قراءة أولية في الانتخابات البرلمانية

د. موسى اشتيوي

بالرغم من ان النتائج النهائية لانتخابات المجلس التاسع عشر لم تعلن بعد، الا ان النتائج المعلنة تسمح بقراءة اولية للنتائج والتحديات التي تواجه المجلس القادم. بالرغم من تدني نسبة الاقتراع الا انها تعتبر مقبولة في ظل جائحة كورنا وارتفاع اعداد المصابين القياسي في الاسابيع التي سبقت يوم الاقتراع والقلق الذي ساد لدى العديد من فئات المجتمع مما ادى الى احجام العديد منهم عن المشاركة في عملية الاقتراع. بالتاكيد هذا ليس العامل الوحيد الذي اثر على تدني نسبة المشاركة حيث ان تراجع الثقة في مجلس النواب المتراكم ونوعية المترشحين التي تستند في اغلبها الى المترشح الفرد القت بظلالها على نسبة المشاركة.

بعيدا عن نسبه الاقتراع فان القراءة الاولية للنتائج تدل على حدوث تغيرات يجدر التنويه اليها. بداية تدل النتائج على تغير جوهري في التركيبة الاجتماعية الاقتصادية من حيث ارتفاع نسبة الفئات الشابة مقارنة بالمجلس السابق وبروز مايمكن تسميته بالنخبة المحلية او المناطقية على حساب النخبة الوطنية والتي يمكن تفسيرها بعاملين متداخلين. العامل الاول هو ديموغرافي بسبب ارتفاع نسبه الشباب على حساب الفئات العمرية الاكبر.اما العامل الثاني فيرتبط بضعف الاحزاب السياسية وعدم قدرتها على اجتذاب الفئات الشابة. ـلذلك فباستثناء نواب جبهة العمل الاسلامي وبعض المستقلين تكاد تخلو الخريطة البرلمانية من الاحزاب السياسية او المستقلين من التيارات السياسية المختلفة. النسبة الاكبر من النواب يرتكزون في دعمهم على قواعدهم الاجتماعية العائلية او المناطقية او العشائرية او على امكاناتهم الاقتصادية، والتي تم استخدامها بشكل كبير ليس فقط خلال فترة الانتخابات وانما بشكل تراكمي. والنتيجة انه لدينا عدد لاباس به من النواب الجدد الذين لايتمتعون بخبرة كبيرة بالعمل العام او بالعمل البرلماني وتقاليده والياته.

ان التركيبة الجديدة للمجلس اضافة للظروف العامة المحلية والاقليمية وليس اقلها جائحة كورونا تبرز للمجلس الجديد بتحديات عديدة.
التحدي الاول الذي سيواجه المجلس يرتبط بقدرته على استعادة الثقة بمجلس النواب التي تراجعت على مدى سنوات متعاقبة وهذا يتطلب الانتباه والاهتمام بالدور التشريعي و قدره المجلس على الدفاع عن حقوق المواطنين خاصة بمجالات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفئات العريضة من المواطنين ولكن يشكل خاص الطبقة الوسطى التي عانت كثيرا السياسات الاقتصادية في السنوات الماضية. اما التحدي الثاني فيرتبط بمدى قدرة النواب الجدد على العمل الجماعي والابتعاد عن الفردية والانانية و الشخصنة في ادائهم البرلماني لان العمل البرلماني يحتاج الى العمل الجماعي و بناء تحالفات حول القضايا المختلفة. وهذا تحد كبير حيث ان غالبية النواب ليس لهم توجهات سياسية او فكرية واضحة و لم ياتوا مسبقا ضمن تحالفات فكرية او سياسية معروفة اذا كان هناك توجهات مسبقة اصلا.
التحدي المهم والذي يواجه الاردن والعالم هو التحدي الصحي الناجم عن جائحة كورونا وتبعاته الاقتصاديه والتي تعد الاولوية الاولى للاردنين في هذه الايام. لقد تم التعامل مع هذا التحدي في الفتره الماضيه في ظل غياب المجلس النيابي وسوف تتجه الانظار الى الدور الذي سيلعبه المجلس في مواجهة هذا التحدي ومدى القدرة على العمل مع الحكومة بتناغم و انسجام للخروج الامن من هذه الازمة.

القراءة الاولية لنتائج انتخابات المجلس التاسع عشر تدل على تغيرات مهمة في تركيبته والتي من اهمها تراجع المنسوب السياسي والخبرة بالحياة العامة لدى نسبة كبيرة من اعضائه والذي بدوره سوف يفرض تحديات جديدة عليهم.لا نستطيع الحسم في كيفية الاداء ولكن اداء المجلس سوف يكون تحت المجهر الشعبي والرسمي لكيفية تعامله مع التحديات التي تنتظره.

الغد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق