منتدى الفكر العربي يناقش مستقبل الإنسانية

د.أبو حمّور: تطوير أركان العملية التعليمية بما يتناسب مع التعليم العالمي الذي يعتمد على المهارات والوظائف الإدراكية

* د.خليل: العمل على تطوير الإنسان بيولوجياً وذهنياً لتطوير نوع جديد من الذكاء يحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي

* د.المسيري: ضرورة الحد من التوجه نحو التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والاستغناء عن القوى البشرية في عدد من الوظائف

* د.بنجلون: عدم الاستجابة الفورية لتحديات الذكاء الاصطناعي تؤدي إلى خسائر اقتصادية عالمية تقدر بعشرات بلايين من الدولارات

* د.تليلان: العديد من المهارات التي يكتسبها الإنسان ويطورها بناءً على تجاربه لا تستطيع التكنولوجيا مجاراته بها

عقد منتدى الفكر العربي يوم الأربعاء 17/8/2022، لقاءً حوارياً وجاهياً وعبر تقنية الاتصال المرئي، حاضر فيه الناشط الاجتماعي ورائد الأعمال في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في لندن د.صلاح خليل تحت عنوان “ما بعد الإنسانية ومستقبل العلم والعمل: المهارات الإدراكية ودور التفكير الناقد في تنمية الذكاء وتطويره ومهارات الاقتصاد الجديد”.

وشارك بالمداخلات، في هذا اللقاء الذي أداره الوزير الأسبق وأمين عام المنتدى د. محمد أبو حمّور، كل من: محافظ الإسكندرية الأسبق الأستاذ هاني المسيري، والرئيس الأسبق لجامعة محمد الخامس بالمغرب وعضو مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات العليا د.وائل بنجلون، والأخصائية التنموية ومديرة مركز تعليم الشباب والكبار في الأردن د.أريج تليلان.

أوضَح المُحاضِر د.صلاح خليل أن هناك العديد من الفوائد في استخدام الذكاء الاصطناعي وما يرتبط به من تكنولوجيا وتطبيقات في مجالات الحياة كافة، إلا أنه قد يؤدي إلى تهديد مستقبل البشرية بالعموم، وفرض تحديات وجودية إنسانية، والقيام بأزمات عالمية غير قابلة للحل السريع.

وأشار د.صلاح خليل إلى أنه يمكن تطوير الإنسان بيولوجياً وذهنياً من خلال التفاعل الإيجابي مع الذكاء الطبيعي والذكاء الاصطناعي، وذلك من أجل تطوير نوع جديد من الذكاء يعرف بـ”الذكاء المعزز”، وتطوير المهارات الإدراكية لدى الإنسان للحد من مخاطر تطور الذكاء الاصطناعي.

ناقش المتداخلون أهمية تطبيق الذكاء الاصطناعي في المجالات كافة، وفق المبادئ والمعايير والخطط التي من شأنها أن تحدّ من مخاطر هذه التكنولوجيا، وتمنع احتكارها من قبل بعض الشركات، مشيرين إلى المخاطر والصعوبات التي تنتج عن إساءة استخدام التكنولوجيا، وتعمق فجوة المهارات في استخدامها لدى العاملين في هذا القطاع والمستفيدين منه، مؤكدين أهمية إدراج مهارات الابتكار والتفكير النقدي والمتقدم في العملية التعليمية، والاستثمار بالعقل البشري في المنطقة العربية.

التفاصيل:
أوضَح المُحاضِر د.صلاح خليل أن هناك العديد من الفوائد في استخدام الذكاء الاصطناعي وما يرتبط به من تكنولوجيا وتطبيقات في مجالات الحياة كافة، إلا أنه قد يؤدي إلى تهديد مستقبل البشرية بالعموم، وحدوث أزمات عالمية غير قابلة للحل السريع، وفرض تحديات وجودية إنسانية، مؤكداً ضرورة وضع سياسات وخطط تضمن عودة التكنولوجيا بالنفع على البشرية بأسرها، والوصول إلى ذكاء اصطناعي يتمحور حول الإنسان، وينتج عنه فائدة كبرى للبشرية وليس العكس.

وأضاف د.خليل أنه يمكن تطوير الإنسان بيولوجياً وذهنياً بالتفاعل الإيجابي مع الذكاء الطبيعي والذكاء الاصطناعي، وذلك من أجل تنمية وتطوير نوع جديد من الذكاء يعرف بـ”الذكاء المعزز”، وتطوير المهارات الإدراكية لدى الإنسان للحد من مخاطر تطور الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى عدد من الدراسات التي أكدت وجود فجوة في المهارات التي يتطلبها الاقتصاد العالمي الجديد، وأن مستوى بعض الخريجين في عدد من الدول العربية في الوقت الحالي لا يتوافق مع متطلبات سوق العمل مستقبلاً، مما يشير إلى إمكانية حدوث أزمة عالمية خلال عام 2030.

