مصر تلجأ لخيار “مرّ” لتوفير السكر في الأسواق

وصف خبراء اقتصاد قرار الحكومة المصرية بفرض رسوم على صادرات السكر، اعتبارا من مطلع الشهر الجاري، بمثابة “خطوة إيجابية” لصالح الاستهلاك المحلي.
وعانى المواطن المصري على مدار السنوات الماضية بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، خاصة خلال الشهور الـ12 الماضية، التي شهدت ارتفاعات متتالية في أسعار السكر.

وقررت وزارة التجارة والصناعة المصرية، بموجب قرار نشرته الجريدة الرسمية، في 13 أبريل/ نيسان الجاري “فرض رسم صادر بواقع 3000 جنيه (166.6 دولار) للطن عن كل طن مصدر من السكر، ويلغى كل حكم يخالف هذا القرار”.

وقال الخبراء، في أحاديث مع “الأناضول”، إن هذا الإجراء “خيار مرّ” لكبح جماح صادرات السكر، في حين لجأت مصر إلى تحرير سعر صرف عملتها المحلية، بغية تعزيز صادراتها إجمالا وتقليل الواردات لسد الفجوة في الميزان التجاري.

وتقول الحكومة المصرية إن القرار “يأتي في إطار حرص الوزارة على إعادة انضباط سوق السكر المحلي والحفاظ على الأرصدة الحالية، لتوفير احتياجاته، وفق تصريحات وزير التجارة والصناعة المصري، طارق قابيل.

وأكد الوزير في بيان، “إخضاع كافة أنواع السكر لرسم الصادر منعا للتحايل أو التلاعب من قبل الشركات المصدرة ولضمان الوفاء بالتزامات المستهلك خاصة مع قرب شهر رمضان والذي يتزايد فيه الطلب على منتج السكر”.

وقال أحمد صقر، سكرتير غرفة الصناعات الغذائية بالإسكندرية، شمالي البلاد، (مستقلة وتشرف عليها وزارة التجارة والصناعة) إن قرار فرض رسم صادر على السكر ” إيجابي” ويمثل ” منعا غير مباشر لتصدير”.

وارتفعت أسعار السكر بنسبة 86.3% في مارس/ آذار 2017، مقارنة بنفس الشهر من العام 2016، حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بمصر (حكومي).

وأضاف صقر للأناضول، أن القرار “يصب في صالح المستهلك المصري وتوفير السكر له بأسعار “مناسبة”، بدل السماح بالتصدير وإعادة الشراء من الخارج، ما يمثل ضغطاً شديداً على العملة الصعبة بالبلاد، إضافة إلى ارتفاع أسعار المادة المستوردة من الخارج.

ومطلع الشهر الماضي، قررت مصر إعفاء السكر الخام المستورد من الضرائب الجمركية، في الفترة بين مطلع ونهاية العام 2017.

ونهاية مايو/ أيار 2016، قررت مصر إعفاء مستوردي السكر الخام من الرسوم الجمركية لنهاية 2016، كما فرضت رسوماً على صادرات السكر بواقع 900 جنيه (50 دولار) للطن.

ويبلغ إنتاج مصر من السكر نحو 2 مليون طن من السكر، ويبلغ الاستهلاك المحلي نحو 3 ملايين طن، ويتم سد الفجوة التي تصل إلى نحو مليون طن، عبر الاستيراد، سواء الحكومة أو القطاع الخاص، وفقا لبيانات رسمية.

وشهدت مصر أزمة سكر في الأشهر الأخيرة وتباينت أسعاره في الأسواق، ووصلت في بعض الأماكن إلى 15 جنيها (0.83 دولار).

واعتبر استاذ الاقتصاد الزراعي، جمال صيام (مصري)، قرار فرض رسم صادر على السكر، “خطوة إيجابية من جانب الحكومة لتخفيف العبء عن كاهل المواطن الذي أصبح يعاني من ارتفاع أسعار كل السلع تقريباً وخاصة مع قرب شهر رمضان”، والذي سيبدأ نهاية مايو/ أيار المقبل.

وصعدت معدلات التضخم في مصر بنسبة 32.5% في مارس/آذار الماضي، على أساس سنوي، حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي).

وأضاف صيام، في حديثه مع الأناضول، أن مصر تستورد نحو ثلث استهلاكها من السكر من الخارج، وبالتالي من “غير المنطقي السماح بتصدير سلعة تحتاجها البلاد بصورة متزايدة لكونها تدخل في كل أغراض الاستهلاك والتصنيع الغذائي تقريبا”.

وأشار صيام إلى أن تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، يدفع المصريين إلى تصدير ما لديهم سواء سكر أو أسماك أو خضروات للاستفادة بفارق سعر الدولار والذي يعادل نحو 18 جنيها في السوق الرسمية.

وأكد صيام أن فرض الرسوم على الواردات أو الصادرات، أحد أدوات الدولة لضمان توافر السلع بالأسواق.

ووفقا لبيانات البنك المركزي المصري، بلغت فاتورة واردات مصر من سكر القصب الخام 235.1 مليون دولار في العام المالي 2015/2016، مقابل الصادرات بقيمة 185.1 مليون دولار.

ويبدأ العام المالي في مصر مطلع يوليو/ تموز حتى نهاية يونيو/ حزيران من العام التالي، وفقا لقانون الموازنة العامة.

 

 
زر الذهاب إلى الأعلى