أزمة بغداد اربيل تراوح مكانها ومعصوم يحمل مقترحا لـ الاكراد

 رغم محاولات الرئيس العراقي فؤاد معصوم، الذي يزور اقليم كردستان لحلحة الأزمة بين بغداد واربيل إلا أن الأوضاع ما تزال تراوح مكانها، بعد تشدد كل طرف ازاء مطالبه وشروطه.
ففي الوقت الذي تصر فيه بغداد على ضرورة التزام الاقليم الكردي بقرار المحكمة الاتحادية تطالب اربيل بتنفيذ قرارات المحكمة الخاصة، والتي تعني إلغاء ما ترتب على الاستفتاء، في اشارة إلى الإجراءات التي اتخذت ضد الاقليم والبدء بحوار بين الجانبين.
وأكدت مصادر سياسية لـ(الغد) أن كلا من بغداد واربيل “يطالب بمطالب دون البحث بايجاد حلول وصيغ مشتركة مقبولة ، كما يرى الجانبان انهما ينطلقان من الدستور العراقي”. 
وانتقدت المصادر الردح الإعلامي المتبادل بين الطرفين وان لا “يتم حوار الجانبين عبر وسائل الإعلام، حيث اصبحت سجالات للرد أو لكيل الاتهامات”، داعية إلى “اعتماد صيغ أكثر ملاءمة لحل الاشكالات والاحتكام إلى الدستور لحل القضايا العالقة”.
وكشفت مصادر كردية لـ(الغد) أن مهمة الرئيس العراقي في الاقليم “ليست سهلة، وأن لقاءه المرتقب مع الزعيم الكردي مسعود البرزاني سيكون حاسما في هذه القضية “، مؤكدا أن معصوم سيحاول اقناع البرزاني لأبداء مرونة من اجل فتح حوار بين الطرفين وبحضور أممي”.
وكشفت المصادر لـ(الغد) أن “معصوم يحمل مشروعا للخروج من الأزمة، دون أن يكشف عن مضمونه، وأن المشروع طرح على الاحزاب والقوى الكردية في السليمانية وكركوك وحظي بتأييد وينتظر عرضه على الزعيم الكردي مسعود البرزاني”، مبينة أن الرئيس معصوم “سيشجع البرزاني على ابداء مرونة وتجاوب لحلحة الأزمة من اجل الحفاظ على كردستان بصورة عامة، مع تقديم دعم للبرزاني من جميع القوى الكردستانية لهذه الخطوة التي ستحفظ مقدرات الاقليم وكردستان بصورة عامة”.    
وكشفت مصادر أخرى، أن مشروع الرئيس معصوم “مشابه للمادة 
(140) من الدستور التي عالجت المناطق المتنازع عليها ولم يجر تطبيقها في موعدها السابق، أي أن المشروع يطوي صفحة الاستفتاء بكل جوانبه، للبدء بحوار جدي ببنود مشابه للمادة ( 140)” حسب ما قالت تلك المصادر.
وتنص المادة ( 140) من الدستور على: اولاً :ـ تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، بكل فقراتها.
ثانياً :ـ المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية، والمنصوص عليها في المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، تمتد وتستمر إلى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور، على أن تنجز كاملة (التطبيع، الاحصاء، وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها، لتحديد ارادة مواطنيها) في مدة أقصاها الحادي والثلاثين من شهر كانون الأول (ديسمبر) سنة 2007.
وطالب الزعيم الكردي مسعود البرزاني، أمس، الحكومة الاتحادية التخلي عن “شروطها التعجيزية” لبدء الحوارات والتفاوض مع حكومة إقليم كردستان لحل الخلافات والقضايا العالقة بين الجانبين.
وأكد البرزاني، خلال اجتماعه المجلس القيادي ومسؤولي وأعضاء الحزب والبرلمانيين في الحزب الديمقراطي ضمن الحدود الإدارية في أربيل، ان حكومة إقليم كردستان “مستعدة للجلوس والتحاور مع بغداد، وضرورة هذا الأمر لتعبيد طريق الحوار، وبهذا فان كردستان قدمت ما عليها”، داعيا الحكومة الاتحادية في بغداد إلى “التخلي عن شروطها التعجيزية”.دون أن يكشف عن الشروط التعجيزية. 
وأضاف البرزاني أن “فرض الأمر الواقع بالقوة والسلاح، والخيانة أمر غير مقبول”، مشددا على أن الأوضاع الحالية “مؤقتة ولن تستمر إلى الابد”.
واتهم الحكومة في بغداد بـ”الانتقائية في التعامل بمواد الدستور مع الاقليم، وانهاء مبدأ الشراكة بين الجانبين”.
إلى ذلك، أعلن المتحدث الرسمي باسم حكومة الإقليم سفين دزيي ان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي لم يرد لحد الآن على رسالة رئيس مجلس وزراء حكومة الإقليم نيجيرفان البرزاني بخصوص البدء بالحوار والمفاوضات بين الطرفين.
وأضاف دزيي ان “رئيس مجلس الوزراء في الإقليم نيجيرفان البرزاني أرسل رسالة قبل أيام إلى رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي فيما يخص البدء بالحوار والمفاوضات إلا أن العبادي لم يرد حتى الآن على رسالة البرزاني”.
وأشار دزيي الى انه “لحد الآن لم يتم تشكيل أي وفد لزيارة بغداد ولن تتم الزيارة إلا بعد الرد على رسالة رئيس مجلس وزراء حكومة اقليم كردستان”، مبينا انه “في حال تم الرد على رسالتنا سيتم تشكيل وفد لزيارة بغداد والتفاوض حول المشاكل العالقة”.
وكان رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان البرزاني جدد أول من أمس   احترام حكومته بما يصدر من المحكمة الاتحادية العليا من قرارات، داعيا إياها الى الغاء القرارات “غير الدستورية” التي اتخذتها الحكومة العراقية ضد الإقليم بعد الاستفتاء الذي اجري يوم 25 من شهر أيلول (سبتمبر)الماضي.
وقال “نحترم قرار المحكمة الاتحادية ولكن هناك تساؤل الغاؤها وما ترتب على الاستفتاء بعد اجرائه ما هو”؟ مجيبا بالقول “لم يترتب أي شيء بعد على الاستفتاء”.
وقال أيضا على المحكمة الاتحادية الغاء الإجراءات والقرارات غير الدستورية التي اتخذتها الحكومة العراقية ضد إقليم كردستان.

زر الذهاب إلى الأعلى