أبرز المستفيدين من الأزمة الخليجية
بعثرت الأزمة الخليجية مع قطر الأوراق في المنطقة، فمثل ما هناك متضررون، فإن هناك مستفيدين، وهؤلاء سيجنون محصولا وفيرا إذا ما تعمقت الأزمة أكثر أو طال أمدها.
سوريا، تعد أكثر دولة مستفيدة من الأزمة؛ ذلك أن طرفيها الرئيسيين؛ “السعودية وقطر” شكلا رأس حربة في الملف السوري وكان لهما دور رئيس ومماثل في ما وصلت إليه حال الجمهورية العربية بتدخلاتهما المباشرة وغير المباشرة، سواء أكان على صعيد دعم جماعات مسلحة أو على صعيد فرض واجهات سياسية محسوبة على كل منهما.
اليوم، ساهمت الأزمة الخليجية مع قطر إلى تراجع الخبر السوري على سلم نشرات الأخبار إلى الثاني أو الثالث، وهذا بحد ذاته يشكل عامل ارتياح قويا، من شأنه أن يعطي الحكومة السورية وحلفاءها هامشا أكبر للتنفس والتفكير في معارك حاسمة مثل تلك التي يتم التحضير إليها في جنوب سوريا وتحديدا في درعا المدينة وما حولها وربما تساهم الأزمة في التفكير بما هو أبعد من درعا وما حولها.
في درعا، تتواجد جماعات مسلحة محسوبة على طرفي الأزمة الخليجية أو أحد أطرافها على الأقل، مثل جبهة النصرة وغيرها ما يعني أن هذه الجماعات ستكون عاجزة عن التفكير ومشلولة عن الحركة إذا ما قررت الحكومة السورية المضي في مشروع معركة درعا الكبرى.
إيران، حليفة الحكومة السورية، هي أيضا استفادت من الأزمة الخليجية، باعتبار أن قطر وأذرعها الإعلامية ساهمت عبر السنوات الماضية في ترسيخ فكرة الصراع الطائفي، فجيشت ضد إيران وضد حزب الله وضد النظام السوري وطائفته أيضا.
استفادة إيران، تكمن في أن الأزمة دفعت قطر إلى الحضن الإيراني، باعتبار طهران اليوم هي بوابة الدوحة إلى العالم وباعتبارها سلة الغذاء الأهم التي ستمد القطريين بالطعام والشراب، وقد بدأت بالفعل بإمدادها بما تحتاجه من غذاء.
على صعيد الأزمة السورية ستكون معركة جنوب سوريا أولى ثمار الأزمة الخليجية التي ستجنيها إيران، وهذا من الممكن أن نشهده خلال الأيام المقبلة، ومن المفيد هنا أن نشير إلى الإمدادات العسكرية التي دفعت بها الحكومة السورية وحلفاؤها إلى جنوب سوريا، وإلى رغبة طهران في وضع قدم لها في البادية السورية والمناطق المحاذية للحدود مع العراق.
تركيا، إن دخولها إلى ملف الأزمة الخليجية، سينعكس بالفائدة على سوريا لا محالة، باعتبار أن أنقرة شكلت في وقت سابق تحالفا مع قطر والسعودية في سوريا، وباعتبار أن غالبية الإرهابيين دخلوا إلى الأراضي السورية عبر حدودها، فضلا عن أشكال أخرى من الدعم التي قدمته للإرهابيين.
دخولها على خط الأزمة من بوابة الدفاع عن الإخوان المسلمين التي تدرجها دول خليجية ومصر على قائمة الإرهاب ودفاعا عن حليفتها قطر التي رعت وترعى الجماعة بإعلان الاستعداد بامدادها بالغذاء وإرسال قوات عسكرية إلى الدوحة، من شأنه أن يبعثر الأوراق باتجاه أزمة من نوع ما مع السعودية وباتجاه انشغال أطراف الأزمة والمتداخلين فيها عن سوريا.
مصر، حليفة الحكومة السورية لن يضر تلاقيها مع دول خليجية ضد قطر على سوريا، باعتبار أن القاهرة سبق وأن اتخذت موقفا معاكسا للموقف السعودي من سوريا، وهو ما شكل أزمة آنذاك بينهما، وبالتالي لن يتغير موقفها من سوريا لأن الأخيرة أيضا تشترك مع الجميع باستثناء قطر وتركيا في تصنيف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية.
سوريا أكبر المستفيدين من الأزمة الخليجية مع قطر، هذه هي النتيجة ولعل فيديو تجوال الرئيس السوري بشار الأسد مبتسما في أحد أحياء دمشق وحضوره معرضا للمنتجات السورية دون حراسة ظاهرة، رسالة واضحة تؤشر على الارتياح السوري، وأحسب أن ذلك سينعكس قريبا على الأزمة السورية برمتها إن أخذت الأزمة الخليجية أبعادا أخرى أو إن طال أمدها أكثر.





