نتائج مثيرة

جميل النمري

نتائج أقل ما يقال إنها مثيرة. ثمة دوائر شهدت انقلابا كاملا بالتمثيل واخرى غيرت معظم الأعضاء واختفت رموز كانت تتصدر المشهد النيابي. وبالاجمال هناك مئة نائب جديد بعضهم عاد من دورات سابقة لكن أغلبهم شخصيات مستجدة تماما وغير معروفة شو للرأي العام وهو ما يضاعف الفضول تجاه المجلس الجديد ونمط الشخصيات التي ستظهر فيه.

نتائج مثيرة لانتخابات فاترة. هذه واحدة من مفارقات هذه الجولة الانتخابية. فقد جرت الانتخابات وسط اتساع الجائحة وغياب الاشكال المعهودة للحملات بدءا من منع حفلات افتتاح المقرات وهي كانت مناسبة استعراضية رئيسة لكل مرشح او قائمة ثم اغلاق المقرات نهائيا ومنع اللقاءات الجماهيرية فكان الحراك الانتخابي باهتا والاهتمام العام متدنيا والاخبار الأكثر اثارة كانت تأتي عبر وسائل التواصل عن شراء الأصوات ويستحيل تبين الاشاعة من الحقيقة فيها لكن تم ايضا تداول فيديوهات لمقايضات وصفقات وأداء القسم بعد قبض الثمن. ومع ذلك كما دلت النتائج لم يسعف المال وشراء الأصوات العديد من المرشحين. ولعبت الاعتبارات شديدة المحلية العشائرية والفئوية وصدف اللحظات الأخيرة دورا مهما في ترجيح هذا المرشح أو ذاك، طبعا الى جانب الوضع الداخلي للقوائم فالحظ وحده حكم بعض حالات النجاح او الرسوب وقد حصل مرشحون على اصوات اعلى من بقية زملائهم الناجحين لكن قائمتهم لم تبلغ العدد المطلوب للنجاح والعكس صحيح. وقد لاحظنا أيضا نجاح مرشحين من الكوتات رغم وجودهم في ادنى القوائم الناجحة والسبب الالتزام الأعلى بالتصويت لهم بعكس قوائم اقوى فعلت العكس.

هذه عملية عمياء بعض الشيء واذ أتذكر من مجالس سابقة العديد من الرموز الممتازة الأكثر تنورا ونزاهة لم تعد ابدا وهي كانت الاجدر بالعودة لمصلحة المجلس والبلد والناس. بالمقابل هناك بعض الرموز التي تعتمد اشكال النفوذ الفاسد والاساليب المافيوية خسرت في هذه الانتخابات بفعل الصدف نفسها. والصدف ستحمل لنا – سننتظر ونرى – نوعيات قد تكون مميزة واقدر على التعامل مع تحديات المرحلة.

من الظواهر الايجابية لهذه الدورة اتساع المشاركة الحزبية المنظمة وقد ساهم نظام تمويل الحملات الانتخابية للاحزاب في جعل هذه المشاركة علنية ورسمية. وبالمناسبة فثمن هذا التحفيز اقل كلفة على الدولة من نظام التمويل القديم للأحزاب الذي سيختفي ويحل محله هذا النظام وقيمته هي نصف أو أقل من قيمة التمويل الثابت القديم. وقد كان الحزبيون باستثناء جبهة العمل الاسلامي يشاركون دون اعلان هويتهم، لكن هذه المرة وللجصول على التمويل حتى لو كان متواضعا الزم النظام الحزب بالتقدم رسميا بعدد لا يقل عن ستة مرشحين وان يظهر ذلك في منشورات المرشحين ودعايتهم الانتخابية ولذلك رأينا ولأول مرة قوائم ائتلافية حزبية تقدم نفسها ورأينا بعض الأحزاب تخوض حملة اعلامية اعلانية عبر وسائل التواصل باسمها واسم مرشحيها في مختلف الدوائر ولعلها المرة الأولى التي تطرح الأحزاب نفسها وبرنامجها ومرشحيها على الجمهور العريض هكذا وهذه ظاهرة سيكون لها ما بعدها.

يمكن القول انها كانت انتخابات ناجحة رغم تراجع نسبة الاقتراع بفعل الظروف السائدة وتبقى القضية الاخطر هي المال وشراء الذمم الذي يسوّد وجه الانتخابات وثقة الناس بالسلطات ولذلك يتوجب تقديم كشف حساب حول الموضوع وان تقول لنا الجهات المسؤولة كيف تصرفت لمكافحة الظاهرة وكم عدد القضايا التي لاحقتها وكم حصلت على ادلة ومستمسكات وماذا فعلت أو ستفعل بها.

الدستور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى