين الشباب.. 7 لاعبين لم يخوضوا أي مباراة دولية من قبل، بعدما خلد اللاعبون الاساسيون للراحة الاجبارية امثال: مسعود اوزيل وتوماس مولر وجيروم بواتنغ وماتس هوملز وتوني كروس، إلى جانب اعتزال وإصابة لاعبين آخرين.
الألمان “قبل روسيا 2017” لم يسبق أن حققوا لقب كأس القارات، مع أن سجلهم حافل بكؤوس العالم وأوروبا، وبقي اللقب عصيا على “المانشافت”، إلى أن تمكن الجيل الجديد من تحقيق انجاز تاريخي وفريد من نوعه.
وبالتزامن مع كأس القارات كان المنتخب الألماني تحت 21 عاما يحقق لقب بطولة أوروبا، لتتواصل الإنجازات الألمانية التي سبقها تتويج المنتخب الأول بلقب مونديال البرازيل 2014، ما يشير إلى أن نجاح الألمان مرتبط بمفهوم التخطيط طويل الامد، وعدم الاعتماد على “الفزعات” و”ضربات الحظ”، فالتخطيط وحده من يمكنهم من مواصلة الانجاز والبقاء في دائرة الضوء لفترة طويلة، بحيث يكون الانجاز قاعدة والاخفاق استثناء.
لم يأبه لوف بالانتقادات أو المخاوف من الفشل بكأس القارات، ولأنه “صياد ماهر” فقد نجح في اصطياد “عصفورين” بحجر واحد، حين منح الثقة للشباب والعناصر الجديدة وأدخلهم جو المنافسة القوية، ووسع من خياراته بما يخص اللاعبين قبل عام من انطلاق مونديال روسيا 2018، وفي ذات الوقت وجه رسالة قوية للاعبين الكبار واصحاب الخبرة، مفادها أن البقاء سيكون للأفضل والاقدر على اللعب بكفاءة عالية، وأن الافعال والمستوى الفني هما من يقرران مصير كل لاعب في المنتخب.
في رده على الاسئلة عقب التتويج باللقب قال لوف: “بالتأكيد انني فخور جدا جدا بهذا الفريق الذي لم يجتمع سوى قبل 3 اسابيع ونصف. كل يوم، في كل حصة تدريبية، كنا نشعر بهذا التعطش الرائع لتحقيق الفوز والذي اظهره الفريق. لهذا السبب برأيي نستحق هذا اللقب”.
وإن لم يكن مفر من المقارنة، فإن واقع المنتخب الوطني “النشامى” يشير إلى عدم وضوح الرؤية بشأن المستقبل، ذلك أن العمل في الغالب يعتمد على الاسماء القديمة، في حين أن الاسماء الجديدة لا تجد فرصة كافية لاثبات حضورها، لأن معيار نجاح المدرب في نظر الكثيرين هو النتائج وليس بناء الفريق، وعليه فإن المدرب يبحث عن الفوز قبل البحث عن نجوم المستقبل.
ترى لماذا فكر لوف بمستقبل الكرة الألمانية ولم يفكر بمستقبله الشخصي؟.. اترك لكم الاجابة.

زر الذهاب إلى الأعلى