وقال د.خليل: إن هناك إشكالية واضحة في تحديد مستقبل العلم والعمل في بعض القطاعات، وفي استبدال المهارات الإدراكية بالذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف، وخصوصاً المرتبطة بمهارات التفكير الناقد، مثل حل المشكلات، والتحليل، والتفكير الإبداعي، والمنطق، والتقييم، وذلك على الرغم من نمو الوظائف التي تعتمد على المهارات الإلكترونية أو المهارات الرقمية في الوقت الحالي.

وأكد د.خليل ضرورة التركيز على قياس وتنمية مهارات التفكير الناقد من خلال تدريب الخريجين على المهارات المطلوبة مستقبلاً، وتمكين القوى العاملة من خلال برامج التعليم التنفيذي والتعليم المستمر بالجامعات، والتركيز على مهارات التفكير الناقد القائم على دراسة علوم الفلسفة والنفس والتعليم، مشيراً إلى أهمية نموذج “PACIER” في التعريف بمهارات التفكير الناقد والتفكير الإبداعي على المستوى المدرسي والجامعي، وفي إمكانية تطوير هذه المهارات من خلال تكوين مهارات فرعية ورئيسية للتعامل مع الافتراضات والأفكار والأدلة والقدرة على اتخاذ القرارات وحل المشاكل.

بدوره، تحدث د.محمد أبو حمّور عن التطور السريع في مجال التكنولوجيا والثورة الصناعية الرابعة وما حققته من ترابط بين الإنتاج المادي والافتراضي وتأثيرها على حياة الإنسان، وشدد على أهمية تطوير أركان العملية التعليمية الأربعة بما يتناسب مع التعليم العالمي المتقدم، الذي يعتمد على تطوير المهارات النظرية والوظائف الإدراكية، ويضع في حسبانه قدرة التلاميذ والعاملين في قطاع التعليم على استيعاب التحولات العلمية والتكنولوجية، والعمل على تطوير المناهج بما يتناسب ومخرجات الثورة الصناعية الرابعة.

وأشار د.أبو حمّور إلى بعض الدراسات التي بينت أن الذكاء الاصطناعي سيتفوق على الذكاء البشري في بعض المجالات في غضون 45 عاماً، وأنه سيكون قادراً على تولي بعض الوظائف البشرية، وأن جميع الوظائف التي تخضع للأتمتة يمكن أن تختفي في المستقبل، ويحل محلها وظائف جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي غير معروفة اليوم، موضحاً أهمية مهارات التفكير النقدي والابتكار والاختراع والريادة في التعامل مع العوامل العالمية سريعة التغير.

ولفت الأستاذ هاني المسيري إلى الوسائل المتاحة لقياس المهارات الإدراكية والتفكير النقدي وتدريب الإنسان على المهارات النظرية والإدراكية، والنماذج المستخدمة من قبل الشركات المعنية بدراسة وقياس تطوير التفكير والأداء، مشيراً إلى أبعاد خطورة التوجه إلى التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والاستغناء عن القوى البشرية في عدد من الوظائف والأعمال.

وأشار د.وائل بنجلون إلى أن عدم الاستجابة الفورية لتحديات الذكاء الاصطناعي من خلال اعتماد برامج تكوينية تعمل على إعادة تأهيل وتنمية الفكر النقدي والتحليلي عند الشباب، وتضمن تطوره لدى القوى العاملة في الأسواق، سيؤدي إلى خسائر اقتصادية عالمية تقدر بعشرات بلايين من الدولارات، وتراجع كبير في التنافسية التجارية، مؤكداً أهمية العمل على تطويع التكنولوجيا لخدمة البشرية، وخصوصاً في القطاع الطبي الذي يواجه ممارسات غير قانونية من قبل بعض شركات التكنولوجيا التي تسعى إلى الوصول لأهدافها خاصة فيما يتعلق بتحقيق الأرباح في هذا الجانب.

وقالت د.أريج تليلان: إن إلغاء دور الإنسان في عمليات التطوير والتقدم المستقبلية غير ممكن، فالإنسان قادر على مجاراة التطور والتقدم في المجالات كافة، وأنه لا مجال لوجود علم أو عمل حقيقي دون اجتهاد الإنسان لكونه المحرك الأساسي للعملية، وأن هناك العديد من المهارات التي يكتسبها الإنسان ويطورها بناءً على تجاربه مما لا تستطيع التكنولوجيا مجاراته بها، كما أوضحت أن العالم يتقدم بسرعة ويتطلب مهارات جديدة، ومن هنا ينبغي وضع خطط واستراتيجيات تستشرف شكل المستقبل بناءً على ما هو متوافر من معلومات وبيانات تصب في خدمة التكنولوجيا وما يمكن أن تنفع به الإنسان بشكل أساسي.

زر الذهاب إلى الأعلى