دعونا ننصف انفسنا ولا نقلل من قدرنا !!

قصة السميّة والمنتجات الزراعية الاردنية، هي قصة قديمة جدا، تثار فترة وتخمد اخرى، لكنها على الدوام، تستحوذ على اهتمام الرأي العام، لارتباطها بالصحة العامة. 

نحرص كل الحرص، على خلو منتجاتنا الزراعية، من متبقيات مبيدات الافات الزراعية السامة، حفاظا على صحة ابنائنا وانفسنا، وايضا حرصا على صحة مستهلكي منتجاتنا الزراعية، في الخليج واوروبا والعالم، وحرصا على  السمعة الممتازة لمنتجاتنا الزراعية، التي تشكل رافدا بارزا من روافد الاقتصاد الوطني. 

 منتجاتنا الزراعية ليست صنفا واحدا، ولا هي زراعة مزارع واحد، ولا هي حصاد او قطف حقل واحد، ولا هي انتاج منطقة واحدة، ولذلك، فإن التعميم في شأنها، كالقول انها كلها ذات جودة ونوعية ممتازة، وانها صالحة للاستهلاك البشري، او القول انها ضارة بالصحة العامة، لاحتوائها على متبقيات المبيدات، هو تعميم ليس علميا ولا صحيحا.

نعم، ثمة مزارعون اميون، وباعة مبيدات حشرية جشعون، واستخدام مفرط للمبيدات، واستخدام لمبيدات حظرت منظمة الصحة العالمية استخدامها. وثمة عمال اجانب، يشكلون النسبة الكبرى من العمالة الزراعية في الاردن، من باكستان ومصر وبنغلادش واسيا وافريقيا، يجهلون التراكيب العلمية والمقادير المناسبة للمبيدات التي يركبونها هم انفسهم احيانا، او يركبها لهم من هم على غير معرفة او تأهيل. 

على هذه الخلفية، نشأت المختبرات وتطورت مع الزمن والحاجة والوعي الصحي، القدرات التحليلية العملاقة، في الاردن والعالم، لقياس متبقيات المبيدات في الخضار والفواكه، لضمان استخدام آمن للمبيدات في الزراعة.

ثمة ضبط وانضباط اجباريان صارمان، في هذا الميدان. فالمزارع ومستخدموه  تجار الخضار والفواكه ومتعهدوها، يعرفون ان منتجاتنا الزراعية تخضع الى فحوص مخبرية وطنية على مدار الساعة، الامر الذي يشكل رادعا ذاتيا مؤثرا، لكنه ليس حاسما بالطبع. علاوة على الفحوصات المخبرية الصارمة في اوروبا والخليج والعالم.

قال لي المهندس خالد الحنيفات وزير الزراعة ان نحو 20 ألف فحص مخبري قد أجريت على منتجاتنا الزراعية خلال العام الماضي – وليس 15 الفا- وقد رسبت 7 عينات من مجموع 274 عينة حسب تصريح المهندس الحنيفات لي مساء امس، الامر الذي يشي بحجم المشكلة، ويشي بحجم الرقابة على المنتجات الزراعية، التي نقدرها كل التقدير. 

إذن، من الطبيعي ان يقع سوء في استخدام المبيدات، لكن المختبرات التحليلية الكفؤة، التي يتولاها ابناؤنا وبناتنا، هي في المرصاد.     

زر الذهاب إلى الأعلى